جمعت شركات «هب71» 599 مليون دولار خلال 2025 وتجاوزت 2.7 مليار دولار في التمويل التراكمي. ومع انكماش نشاط الصفقات الإقليمي، أصبحت الجاهزية القانونية عنصراً أكثر أهمية في عملية جمع التمويل.
أوردت «هب71» معالم تمويل وإيرادات جديدة لعام 2025. فقد جمعت الشركات الناشئة في مجتمع «هب71» أكثر من 2.7 مليار دولار، وحققت أكثر من 1.5 مليار دولار من الإيرادات التراكمية بحلول نهاية 2025، بحسب تقرير التأثير لعام 2025 الصادر عن هذا النظام البيئي، مع تأمين 599 مليون دولار في 2025 فقط. وزادت طلبات الانضمام بنسبة 62% إلى أكثر من 5 آلاف طلب، وتم قبول 52 شركة ناشئة. وأفاد تقرير «ماغنيت» بارتفاع حاد في تمويل الإمارات خلال 2025، بينما مثل المستثمرون الدوليون 49% من رأس المال المستثمر عبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال العام.
يصعب قياس ما إذا كانت الاستعدادات القانونية في سوق الشركات الناشئة بالإمارات قد واكبت التطورات، لعدم وجود قاعدة بيانات إماراتية واسعة الانتشار تتابع مستوى الجاهزية القانونية للشركات الناشئة. غير أن ما يمكن وصفه هو الأماكن التي تظهر فيها الثغرات عادة، وما تكلفه في سوق يتركز فيه رأس المال ضمن عدد أقل من الصفقات.
تعمل سورايا تورك، الشريك الإداري في مكتب المحاماة الإماراتي Legal Circle، مع المؤسسين قبل عملية جمع التمويل وأثناءها، وليس بعد ورود طلب المستثمر بالوثائق. ووفق إعلان متحدثة في قمة «النساء في التكنولوجيا العالمية»، عملت هذه المحامية المؤهلة أسترالياً مع أكثر من 650 شركة ناشئة منذ تأسيس «ليغال سيركل». وتركز أعمالها على قانون الشركات الناشئة والقانون الشركاتي والتجاري، وتشمل إرشاداتها المنشورة للمؤسسين مقالاً عن مذكرات الشروط في «إنتربرينور ميدل إيست» وآخر عن هيكلة خطط خيارات الموظفين.
الوثائق التي يقرأها المستثمرون أولاً
تندرج اتفاقيات المؤسسين وسجلات المساهمين ووثائق الملكية الفكرية عادة ضمن المواد الأولى التي تخضع للمراجعة أثناء الفحص القانوني. وتحدد اتفاقيات المؤسسين والمساهمين ما يحدث عند خروج أحد المؤسسين، وكيفية حل الجمود، وما إذا كانت الأسهم تُستحق تدريجياً مع مرور الزمن، ومن يسيطر على القرارات الرئيسية. أما الاتفاقيات التي تترك شروط الاستحقاق والمغادرة دون معالجة فإنها تترك مسائل الملكية مفتوحة، وقد تصبح الأسئلة غير المحلولة بشأن الملكية شروطاً لإتمام الصفقة أو تستدعي إعادة هيكلة قبل إصدار الأموال.
تحمل الملكية الفكرية مخاطر مشابهة بصورة أهدأ. إذ قد لا تملك الشركة الكود الذي أُنشئ قبل التأسيس أو الأعمال الموكلة إلى العاملين المستقلين أو الوكالات ما لم تكن تعيينات الملكية الفكرية المعنية قائمة، وهو ما يعقد قدرة الشركة الناشئة على إثبات ملكيتها الخالصة للمنتج الذي يجري تسعيره. وقد أكدت تورك في كتاباتها المنشورة الجانب الهيكلي لهذه النقطة: إذ أوضحت في إرشاداتها بـ«إنتربرينور ميدل إيست» أن اختيار الهيكل الشركاتي المناسب يشكل المخاطر القانونية والتعرض الضريبي وحماية الأصول والنمو المستقبلي منذ البداية.
ملفات التوظيف وجدول رأس المال
تتبع وثائق التوظيف المنطق ذاته. فقد يظهر المتعاقدون على أساس غير رسمي والموظفون بدون عقود متوافقة والأسهم الموعودة بدون خطة خيارات معتمدة خلال الفحص على شكل مسائل امتثال أو التزامات محتملة أو التزامات غير موثقة. وفي مقالها حول تجمعات الخيارات، بينت تورك كيف تعمل خطط خيارات أسهم الموظفين ولماذا يجب تصميم هيكلها بعناية بدلاً من الارتجال.
تتراكم الأخطاء في جدول رأس المال بهدوء. إذ قد تؤدي «السندات البسيطة للأسهم المستقبلية» المتراكبة والسندات القابلة للتحويل التي لم تخضع لنمذجة التحويل إلى امتلاك المؤسسين حصة أقل مما يعتقدون. وفي أبوظبي يبرز هذا الموضوع مبكراً: حيث تقدم «هب71» حافزها النقدي عبر سند SAFE، بينما يتطلب الإدراج ترخيص شركة تقنية ناشئة من ADGM وشركة تشغيل تابعة لـADGM تحت شركة الإمساك الخاصة بالشركة الناشئة.
مسألة الترخيص
قد تحتاج الشركات الناشئة العاملة في القطاعات الخاضعة للتنظيم إلى موافقات تتجاوز ترخيصها التجاري العام، بحسب النشاط والولاية القضائية. فعلى سبيل المثال، قد يقع منتج المدفوعات ضمن أنظمة ترخيص البنك المركزي المتعلقة بخدمات الدفع للتجزئة ومرافق القيمة المخزنة، بينما تخضع أنشطة الأصول الافتراضية في دبي عموماً لجهاز VARA، باستثناء ما داخل DIFC. ويمكن أن يظهر النشاط الذي يسبق الموافقات المطلوبة في الفحص على شكل ملاحظة عدم امتثال تؤدي إلى تأخير الصفقة أو إعادة تسعيرها أو إيقافها.
يصل الاختبار مع مذكرة الشروط
يشهد السياق السوقي تشديداً. فقد وجد تحليل «ماغنيت» لعشر سنوات حول مسار التمويل أن آلاف الشركات الناشئة الإقليمية تجمع رؤوس الأموال في المراحل المبكرة لكن نسبة صغيرة فقط منها تنتقل إلى السلسلة A فما فوق، وسجل معدل إغلاق بنسبة 22.2% بين الشركات الناشئة الإماراتية في مراحلها المبكرة ضمن المجموعة التي يتابعها. وفي النصف الأول من 2026 انخفض تمويل المشاريع في المنطقة بنسبة 22% إلى 1.35 مليار دولار بينما تراجع عدد الصفقات بنسبة 41% إلى 214 صفقة، وهو الأقل في الفترة الخمسية المبينة، بحسب مراجعة «ماغنيت» للنصف الأول من 2026. ومن المرجح أن يزيد تركز رأس المال في عدد أقل من الصفقات من التدقيق في الشركات التي تصل إلى مناقشات استثمارية جدية.
والحقيقة الصريحة أن الجاهزية القانونية لا تخلق طلباً بذاتها. فلا تنقذ غرفة البيانات ضعف الجذب السوقي، ويتصرف مؤسس مرحلة ما قبل البذور الذي يقتصد في الإنفاق القانوني بشكل عقلاني. أما الحجة فتدور حول التسلسل الزمني: إذ يكون معالجة شروط الاستحقاق وتعيينات الملكية الفكرية ونطاق الترخيص أسهل وأقل كلفة عند التأسيس مقارنة بمعالجتها تحت ضغط مهلة مذكرة الشروط. ومع تلقي أكثر من 5 آلاف طلب وقبول 52 شركة ناشئة في مجتمع «هب71» خلال 2025، تبقى التحضيرات القانونية السليمة أحد العوامل التي يستطيع المؤسسون التحكم فيها.
EN