قال السفير الإيراني عبدالرضا رحماني فازلي للمندوبين في منتدى السلام العالمي ببكين إن حكومته ستبدأ فرض رسوم خدمات على السفن العابرة لمضيق هرمز بمجرد انتهاء الفترة الأولية للمرور الحر التي مدتها 60 يوما. ووصف المبعوث الذي تحدث يوم السبت هذه الرسوم بأنها ضرورية لتغطية ضمانات الأمن ورقابة السفن ومعالجة الأضرار البيئية، وليست رسوما على الشحن التجاري. وأضاف فازلي أن طهران تنسق الإطار الجديد مع عمان وستمنح معاملة خاصة للدول التي وقفت إلى جانب إيران خلال الصعوبات الأخيرة. جاءت تصريحات السفير في وقت تتواصل فيه المفاوضات نحو تسوية دائمة بين إيران والولايات المتحدة عقب النزاع في الشرق الأوسط الذي أغلق الممر المائي مؤقتا ورفع أسعار الطاقة.
واشترطت الصفقة الأولية بين الولايات المتحدة وإيران التي أنهت القتال مرورا حرا للسفن التجارية خلال نافذة مدتها شهران، إلا أن النظام المستقبلي لا يزال موضع خلاف إذ ترفض واشنطن أي رسوم. وبحسب تعليقات المبعوث المترجمة فإن الترتيبات ستضمن المرور الآمن مع التعامل مع تداعيات حركة الملاحة البحرية الكثيفة عبر المياه التي تعتبرها إيران جزءا من أراضيها. وأوردت وسائل إعلام عدة من بينها الجزيرة وستريتس تايمز الخطاب مؤكدة التركيز على التعاون مع عمان والشروط التفضيلية للحلفاء مثل الصين. وتشكل التصريحات أوضح مؤشر حتى الآن على نوايا طهران بعد النزاع بشأن أحد أهم نقاط الاختناق الطاقية في العالم.
وتشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن متوسط تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بلغ 20.9 مليون برميل يوميا في النصف الأول من 2025، أي نحو 20 بالمئة من استهلاك السوائل النفطية العالمي. ووجد تقييم للإدارة أن الحجوم تراجعت بنحو 30 بالمئة على أساس سنوي في الربع الأول من 2026 بسبب تعطل الشحنات جراء النزاع، حيث انخفض النفط الخام والمكثفات إلى 10.7 مليون برميل يوميا. وتظهر أرقام وكالة الطاقة الدولية أن نحو 80 بالمئة من النفط والمنتجات التي عبرت المضيق في 2025 كانت متجهة إلى أسواق آسيوية، فيما مر أكثر من 110 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال أيضا عبر الطريق ذلك العام. وتبرز هذه المعايير التأثير السوقي المحتمل إذا غيرت الرسوم الجديدة قرارات التوجيه أو رفعت التكاليف أمام المصدرين والمستوردين على حد سواء.
وقال فازلي لمنتدى بكين إن الدول الصديقة ستحصل على اعتبارات خاصة لأنها دعمت إيران في الأوقات العصيبة، دون أن يقدم تفاصيل عن طبيعة التخفيضات أو الدول المعنية بخلاف الصين. ويتماشى تأكيد المبعوث مع التوجه الدبلوماسي الإيراني نحو الشركاء الآسيويين الذين يعتمدون بشدة على إمدادات الطاقة من الخليج. وأشارت تقارير من فورتشن وإيران إنترناشونال إلى أن الإدارة المستقبلية للمضيق تعد واحدة من عدة قضايا متنازع عليها في المحادثات الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران الرامية إلى استقرار المنطقة بعد أشهر من التوتر. ووصلت تعليقات السفير وسط غموض مستمر حول آليات التنفيذ بعد انتهاء نافذة المرور الحر المؤقتة.
ورفعت إيران حصارها الحربي للمضيق بعد توقيع الاتفاق الأولي مع الولايات المتحدة، مما سمح باستئناف تدريجي لتدفقات الطاقة التي انخفضت إلى مستويات دنيا. وأفادت وكالة الطاقة الدولية بأن نحو 90 بالمئة من الحجوم المصدرة عبر المضيق في 2025 خدمت الطلب الآسيوي في نهاية المطاف، وهو ما يمثل أكثر من ربع واردات المنطقة من الغاز الطبيعي المسال. وبحسب تتبع إدارة معلومات الطاقة ربع السنوي فإن خيارات الطرق البديلة محدودة لمعظم النفط الخام والغاز الطبيعي المسال الذي يمر عادة عبر الممر الضيق بين إيران وعمان. وقد عززت هذه القيود تاريخيا من تقلب الأسعار كلما تعرض الوصول للتقييد.
وتستمر المفاوضات للتوصل إلى تسوية دائمة بالتوازي مع مناقشات الرسوم، مع توقع أن يحتل نظام المضيق مكانة بارزة في أي اتفاق نهائي. وكان ظهور السفير في بكين بمثابة إشارة إلى موقف إيران قبل جولات دبلوماسية مقبلة مع طمأنة الشركاء الاقتصاديين الرئيسيين بمعاملة مميزة. ولم تقدم التصريحات العلنية في المنتدى جدولا زمنيا لتنفيذ الترتيبات الجديدة أو تفاصيل عن مستويات الرسوم، مما يدفع شركات الشحن وتجار الطاقة إلى متابعة التطورات عن كثب مع اقتراب نهاية الفترة البالغة 60 يوما.
EN