أفاد تحليل أجراه برنامج «ورلد ويذر أتريبيوشن» ونُشر في 29 مايو بأن تغير المناخ يطيل فترة التعرض للحرارة الشديدة المميتة التي يواجهها الحجاج في مكة المكرمة. وأوضحت الدراسة أن معدلات درجات الحرارة اليومية في مايو تبلغ حالياً 31.2 درجة مئوية، مطابقة بذلك مستويات أشهر يونيو ويوليو وأغسطس ما بين عامي 1970 و1990، فيما تحدث درجات الحرارة القصوى البالغة 40 درجة مئوية كل سنتين أو ثلاث سنوات. وتأتي هذه النتائج بعد تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة بين الحجاج جراء الحرارة خلال موسم الحج لعام 2024، وفق ما أعلنته السلطات السعودية.
وقالت الدراسة إن متوسط درجات الحرارة في شهر مايو أعلى بمقدار 3.5 درجات مئوية مقارنة بمناخ أبرد بنحو 1.3 درجة مئوية عن عصر ما قبل الثورة الصناعية. كما أن درجات الحرارة القصوى في مايو أعلى بحوالي درجتين مئويتين مما كانت ستكون عليه، وفق ما أظهره التحليل. وأصبحت درجات الحرارة التي تتجاوز 32 درجة مئوية في مايو – والتي كانت تمثل متوسط الصيف بين 1970 و1990 – متوقعة في معظم السنوات، بحسب تقييم المجموعة.
ووفقاً للمسؤولين الصحيين السعوديين بلغت حصيلة الوفيات خلال حج 2024 نحو 1301 حالة، نسب الكثير منها إلى ضربات الشمس والجفاف، فيما سجلت درجات الحرارة في مكة 51.8 درجة مئوية. ووجدت دراسة ذات صلة أن تغير المناخ جعل حرارة عام 2024 أكثر احتمالاً بخمس مرات وأعلى بمقدار 1.7 درجة مئوية مما كانت ستكون عليه. وشارك نحو 1.8 مليون شخص في ذلك الحج، وفق الأرقام الحكومية السعودية.
وأدخلت السلطات السعودية خطط عمل لمواجهة الحر تشمل ممرات مظللة ومحطات تبريد وأنظمة رذاذ الماء وخدمات طبية موسعة، كما أفاد يزلي وزملاؤه في مجلة «جورنال أوف ترافل ميديسن» عام 2024. وساهمت هذه التدخلات في خفض حالات ضربات الشمس والإجهاد الحراري بين الحجاج رغم ارتفاع درجات الحرارة الأساسية، وفق ما خلصت إليه المراجعة. وأشارت دراسة «ورلد ويذر أتريبيوشن» في الوقت ذاته إلى أن الحجاج الذين لا يحملون تصاريح رسمية غالباً ما تكون لديهم فرص محدودة في الوصول إلى هذه الحماية والبنية التحتية الداعمة.
وإذا ارتفعت درجات الحرارة العالمية بمقدار 3 درجات مئوية بحلول نهاية القرن – وهو ما يتماشى مع المسارات السياسية الحالية – فإن 97 في المائة من مواسم الحج ستتزامن مع مستويات حرارة خطرة في مكة، حسب توقعات الدراسة. ومن المتوقع أن ترتفع درجات الحرارة في منطقة السعودية بين 1.6 درجة مئوية في سيناريوهات الانبعاثات المنخفضة و5.3 درجات مئوية في سيناريوهات الانبعاثات العالية بحلول 2070-2099 مقارنة بفترة 1980-2010، وفقاً لبحث استشهدت به دراسة المازروعي عام 2020. أما مكة نفسها فقد شهدت ارتفاعاً في متوسط درجات الحرارة قدره 0.4 درجة مئوية لكل عقد خلال العقود الأخيرة، حسب تحليل منفصل في مجلة «جورنال أوف ترافل ميديسن».
واعتمد التقييم على بيانات إعادة التحليل ERA5 التي تغطي الفترة من 1950 حتى 2025، مع إضافة التوقعات، واستخدام إحصاءات القيم المتطرفة المعممة لدرجات الحرارة القصوى إلى جانب التوزيعات الطبيعية للمتوسطات الشهرية. وقاد كلير بارنز وفريدريك أوتو من كلية إمبريال كوليدج بلندن هذا العمل وفق البروتوكولات المعيارية لـ«ورلد ويذر أتريبيوشن»، مع مراجعة من خبراء في المعهد الملكي الهولندي للأرصاد الجوية وجامعة كوبنهاغن. وقارنت المنهجية بين الظروف الحالية ومناخ افتراضي لعزل تأثير الاحترار الناتج عن النشاط البشري.
وأكدت الدراسة أن الانتقال السريع بعيداً عن الوقود الأحفوري أمر أساسي لتجنب أن يصبح الحج أكثر خطراً. ويضطر الحجاج عادة إلى السير مسافات طويلة في الهواء الطلق على مدى أيام عدة، ما يزيد من تعرضهم للمخاطر عندما تترافق مع الحرارة الشديدة والرطوبة. وتشير توقعات مشابهة من باحثين آخرين إلى أن درجات حرارة «البصيلة الرطبة» قد تقترب من حدود البقاء البشري في المنطقة في حال استمرار الاحترار.
EN