اجتمع قادة من السعودية وتركيا وباكستان في مكة المكرمة لتوقيع اتفاق دفاع مشترك في 8 أغسطس 2026. واستضاف ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في قصر الصفا عقب أدائهم الطواف حول الكعبة. وينص الاتفاق على أن أي هجوم مسلح ضد أي من الدول الثلاث يُعد هجوما على الجميع وفق ما أورد البيان المشترك الصادر عقب التوقيع. وأضاف البيان أن الاتفاق يتضمن تعزيز كل جوانب التعاون الدفاعي بين الدول الثلاث.
وقع الاتفاق وسط تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة على إيران التي كشفت عن مواطن ضعف في حماية البنية التحتية الخليجية والأمن البحري بحسب ما أفادت به الجزيرة في 8 أغسطس. ويسعى الشركاء الإقليميون لإيجاد بدائل تعزز أمنهم دون التخلي عن الدعم الأمريكي كما أوضح محللون للقناة. وتحظى باكستان بعلاقات عسكرية طويلة الأمد مع السعودية تشمل عقودا من الروابط الدفاعية المتبادلة والتدريبات المشتركة. أما تركيا فتسهم بمكانتها كدولة تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي.
وبدأت التحضيرات للاتفاق قبل نحو عام وسبقت التطورات العسكرية الأخيرة بحسب ما ذكرته الشرق الأوسط. وتناولت المحادثات طبيعة الالتزامات الدفاعية ومصادر التهديد المختلفة والتزامات الدول الثلاث الدولية ومجالات التكامل الممكنة. وكتب يوسف الديني في الصحيفة أن الرياض وأنقرة وإسلام آباد تمتلك قدرات دفاعية كبيرة إلى جانب ثقل سياسي واقتصادي وجغرافي في دوائر متعددة من العالم الإسلامي. وتتشارك العواصم الثلاث في رغبتها باستقرار المنطقة من الخليج إلى البحر الأحمر وشرق المتوسط وجنوب آسيا.
ووصفت ديلي صباح الاتفاق بأنه يؤسس «محور استقرار» يواجه الجهات الساعية إلى منع مستقبل سلمي لشعوب المنطقة. واقتبست الصحيفة التركية هدف الاتفاق في تعزيز الردع الجماعي ضد أي عمل عدواني. ويربط التوقيع في مدينة مكة المقدسة للعالم الإسلامي هذه الشراكة برمزية دينية وسياسية أوسع. ومن المنتظر أن تُحدد تفاصيل التنفيذ عبر التنسيق العسكري والدبلوماسي اللاحق.
وكان تقييم سابق للمجلس الأطلسي في يوليو 2026 قد توقع ظهور معادلة أمنية مماثلة عقب قمة أنقرة. وخلص مركز البحوث إلى أن دول الخليج تستهدف سد الثغرات في أمن البنية التحتية والأمن البحري التي كشف عنها النزاع مع إيران من خلال تعاون أقوى مع تركيا وقوى متوسطة أخرى. ويكمل هذا النهج الدعم الأمريكي الأساسي في معمارية أمن الخليج بدلا من أن يحل محله. ويتوافق اتفاق مكة مع هذا النمط من الشراكات المتنوعة.
ولاحظت داون أن إدراج باكستان – الدولة الإسلامية الوحيدة المسلحة نوويا – يضيف عنصرا متميزا إلى علاقة الدفاع السعودية التركية. وأشارت الصحيفة الباكستانية إلى أن الاتفاق يعكس إعادة ترتيب تدريجية للعمارة الأمنية في الخليج في وقت يشهد توترا على الترتيبات التقليدية. ولا يمثل نسخة إسلامية من الناتو لكنه يشير إلى تطور التعاون الإقليمي. ويتوقع أن تشهد الدول الثلاث تمارين عسكرية إضافية وتعاونا في الأسلحة وحوارات استراتيجية مع بدء تفعيل الاتفاق عمليا.
EN