أصدرت اللجنة الفلسطينية لشؤون الأسرى والمعتقلين السابقين (PCDEA) بياناً يفصل الظروف المعيشية والصحية الصعبة التي يواجهها الأسرى الفلسطينيون بسبب سياسات مستمرة وصفتها بأنها سياسات انتقامية تمارسها السلطات الإسرائيلية. وركزت اللجنة على ثلاثة أسرى في سجن عوفر يعانون تدهوراً صحياً، من بينهم أسير مسن يعاني أمراضاً مزمنة ويظهر عليه كدمات واضحة من فترة احتجازه. ولا يتلقى المرضى أي أدوية، بينما تنتشر الأمراض الجلدية بسرعة، مما يعرض حالتهم الصحية لمخاطر أكبر، وفقاً للجنة. وأضافت اللجنة أن الأسرى يفتقدون أدوات النظافة الأساسية، ويواجهون عدة إجراءات عقابية إضافية تزيد من معاناتهم. ودعت إلى اتخاذ إجراءات فورية لتوفير الدعم الطبي الضروري، لا سيما للمرضى وكبار السن. وأكدت اللجنة أنه يجب وضع حد لكل أشكال الاعتداء والإهمال الطبي، وأن تتوافق الظروف مع المعايير الإنسانية الدولية.
ويبني هذا التحذير على تنبيهات سابقة أطلقتها مجموعات فلسطينية حول الأوضاع داخل مرافق مثل سجن عوفر. إذ أعلن نادي الأسير الفلسطيني في شباط 2026 أن الموقع شهد تصعيداً في أساليب القمع شملت تكتيكات التجويع وطرقاً جديدة تسبب حروقاً في أجسام المعتقلين. كما وثق تقرير لمنظمة «أطباء من أجل حقوق الإنسان – إسرائيل» ما لا يقل عن 98 وفاة فلسطينية في الحجز الإسرائيلي منذ بدء حرب غزة، وأرجع كثيراً منها إلى العنف وعدم تقديم العلاج.
وكشفت عمليات تفتيش منفصلة أجراها مكتب المدافع العام الإسرائيلي عام 2024 عن مشكلات منتشرة في أربعة سجون، منها الضرب المنهجي ونقص الطعام والبيئات غير الصحية التي أدت إلى اندلاع أوبئة الأمراض. ووصف المكتب الأوضاع في بعض المنشآت بأنها غير صالحة للبشر، حيث أظهر السجناء علامات سوء تغذية شديد وإصابات مصابة بالعدوى نتيجة الإساءة المبلغ عنها. وأصيب عدد من المواقع بعدوى الجرب، مما تسبب في ألم متواصل ومضاعفات إضافية عند عدم تلقي العلاج، بحسب ما أفاد به المفتشون.
ووصف معتقلون سابقون في مقابلات مع وسائل إعلام مختلفة الرفض الروتيني للرعاية الطبية للأمراض المزمنة، إلى جانب حصص الطعام غير الكافية التي أدت إلى خسارة وزن ملحوظة وضعف المناعة. وروى أحد الأسرى السابقين كيف تم إيقاف الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة كلياً بعد تشرين الأول 2023، الأمر الذي ساهم في تدهور صحي سريع بين رفاقه في الزنزانة. وتتفق هذه الشهادات مع الأنماط التي أبرزها بيان اللجنة والتقارير الرقابية الصادرة عن مصادر فلسطينية وإسرائيلية.
وتأتي تقييمات اللجنة الأحدث بعد مراقبة متواصلة لأكثر من 10 آلاف أسير أمني فلسطيني محتجزين في المنشآت الإسرائيلية. وقدم محامو المعتقلين طلبات متكررة لنقلهم إلى العلاج وإجراء فحوص مستقلة، إلا أنها تواجه تأخيراً أو رفضاً في كثير من الأحيان. وكررت المنظمات الإنسانية الدولية دعواتها لتحسين الوصول إلى السجون من أجل التأكد من الالتزام بالمعايير المقررة بشأن معاملة الأسرى.
وتابعت منظمة «أطباء من أجل حقوق الإنسان – إسرائيل» حالات تفشي الأمراض المعدية المرتبطة بالاكتظاظ وقلة مستلزمات النظافة في عدة مراكز احتجاز. وتظهر بياناتها أن سوء التغذية أصبح عاملاً متكرراً في تدهور صحة الأسرى، إذ أدى في بعض الحالات إلى مضاعفات تهدد الحياة. وتواصل اللجنة مطالبها باتخاذ إجراءات للمساءلة تعالج الانتهاكات المسجلة في نظام السجون.
EN