أصدرت المحكمة الجنائية الرابعة في دمشق أحكاماً بالإعدام بحق بشار الأسد وعاطف نجيب الثلاثاء، بعد إدانتهما بتهم متعددة شملت القتل العمد والتعذيب. وقال القاضي فخر الدين العريان الذي ترأس الجلسات إن المحكمة توصلت بالإجماع إلى إدانة الأسد بالقتل المتعمد والمسبق لعدة أشخاص من بينهم أطفال، إضافة إلى التعذيب والاحتجاز التعسفي وجرائم ضد الإنسانية. وتلقى نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في محافظة درعا الذي مثل أمام المحكمة، حكم الإعدام بعد إدانته بالقتل والتعذيب والتحريض على القتل، وكانت الأحكام نتيجة الجلسة التاسعة للقضية.
وحكم على ماهر الأسد شقيق الرئيس السابق وقائد الفرقة الرابعة سابقاً بالإعدام غيابياً إلى جانب فهد جاسم الفريج وزير الدفاع السابق. وأدانت المحكمة محمد أيمن عيوش ولؤي العلي وقصي إبراهيم محيوب ووافق صالح ناصر وطلال فارس العاصمي بالقتل العمد والتعذيب المؤدي إلى الموت، بحسب ما أعلنه القاضي. وذكرت محكمة دمشق أن جميع المتهمين الإضافيين حوكموا كفارين.
وصف عبد الباسط عبد اللطيف رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية الحكم بأنه لحظة فارقة في مسار تحقيق العدالة للضحايا وتعزيز سيادة القانون. وتحدث رئيس الهيئة عقب الجلسة التي اختتمت أحدث جولة من الإجراءات ضد رموز النظام السابق. ويتولى عبد اللطيف رئاسة الهيئة منذ إنشائها في مايو 2025 لتوثيق الانتهاكات التي شهدتها حقبة الأسد، كما أفادت وسائل الإعلام السورية الحكومية سابقاً.
وكان تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عام 2022 قد قدر أن أكثر من 306000 مدني قتلوا في سوريا بين مارس 2011 ومارس 2021. ووضع المرصد السوري لحقوق الإنسان حصيلة القتلى في النزاع الإجمالية بنحو 650000 حتى مارس 2025 وفقاً لإحصاءاته المحدثة. وقد وثقت لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن سوريا استخداماً منهجياً للتعذيب والاعتقالات التعسفية والهجمات على المدنيين من قبل قوات الدولة طوال الحرب، مما يعطي وزناً قانونياً لكثير من التهم التي سُمعت في دمشق.
وتأتي هذه الأحكام بعد أكثر من 18 شهراً على سيطرة قوات المعارضة على دمشق في ديسمبر 2024، مما أنهى أكثر من خمسة عقود من حكم عائلة الأسد ودفع الرئيس السابق إلى الفرار إلى الخارج. وظل دور نجيب في درعا في بداية الاحتجاجات عام 2011 مذكوراً على الدوام في روايات القمع الأولي الذي تصاعد إلى حرب أهلية شاملة. وتشكل الإجراءات الحالية جزءاً من جهود العدالة الانتقالية التي تبنتها الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية منذ إنشائها العام الماضي.
وأشارت مصادر قضائية إلى أن جلسات إضافية في قضايا مرتبطة ضد مسؤولين سابقين آخرين لا تزال مدرجة على جدول أعمال المحكمة في الأسابيع المقبلة. وأكدت المحكمة الجنائية الرابعة أن الإدانات تستند إلى أدلة قدمت عبر جلسات متعددة. وتواصل هيئة عبد اللطيف تجميع شهادات الضحايا والسجلات كجزء من مبادرات المساءلة الأوسع نطاقاً في أنحاء سوريا.
EN