أوضح تقرير نشرته «تريد أرابيا» هذا الأسبوع كيف يتجه المطورون السكنيون في دولة الإمارات إلى بناء المنازل عالية الأداء لتلبية الطلب المتزايد على الاستدامة والقيمة طويلة الأمد، في وقت يشهد فيه سوق البناء العالمي نمواً سريعاً. ويتوقع تقرير «القوى العالمية للبناء» الصادر عن شركة ديلويت أن ينمو القطاع من 11.39 تريليون دولار في عام 2024 إلى 16.11 تريليون دولار بحلول عام 2030، الأمر الذي يفرض ضغوطاً على البنائين لإيصال عقارات تقلل استهلاك الطاقة وتحسن في الوقت نفسه رفاهية القاطنين.
وحددت «بلان رادار»، وهي منصة رقمية متخصصة في إدارة مشاريع البناء، أربع مزايا رئيسية تجعل هذه المنازل المعيار الجديد، خصوصاً في مناخ يستحوذ فيه التبريد على معظم استهلاك الكهرباء. ويجمع هذا النهج بين أغلفة بنائية أقوى وأنظمة متقدمة تحافظ على استقرار الظروف الداخلية على مدار العام.
ويأتي ترشيد استهلاك الطاقة في مقدمة تصميم المنازل عالية الأداء، وفق ما أوردته «تريد أرابيا» نقلاً عن الرئيس التنفيذي لـ«بلان رادار» ومؤسسها المشارك إبراهيم إمام. وتشير الدراسات المذكورة في التقرير إلى أن تكييف الهواء قد يمثل نحو 80 في المئة من طلب الكهرباء في المباني بالإمارات خلال أشهر الصيف الحارة، وهو رقم يتفق مع تقييمات منفصلة للوكالة الدولية للطاقة تضع التبريد عند نسبة تتراوح بين 60 و70 في المئة من الاستهلاك السكني في منطقة الخليج. وتواجه المنازل عالية الأداء هذا الواقع من خلال عزل محسن ونوافذ مزدوجة أو ثلاثية الطبقات بطبقات منخفضة الانبعاث، وواجهات محكمة الإغلاق، وأنظمة تكييف فعالة تقلل الاعتماد على التبريد الميكانيكي. ولا تقتصر هذه الميزات على خفض التكاليف التشغيلية فحسب، بل تتماشى أيضاً مع الجهود الإقليمية الأوسع للحد من انبعاثات الكربون الناتجة عن البيئة المبنية.
وتبرز القيمة طويلة الأجل لأصحاب المنازل والمستثمرين كعامل تمييز رئيسي في أسواق العقارات الإماراتية التنافسية، كما جاء في تقرير «تريد أرابيا». وأصبح المشترون يقيمون العقارات بناء على مؤشرات الأداء المستقبلية مثل فواتير المرافق الأقل وانخفاض تكاليف الصيانة، بدلاً من التركيز على الجماليات الأولية فقط. وتعزز اللوائح هذا التحول، إذ يفرض نظام البناء الأخضر «السعفات» في دبي الامتثال للمستوى الفضي على جميع الإنشاءات الجديدة، في حين يحدد نظام تقييم «إستدامة» اللؤلؤي في أبوظبي معايير استدامة مماثلة عبر المشاريع. ووضعت مجموعة IMARC قيمة سوق بناء المباني في دول مجلس التعاون الخليجي عند 146.66 مليار دولار في 2025، متوقعة أن تصل إلى 246.77 مليار دولار بحلول 2034 بمعدل نمو سنوي مركب قدره 5.95 في المئة، مما يبرز الحافز التجاري للمشاريع عالية الأداء المتوافقة مع اللوائح.
ويشكل البيئة الداخلية الصحية ركيزة أخرى من ركائز البناء السكني عالي الأداء، بحسب تصريحات إمام في تغطية «تريد أرابيا». ويتضمن قانون الصحة العامة رقم 5 لعام 2025 في دبي معايير جودة الهواء الداخلي صراحة، استجابة للمخاطر الناجمة عن الغبار والعفن والمركبات العضوية المتطايرة التي يمكن أن تتراكم في الأماكن المغلقة المكيفة. وتساعد أنظمة التهوية المتقدمة، بما في ذلك أجهزة استرجاع الطاقة من التهوية وفلاتر HEPA والمواد منخفضة المركبات العضوية المتطايرة، في التخفيف من مشكلات الجهاز التنفسي والحساسية، في حين يمنع التحكم في الرطوبة تدهور الهيكل. وأشار التقرير إلى أن هذه الإجراءات تكتسب أهمية خاصة في الإمارات حيث تشكل الرطوبة والجسيمات المحمولة جواً تحدياً لممارسات البناء التقليدية.
ويزيد من أهمية المنازل عالية الأداء قدرتها على الصمود أمام الظروف الجوية المتطرفة في السياق الإقليمي، كما شرح تقرير «تريد أرابيا». فالحرارة الشديدة والرطوبة والتعرض للغبار في الإمارات يسرعان من تلف المواد العادية، مما يؤدي إلى إصلاحات متكررة يمكن للهياكل عالية الجودة والعزل المستمر والواجهات القوية والتشطيبات المقاومة للرطوبة أن يقللاها بشكل كبير. كما تضيف الاختيارات الداخلية مثل الأرضيات المصنعة والتشطيبات المتينة مقاومة للاستخدام اليومي على مدى عقود. ووجدت دراسة لشركة PwC حول المنازل المستدامة في السعودية والإمارات أن توفير الطاقة والفوائد البيئية والارتفاع في القيمة يحفز نحو نصف المشترين، إذ غالباً ما تحقق هذه العقارات علاوات سعرية في الأسواق الناضجة.
وأكد إمام على الواقع التجاري المتطور في تعليقات نقلتها «تريد أرابيا». «في النهاية، لم تعد المنازل عالية الأداء خياراً بيئياً فقط. ففي سوق الإسكان الناضج في الإمارات، تمثل ميزة تجارية»، قال. وأضاف: «مع أن المشترين أصبحوا أكثر انتقائية ومع تطور اللوائح باستمرار، فإن أقوى المنازل ستكون تلك الصحية والبنية للعيش طويل الأمد». وتتماشى هذه الملاحظات مع تحول صناعي أوسع حيث تدعم منصات تقنية البناء مثل «بلان رادار» ضبط الجودة والتوثيق بشكل أفضل لتحقيق هذه النتائج باستمرار عبر المشاريع.
EN