أدلى رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى بهذا التحذير خلال لقائه وفداً من البرلمان الألماني في رام الله. وفصل كيف أن القيود المفروضة على المساعدات أدت إلى نقص حاد في الإمدادات الطبية والوقود والمواد الغذائية في أنحاء قطاع غزة. وشدد مصطفى على أهمية تعزيز الجهود والضغط العالميين لتنفيذ المرحلة الثانية من الترتيبات إلى جانب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803. وطالب رئيس الوزراء ببدء فوري لبرامج التعافي وإعادة الإعمار مع وقف كل الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وأشار مصطفى إلى جهود الحكومة الفلسطينية في إعادة تأهيل الخدمات الأساسية للسكان رغم القيود الشديدة على الموارد المتاحة. وقد حافظت طواقم الحكومة على الخدمات الصحية والتعليمية فيما تقوم بإصلاح شبكات المياه المتضررة وإزالة الأنقاض من المناطق المتأثرة. واقترح أن هذه التدخلات تحتاج إلى عزم دولي أكبر لتحقيق تأثير دائم. وأعاد الوفد الألماني الزائر التأكيد على دعم بلاده لحل الدولتين وعلى تقديمها المتواصل للدعم الإنساني والإغاثي للشعب الفلسطيني.
وحذر مسؤولو الأمم المتحدة من أن أكثر من نصف مليون شخص في غزة لا يزالون محاصرين في ظروف مجاعة تتسم بانتشار الجوع والوفيات التي يمكن منعها. وقد وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية انقطاعات متكررة في توصيل المساعدات أدت إلى نقص الوقود في المستشفيات وعدم توفر الأدوية الأساسية للمرضى. وتتوافق هذه التقييمات مع وصف رئيس الوزراء للأزمة المستمرة وعراقيل الإغاثة في أرجاء الإقليم.
وأشارت التقييمات الدولية إلى أن تكلفة إعادة إعمار غزة تبلغ عشرات المليارات من الدولارات، حيث تعد قطاعات الإسكان والمستشفيات وأنظمة المياه من أكثر القطاعات تضرراً. وأكدت المنظمات متعددة الأطراف أن إعادة الإعمار لا يمكن أن تتقدم دون ضمان الوصول الموثوق للمواد والعمال إلى القطاع. وأصر المسؤولون الفلسطينيون على أن إزالة العوائق الحالية ستسرع عودة العائلات النازحة واستعادة النشاط الاقتصادي.
وحذر مصطفى من استغلال معاناة الفلسطينيين كورقة مساومة في السياسة الانتخابية الإسرائيلية. ودعا المجتمع الدولي إلى رفض مثل هذه المقاربات والتركيز بدلاً من ذلك على خطوات ملموسة تخفف معاناة المدنيين. ويعكس موقف رئيس الوزراء الدعوات الفلسطينية الطويلة الأمد التي ظهرت في العديد من المناسبات الدبلوماسية خلال السنوات الأخيرة.
وتأتي هذه التصريحات وسط استمرار الغموض حول تنفيذ وقف إطلاق النار الذي أبقى العمليات الإنسانية في حالة تغير مستمر. وعبر البرلمانيون الألمان في الوفد عن التزام حكومتهم بتقديم المساعدات الإنسانية المستمرة فيما أيدوا الحاجة إلى مسار سياسي واضح نحو دولتين. وشدد الطرفان في اجتماع رام الله على ضرورة الضغط المنسق لحل الانسداد الحالي قبل أن تتفاقم الأوضاع أكثر.
EN