شركة تقنية مالية صُممت أصلاً للأزياء والهواتف أصبحت متوفرة الآن في كل هايبرماركت لولو بالبلاد. تقسيط مشتريات البقالة على أربع دفعات يمثل اللحظة التي يتحول فيها النموذج من التركيز على الرغبات إلى الارتباط بالاحتياجات، وهنا بالضبط تبدأ المناقشات حوله.
الصورة النمطية لخدمة اشترِ الآن وادفع لاحقاً ترتبط بالمشتريات الاختيارية: زوج من الأحذية الرياضية أو هاتف جديد أو شاشة دفع تعرض تقسيم السعر إلى أربع أقساط. لكن ديما، أول مزود لهذه الخدمة مرخص من بنك الكويت المركزي في الكويت، نقلت النموذج إلى مجال أقل بريقاً وأكثر أهمية. أطلقت الشركة هذا الشهر خدمتها في كل هايبرماركت لولو بالكويت، لتتيح للمتسوقين تقسيم تكلفة البقالة والاحتياجات المنزلية والأجهزة والأثاث إلى أربع أقساط متساوية عند الدفع.
هذه خطوة مدروسة تتجاوز خطاً معيناً. وصف بدر الغانم، رئيس الابتكار والشراكات في ديما، التعاون مع لولو بأنه يساعد العملاء على إدارة ميزانياتهم «دون التنازل عن المنتجات التي يحتاجونها»، والكلمة الأساسية هنا «يحتاجون». فحين ترتبط الأقساط بالاحتياجات الأسبوعية بدلاً من الإنفاق العابر، تتحول خدمة الدفع لاحقاً من مجرد ميزة في عملية الشراء إلى عنصر في إدارة التدفق النقدي للأسر. وبالنسبة لشركة تقنية مالية، يعني ذلك الفرق بين أداة تسويقية وبنية تحتية مالية.
المنطق التجاري للخطوة
الأساس التجاري واضح. في سوق التجارة الإلكترونية الكويتية، ما زالت البطاقات تمثل أكثر من نصف قيمة المدفوعات في 2025، إلا أن المحافظ الرقمية تنمو بأسرع وتيرة بفضل قدرة خدمات الدفع لاحقاً على خفض حواجز القدرة على الشراء، والبقالة هي الفئة الأكثر تكراراً في قطاع التجزئة. قد يعود العميل الذي يقسط مشتريات الأزياء بضع مرات في السنة، بينما يعود العميل الذي يقسط مشترياته الأسبوعية نحو 50 مرة. وتمنح لولو، إحدى أكثر وجهات التسوق ازدحاماً في الكويت، ديما بالضبط ما تحتاجه: الحركة اليومية لا الموسمية.
كما أنها تتناسب مع التركيبة الديموغرافية. يتسم المجتمع الكويتي بالشباب والألفة الرقمية ويزداد تقبلاً للإنفاق على أساس التقسيط. وتعتمد جاذبية الدفع لاحقاً في الخليج جزئياً على طبيعتها: خالية من الفوائد ومتوافقة مع الشريعة وقليلة الإجراءات، على عكس البطاقات الائتمانية. في السعودية، ساهم تبني هذه الخدمة في رفع حصتها من معاملات التجارة الإلكترونية إلى 30 بالمئة، والسلوك الكويتي يميل إلى مواكبة جيرانه. لذا تسعى ديما إلى الاستفادة من هذا التحول في النقطة التي يصبح فيها عادة يومية وليس استثناء.
الاعتراف الذي يتعين على العرض مواجهته
هنا يجب أن تكون القراءة صادقة، إذ إن نقل خدمة الدفع لاحقاً إلى الاحتياجات الأساسية هو التحول نفسه الذي أثار القلق لدى الجهات التنظيمية في مناطق أخرى. فالنمط الذي يشغل بال المنظمين ليس تقسيط ثمن تلفاز، بل تقسيط فاتورة البقالة لأن المبلغ الكامل أصبح صعب التوفير فعلاً. في الولايات المتحدة، سجل 42 بالمئة من مستخدمي هذه الخدمة تأخيراً في دفعة واحدة على الأقل خلال 2025، مقابل 39 بالمئة في العام السابق. والمخاوف الأساسية تدور حول «الدين الوهمي»، أي الالتزامات بالأقساط التي لا تظهر في فحوصات الائتمان التقليدية وتتراكم عبر مزودين مختلفين. وحين تكون المشتريات أساسية، يتحول هذا الخطر من نظري إلى واقعي.
ما يميز تجربة ديما عن القصص التحذيرية هو الهيكل الذي تعمل ضمنه، وهو الجانب الذي يمكن للشركة الاستناد إليه بثقة. فديما أول خدمة دفع لاحقاً مرخصة في الكويت، حصلت على موافقة بنك الكويت المركزي، وتعمل داخل إطار رقابي خصصه المركزي لهذا النشاط. وفي 2023 أدرج المنظم هذه الخدمة ضمن نظامه للمدفوعات الإلكترونية تحديداً لحماية العملاء. وليست المنصة شركة ناشئة محدودة التمويل تعمل على الهامش؛ إذ ساهم بنك بوبيان، الرائد في الصيرفة الإسلامية الرقمية بالكويت، في إطلاقها كأول منصة من نوعها في البلاد بهدف توسيع الائتمان المسؤول ودعم قطاع التجزئة والتجار. الرقابة والدعم المصرفي لا يلغيان المخاطر التي قد تحملها خدمة تقسيط الاحتياجات الأساسية، لكنهما يتيحان إدارتها بدلاً من تركها خارج الرصد.
لماذا تبدو شراكة لولو نموذجاً
في هذا السياق، يتجاوز إطلاق الخدمة في لولو مجرد صفقة تجزئة واحدة ليصبح إعلاناً عن الموقع الذي تنوي ديما احتلاله. الشراكة في مجال الأزياء تبني علامة تجارية، أما الشراكة الوطنية في البقالة فتعكس طموحاً بالاندماج في المعاملة الروتينية التي تتكرر أسبوعياً بغض النظر عن الموسم أو الحالة المعنوية. تعمل ديما حالياً مع أكثر من 1000 تاجر شريك، لكن بقالة الهايبرماركت تمثل مستوى آخر من الانتشار اليومي.
تحمل الاستراتيجية مخاطر حقيقية، وقد اختارت ديما مواجهتها داخل هيكل مرخص ومدعوم مصرفياً ومتوافق مع الشريعة بدلاً من تجاوزه. إذا كان التسوق الأسبوعي هو الميدان الذي ستثبت فيه خدمة الدفع لاحقاً أنها تستحق مكانها في التمويل الكويتي اليومي أو تؤكد مخاوف المتشككين، فقد قدمت ديما نفسها طواعية كحالة اختبار، وفعلت ذلك على أقوى أرضية تنظيمية متوافرة في السوق.
EN