أعلنت شركة شيفرون توقيعها اتفاقية إطارية مع حكومتي العراق وسوريا لتنفيذ إعادة تأهيل خط الأنابيب النفطي العابر للحدود الذي يربط مدينة حديثة غرب العراق بمحطة بانياس السورية. وستتولى الشركة الأمريكية الإشراف على المشروع عقب توقيع البلدين مذكرة التفاهم يوم الخميس. ويمثل هذا المشروع خطوة مهمة نحو استعادة الروابط الطاقية التي تعطلت لأكثر من عقد من الزمن بفعل النزاعات الإقليمية.
وسيوقع العراق 50 اتفاقا ومذكرة تفاهم مع شركاء أمريكيين بقيمة إجمالية تصل إلى 60 مليار دولار وفق الإعلانات المنسقة مع صفقة خط الأنابيب. وتركز هذه الاتفاقيات بشكل أساسي على قطاع الطاقة مع امتدادها إلى مجالات أخرى من التعاون الثنائي. وأبرز تقييم سابق للوكالة الدولية للطاقة أن مثل هذه الاستثمارات في البنى التحتية تعزز موثوقية الإمدادات عبر مناطق إنتاج النفط في الشرق الأوسط.
ورحبت واشنطن بمشروع خط الأنابيب معتبرة إياه ضروريا لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين كما أوضحت وزارة الخارجية الأمريكية في رد فعلها على الإعلان. ويأتي هذا التأييد متسقا مع الجهود الدبلوماسية الأوسع لدعم التطبيع الاقتصادي بين دمشق وبغداد بعد التغييرات في المشهد السياسي السوري. واعتبر مسؤولون أمريكيون الاتفاق جزءا من استراتيجية أكبر لتعزيز التعاون الطاقي عبر الحدود.
وأفصحت شيفرون بشكل منفصل عن اتفاقات مع العراق لتطوير المحادثات التجارية بشأن حقلي غرب القرنة 2 والناصرية النفطيين حسبما جاء في بيان الشركة. وتحتوي هذه الحقول على احتياطيات هائلة تستهدف السلطات العراقية زيادة إنتاجها خلال السنوات المقبلة. ويسمح الإطار للشركة بتعميق وجودها في قطاع الإنتاج النفطي العراقي في المنبع إلى جانب أعمال خط الأنابيب.
وكان خط حديثة-بانياس الذي بني في خمسينيات القرن الماضي ينقل كميات كبيرة من النفط العراقي إلى أسواق التصدير على البحر المتوسط وفق بيانات تاريخية لمنظمة الدول المصدرة للنفط. وظل الخط معطلا إلى حد كبير منذ مطلع العقد الثاني من القرن الحالي بسبب الأضرار الناجمة عن النزاعات المتتالية في سوريا. وأشار مستشارو الصناعة في وود ماكنزي إلى أن إعادة تأهيل مثل هذه المسارات قد يقلل اعتماد العراق على المحطات الجنوبية في الخليج ويعزز مرونة التصدير بشكل عام.
ومن المتوقع أن يتيح إعادة التأهيل ضمن المشروع الذي تقوده شيفرون استئناف تدفقات الطاقة لتزويد الأسواق السورية مع توفير منفذ إضافي للإنتاج العراقي حسب إحاطات وزارة النفط العراقية. كما أكدت السلطات السورية أهمية الصفقة للانتعاش الاقتصادي الثنائي. ولم تتضمن الإعلانات الأولية أرقاما دقيقة حول التكاليف أو الجدول الزمني لإنجاز أعمال إعادة التأهيل.
وحافظ العراق على معدل إنتاج يومي تجاوز 4 ملايين برميل العام الماضي بحسب أرقام منظمة الدول المصدرة للنفط حيث جرى شحن الجزء الأكبر عبر المنشآت الجنوبية. وقد يساهم خط الأنابيب المعاد تأهيله في تنويع الخيارات اللوجستية ودعم اتفاقيات التوريد طويلة الأمد مع الشركاء الإقليميين. ووجهت الحكومتان فرقهما الفنية لضمان التوافق مع المعايير الدولية للسلامة والبيئة.
EN