ذكرت وكالة الأنباء القطرية أن الرئيس العراقي نزار الأميدي استغل كلمته أمام مؤتمر حوار بغداد الثامن للتأكيد على سياسة بغداد الراسخة الرافضة للسماح باستخدام أراضيها في شن ضربات على دول الخليج المجاورة. وشدد الرئيس على ضرورة أن يحمي العراق سيادته ويتجنب أي دور في تصعيد التوترات الإقليمية التي استمرت طوال عام 2026. وأشار الأميدي إلى الموقف الحساس للبلاد في وقت يمكن أن تتجاوز فيه النزاعات الحدود بسهولة الأمر الذي يتطلب إدارة دقيقة للشؤون السياسية والأمنية للحفاظ على الهدوء الداخلي. ويعكس هذا الموقف النهج الثابت للعراق في السياسة الخارجية وسط بيئة إقليمية متقلبة.
وأعلن الرئيس بشكل منفصل أن عمليات التحالف الدولي في العراق ستنتهي في 30 سبتمبر بعد تقديم طلب رسمي من الحكومة العراقية. وأعاد التأكيد على التزام بغداد بتعزيز قدرات قوات الأمن الوطنية حتى يتمكن العراق من حماية حدوده بشكل مستقل ومنع أي استخدام عدائي لأراضيه. ويتوافق هذا الجدول الزمني لانسحاب التحالف مع الجهود الأوسع التي يبذلها العراق لفرض سيطرته الكاملة على ملفه الأمني في السنوات الأخيرة بحسب مراقبين إقليميين. ومن المتوقع أن يشكل هذا الانسحاب خطوة مهمة في مرحلة ما بعد الصراع التي يمر بها العراق مع الحفاظ على شراكات مع الحلفاء الدوليين في مسائل محددة.
وأصدر مسؤولون عراقيون تأكيدات مشابهة في مناسبات عدة خلال الأشهر الماضية بحسب وكالة الأنباء العراقية. ففي يوليو 2026 أكد وزير الخارجية فؤاد حسين خلال محادثات أجراها في الرياض أن العراق لن يسمح باستخدام أراضيه أو مجاله الجوي لشن هجمات على السعودية أو أي من دول الخليج الأخرى. وأكد البيان المشترك الصادر عن اللقاء على الاحترام المتبادل للسيادة والمصلحة المشتركة في منع أي تدخلات قد تزعزع استقرار المنطقة. ورافق الوزير وفد رفيع المستوى ضم مستشار الأمن القومي.
وشهد مايو تحقيقات في مزاعم بإطلاق طائرات مسيرة من مناطق عراقية نحو أهداف سعودية مما دفع بغداد إلى تجديد تأكيداتها بعدم التسامح مع مثل هذه الأعمال وفق تقرير لكردستان24. وأدان المتحدثون الحكوميون تلك الحوادث ووجهوا الأجهزة الأمنية باتخاذ إجراءات منسقة مع الدول المجاورة لمنع تكرارها. وتعاونت قوات الأمن العراقية مع نظرائها في الدول الشقيقة للتعامل مع أي معلومات عن انتهاكات تنشأ من داخل العراق وأبدت استعدادها للتحرك بناء على البيانات المقدمة.
ويأتي مؤتمر حوار بغداد كمنصة لمناقشة دور العراق في الشؤون الإقليمية وتعزيز الحوار بين مختلف الأطراف وفق منظمي الحدث. وركز المشاركون في دورته الثامنة التي عقدت في العاصمة على سبل خفض التصعيد في النزاعات القائمة وتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط. وأبرزت مشاركة الأميدي أولوية الحكومة في جعل العراق طرفاً بناءً لا مصدر تهديد لجيرانه الخليجيين مع التأكيد على الحاجة إلى جهود مشتركة لحل الخلافات بالطرق السلمية.
وتأتي تصريحات الرئيس استكمالاً لإعلانات أصدرتها وزارة الخارجية العراقية في مارس رفضت خلالها أي اعتداء يستهدف دول الخليج والأردن بحسب وكالة الأنباء العراقية. وأكد البيان أن أمن الإخوة العرب يشكل جزءاً من الأمن القومي العراقي وأن استقرار المنطقة يخدم مصالح الجميع. وأعرب المسؤولون مراراً عن استعدادهم لتلقي أي معلومات حول هجمات محتملة تنطلق من الأراضي العراقية والعمل عليها وفق الالتزامات الدستورية والأعراف الدولية.
EN