أعلنت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) تسمية عام 2026 بعام الذكاء الاصطناعي، بعد موافقة مجلس الوزراء في 10 مارس 2026، وذلك مع إطلاق شعار رسمي لهذا التركيز السنوي. يجمع الشعار بين التراث الثقافي والرمزية التكنولوجية، فيما يبرز الإعلان حصول المملكة على المرتبة الـ14 في مؤشر الذكاء الاصطناعي العالمي لعام 2025 إلى جانب الاستثمارات الكبرى في هذا القطاع.
ذكرت وكالة الأنباء السعودية أن الشعار يتضمن نخلة تمثل الشعار الوطني والتراث الثقافي إلى جانب حرفي «AI» اللذين يؤكدان على الابتكار والشمول الرقمي اللذين يشكلان جوهر رؤية 2030. ويرمز اللون الأخضر إلى العلم السعودي بينما يدل اللون الأزرق على التكنولوجيا الرقمية والتقدم المستقبلي. ويرافق المبادرة الهاشتاغ الرسمي #SaudiAIYear لتعزيز المشاركة المجتمعية.
قال البروفيسور محمد خرم خان، أستاذ الأمن السيبراني في جامعة الملك سعود، لـ«عرب نيوز» إن هذا التعيين يمثل علامة استراتيجية فارقة في مسيرة التحول الرقمي للمملكة تحت مظلة رؤية 2030. وأوضح أن «سدايا نجحت خلال السنوات الماضية في نقل أجندة الذكاء الاصطناعي الوطنية من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ على نطاق واسع». وأضاف خان أن هذا التقدم يظهر بوضوح في الصعود السريع ضمن التصنيفات العالمية والاستثمار الكبير في التقنيات الناشئة وتطوير بنى تحتية متقدمة مثل المنصات الوطنية للبيانات ومراكز البيانات كبيرة الحجم.
وبحسب مؤشر الذكاء الاصطناعي العالمي الصادر عن «تورطواز ميديا» حلت المملكة في المركز الـ14 عالمياً عام 2025 محافظة على موقعها الريادي عربياً في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي. وارتفع الإنفاق الحكومي على التقنيات الناشئة بنسبة تجاوزت 56 بالمئة عام 2024 فيما حصلت شركات الذكاء الاصطناعي على تمويلات بلغت 9.1 مليارات دولار وفق بيانات سدايا. وأظهر تقييم من «ستانفورد إتش إيه آي» أن مشروع «ترانسيندنس» السعودي يشكل مبادرة بقيمة 100 مليار دولار تدعم هذه الطموحات.
ورحب رئيس الهيئة عبدالله بن شرف الغامدي بقرار مجلس الوزراء مؤكداً أنه يعكس رؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الرامية إلى تعزيز مكانة المملكة عالمياً في مجال التقنيات المتقدمة. ووصف القرار بأنه خطوة مهمة نحو خلق زخم وطني حول الابتكار ودور الذكاء الاصطناعي في بناء مستقبل أكثر ذكاءً واستدامة. وتقوم الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي التي تتبعها الهيئة على ستة محاور تشمل الكفاءات والسياسات والاستثمار وتطوير النظام البيئي.
ومنذ تأسيسها عام 2019 أشرفت سدايا على نقلة نوعية نحو التنفيذ شملت الحاسوب العملاق «شاهين 3» ومركز بيانات «هيكساغون» الذي تبلغ سعته 480 ميغاواط والذي وصفته الهيئة بأنه أكبر منشأة بيانات حكومية في العالم، إضافة إلى «بحيرة البيانات الوطنية» التي تربط أكثر من 430 نظاماً حكومياً. وتلقى أكثر من 11 ألف متخصص في الذكاء الاصطناعي تدريبات متخصصة فيما جذب برنامج «سماي» أكثر من مليون مشارك بحسب تقارير الهيئة. كما أصبحت السعودية أول دولة عربية تنضم إلى الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي وتستضيف المركز الدولي لأبحاث الذكاء الاصطناعي والأخلاقيات التابع لليونسكو في الرياض.
واحتلت المملكة المركز الأول في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي الصادر عن «أوكسفورد إنسايتس» لعام 2025 على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ومن المقرر أن ينعقد «المعرض العالمي للذكاء الاصطناعي» في الرياض يومي 29 و30 يونيو 2026 وفقاً لمنظمي الحدث. وتشكل الشراكات الدولية والأطر التنظيمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي الأخلاقي عناصر أساسية في النهج الوطني الذي تعرضه تحديثات سدايا.
EN