وفقاً لتقرير نشرته «تريد أرابيا»، من المقرر أن يتوسع سوق البناء العالمي من 11.39 تريليون دولار في 2024 إلى 16.11 تريليون دولار بحلول 2030، وفقاً لتقرير «القوى العالمية في البناء» الصادر عن «ديلوت»، مما يضع ضغوطاً على مطوري المساكن السكنية لتسليم عقارات مستدامة وفعالة.
وقد فصّلت «بلان رادار»، المنصة الرقمية لإدارة مشاريع البناء والعقارات، أربعة أسباب تجعل المنازل عالية الأداء تصبح الممارسة المعيارية. وتركز هذه المنازل على خفض استهلاك الطاقة وتعزيز المتانة وتحسين الراحة الداخلية والاستدامة الشاملة، وهي عوامل تحمل وزناً خاصاً في الإمارات حيث تشكل الظروف المناخية المتطرفة أولويات التصميم.
وأكد إبراهيم إمام، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لـ«بلان رادار»، أن تحسين كفاءة الطاقة يمثل ميزة جوهرية. وأوضحت الدراسات المشار إليها في المقال أن تكييف الهواء قد يستحوذ على ما يصل إلى 80% من طلب الكهرباء في المبنى بالإمارات، خاصة في أشهر الصيف الحارة. وتدمج التصاميم عالية الأداء أغلفة بناء أقوى وعزلاً متقدماً وزجاجاً مزدوجاً أو ثلاثياً بطلاء منخفض الإشعاع وواجهات محكمة الإغلاق للحفاظ على درجات حرارة داخلية مستقرة. وتقلل هذه الإجراءات من الضغط على أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء وتساهم في تخفيض التكاليف التشغيلية على مدار عمر الممتلكات.
وأشارت مقالة «تريد أرابيا» إلى أن المنازل عالية الأداء المبنية بمواد وأنظمة متميزة توفر قيمة طويلة الأجل أقوى في قطاع العقارات التنافسي بالإمارات. ويبدأ المشترون والمستثمرون في التركيز على مؤشرات الأداء بعد الانتهاء مثل فواتير الطاقة وجودة البيئة الداخلية ومؤهلات الاستدامة. وتعزز المبادرات التنظيمية هذا التوجه، حيث يفرض نظام «السعفات» للبناء الأخضر في دبي متطلبات إلزامية على المباني الجديدة للحصول على شهادة فضية على الأقل، بينما يرسي نظام تقييم «إستدامة بيرل» في أبوظبي معايير عبر تلك الإمارة.
وقد لفتت جودة الهواء الداخلي اهتماماً تنظيمياً بموجب قانون دبي رقم 5 لعام 2025 الذي يتناولها ضمن معايير الصحة العامة الأوسع، كما جاء في التقرير. وتخفف المنازل عالية الأداء من مخاطر المشاكل التنفسية والحساسية والحالات ذات الصلة من خلال استراتيجيات التهوية المحسنة وأنظمة الترشيح المتقدمة والتحكم الفعال بالرطوبة واختيار مواد منخفضة المركبات العضوية المتطايرة. وتسمح تقنيات مثل أجهزة التهوية المستردة للطاقة بإدخال الهواء النقي، في حين تلتقط مرشحات هيبا الغبار والملوثات المنتشرة في المنطقة، ويحول التحكم الدقيق في الرطوبة دون نمو العفن الذي قد يهدد الصحة وسلامة الهيكل.
ويظهر المتانة كالعمود الرابع حسب تغطية «تريد أرابيا» لتقييم «بلان رادار». وفي بيئة الإمارات القاسية من الحرارة الشديدة والرطوبة والغبار، يساهم اختيار المواد المناسبة وممارسات التركيب في تقليل الحاجة إلى الإصلاحات المستقبلية والتكاليف المرتبطة بها لكل من السكان والمطورين. وتجمع الملامح الخارجية بما في ذلك العزل المستمر وأنظمة الواجهات القوية والتشطيبات المقاومة للرطوبة والأسقف عالية الجودة مع التشطيبات الداخلية المرنة مثل الأرضيات المصممة هندسياً لتمديد العمر الافتراضي. ويبين تحليل «بلان رادار» أن هذه المنازل تحقق عادة معدلات رضا للسكان أعلى بنسبة 15% مقارنة بالمباني التقليدية.
وقال إمام في المقال: «في النهاية، لم تعد المنازل عالية الأداء خياراً بيئياً فقط. ففي سوق الإسكان الناضج في الإمارات، تمثل ميزة تجارية». وأضاف: «مع أن المشترين أصبحوا أكثر انتقائية واستمرار تطور التنظيمات، فإن أقوى المنازل ستكون تلك الصحية والمبنية للعيش طويل الأمد». وتتماشى هذه التغطية مع توقعات صناعية منفصلة من «غلوبال داتا» تتوقع نمو إنتاج البناء العالمي بنسبة 1.5% في 2026 بعد فترة من التكيف مع تكاليف المواد وعوامل سلسلة التوريد.
EN