أصدر رئيس الوزراء نواف سلام بياناً عبر مواقع التواصل الاجتماعي عقب الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مناطق جنوب لبنان في 15 أغسطس. ووصف سلام هذه الغارات بأنها «خطيرة جداً» وقال إنها تعرقل الجهود المبذولة لاستقرار الوضع في الجنوب. وأوضح أن السبعة أشخاص الذين لقوا حتفهم في غارة على قرية أنصار لم يكونوا يمثلون بنية تحتية عسكرية وأن النساء والأطفال بينهم لم يكونوا أهدافاً عسكرية. وأكد أن الدولة اللبنانية وحدها من خلال جيشها ومؤسساتها الشرعية هي المسؤولة عن التعامل مع أي بنى تحتية عسكرية موجودة. وشدد على أن ذلك لا يعطي إسرائيل الحق في انتهاك الأراضي اللبنانية أو تعريض السكان المدنيين للخطر.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن غارة إسرائيلية أصابت منزلاً على مشارف أنصار في قضاء النبطية حوالي الساعة 4:30 فجراً حيث كانت تعيش عائلات نازحة. وأعلنت وزارة الصحة أن الحصيلة بلغت سبعة قتلى بينهم ثلاثة أطفال وجريحان. وأشارت الوكالة ووسائل إعلام محلية أخرى إلى غارات إضافية على منطقة دير الزهراني وبعض أحياء مدينة النبطية والقرى المحيطة. وقعت هذه الأحداث ضمن أحد أشد المواجهات دموية منذ التوصل إلى اتفاق في يونيو لتخفيف التوترات. وأكد بيان سلام أن الأمن اللبناني وحق أهالي الجنوب في العيش على أرضهم أمران لا يمكن التفاوض بشأنهما.
وقال سلام في منشوره «يجب على إسرائيل وقف هذا التصعيد لأن أمن شعبنا وحقه في الحياة على أرضه ليسا محل مساومة أو تفاوض». ويأتي هذا الموقف وسط توترات متصاعدة تختبر صلابة الهدوء على الحدود الذي تحقق مطلع العام. وقد سجلت وزارة الصحة اللبنانية تأثيرات متكررة على المدنيين جراء مثل هذه العمليات خلال الأشهر الماضية. وتواصل الجهات المعنية في بيروت التنسيق مع الشركاء الدوليين للتعامل مع التبعات الإنسانية في المناطق المتضررة. وقد أثارت الغارات دعوات جديدة لضبط النفس من جانب العديد من السياسيين اللبنانيين.
وبحسب التقارير التي أعدتها الوكالة الوطنية للإعلام تعرضت المناطق في النبطية ومحيطها لحوادث متكررة تعرقل مساعي الاستقرار. وأكد سلام أن الجيش اللبناني هو الجهة الشرعية الوحيدة المخولة بالتعامل مع المسائل الأمنية داخل الأراضي اللبنانية. واستخدم مكتب رئيس الوزراء رسائل مشابهة في تصريحات سابقة للتشديد على قضايا السيادة. وتظهر إحصاءات وزارة الصحة أن التصعيدات الأخيرة ألحقت أضراراً غير متناسبة بالمدنيين لا سيما العائلات النازحة بفعل جولات سابقة من النزاع. ورصد مراقبون دوليون زيادة ملموسة في الحوادث عبر الحدود خلال الأسبوع الماضي.
وأكدت الحكومة اللبنانية أن حماية المدنيين في الجنوب تشكل أولوية رئيسية في تحركاتها الدبلوماسية. ويبني بيان سلام الصادر في 15 أغسطس 2026 على مواقف سابقة ترفض أي اعتداء خارجي على السيادة اللبنانية. وتواصل الفرق الصحية تحديث حصيلة الضحايا فيما تتواصل عمليات الإنقاذ في أنصار ودير الزهراني. ووجه رئيس الوزراء الوزارات المختصة بتقييم الأضرار ومساعدة السكان المتضررين. ويبقى موقف لبنان ثابتاً بأن الحوار والاحترام التام لحدوده هما الطريق الوحيد لتحقيق الاستقرار الدائم.
EN