حددت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية ضحايا الغارة التي وقعت الاثنين بأنهم مديرة مدرسة ووالدتها وعاملة منزل أجنبية ورجل سوري، جميعهم قتلوا عندما أصابت طائرة إسرائيلية مسيّرة سيارتهم في منطقة النبطية الفوقا جنوب لبنان. وكان الفريق يتفقد منزلاً عائلياً قبل الحادث، بحسب تقرير الوكالة الذي نقلته وكالة فرانس برس. وتواصل إسرائيل شن غارات متقطعة في منطقة النبطية وأجزاء أخرى من جنوب لبنان منذ بدء سريان الهدنة، مشيرة عادة إلى أن عملياتها تستهدف مواقع أو عناصر لحزب الله.
وصفت القوات الإسرائيلية الضربة بأنها عملية دقيقة ضد أربعة مشتبه بهم كانوا يقتربون من منطقة تحتلها قواتها في جنوب لبنان، مدعية أن الأفراد شكلوا تهديداً فورياً. وتبادلت إسرائيل وحزب الله الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار خلال الأسبوعين الماضيين منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في 21 يونيو. وأدان نائب عن حزب الله الغارة بوصفها جريمة شنيعة ضد المدنيين.
وينص إطار اتفاق مدعوم من الولايات المتحدة توصلت إليه لبنان وإسرائيل عقب اتفاق أوسع بين واشنطن وطهران الشهر الماضي على نزع سلاح حزب الله، وانسحاب إسرائيلي تدريجي من جنوب لبنان، ونشر الجيش اللبناني، بدءاً من منطقتين تجريبيتين، رغم عدم تحديد جدول زمني للانسحاب. ورفض حزب الله، الذي دخل النزاع الأوسع بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل في 2 مارس، هذا الإطار. وأشارت تقارير وكالة فرانس برس إلى أن الترتيب يهدف إلى إرساء الظروف لإنهاء دائم للأعمال العدائية.
وقال الرئيس اللبناني جوزيف عون الاثنين إن الاحتلال الإسرائيلي المستمر يحول دون نشر الجيش اللبناني في الجنوب، بحسب بيان صادر عن مكتبه. وشدد البيان على ضرورة الضغط على إسرائيل للانسحاب لأن الاحتلال يقوض شرعية الدولة اللبنانية ويمنع الجيش من النشر، ويضع الأسس لتحقيق سلام عادل ودائم. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أكد الأحد أن القوات الإسرائيلية ستبقى في المنطقة طالما كان ذلك ضرورياً لحماية سكان الشمال وجميع مواطني إسرائيل.
وسجلت السلطات اللبنانية نحو 4300 قتيل جراء الهجمات الإسرائيلية في أنحاء البلاد منذ 2 مارس، بحسب إحصاءات نقلتها نشرات وكالة فرانس برس. وأدى النزاع الأوسع إلى نزوح أكثر من مليون شخص في ذروته. وتظهر أرقام الأمم المتحدة أن أكثر من 640 ألف شخص عادوا إلى منازلهم منذ بدء وقف إطلاق النار في 22 يونيو.
وتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان التركيز على التهديدات المتصورة من بنية حزب الله التحتية رغم الهدنة، وهو نمط أثار احتجاجات متكررة من مسؤولين لبنانيين. ونشأ إطار الاتفاق من محادثات في واشنطن تهدف إلى خفض التصعيد في الحرب الإقليمية التي جذبت جهات فاعلة متعددة بعد التبادلات الأولية في 2 مارس. ويواصل المسؤولون من الجانبين مراقبة التطورات عن كثب فيما لا يزال تنفيذ أحكام نزع السلاح والانسحاب معلقاً.
EN