أجبرت القوات الإسرائيلية نحو 1500 فلسطيني على النزوح من منازلهم في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 24 أكتوبر 2026، ضمن عملية أطلقتها بعد مقتل جنديين في اليوم السابق، بحسب ما أفادت به وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا).
وقال محافظ الخليل خالد الدودين لوكالة «أ ف ب» إن القوات بدأت العملية في الحي المرتبط بالمهاجمين دون تقديم أي ضمانات بعدم توسيع نطاقها، معتبراً الخطوات عقاباً جماعياً. أما رئيس البلدية يوسف الجعبري فقد حدد عدد العائلات المتضررة في البداية بنحو 250 عائلة، مشيراً إلى أن عشراتاً من الأشخاص قضوا الليل في العراء بعد تلقي أوامر الإخلاء عبر مكبرات الصوت.
وذكرت وفا أن أكثر من 200 عائلة تلقت أوامر بالمغادرة من مناطق منها عين دير البحاء وفرش الهوى، حيث قامت الجرافات بهدم المنازل والمحال التجارية والطرق أثناء العملية. وأكد الناشط المحلي عيسى عمرو أن السكان لم يحصلوا إلا على إشعار محدود، وأن بعضهم مُنع من أخذ مركباتهم، فيما أعلنت محافظة الخليل حالة الطوارئ وشكلت لجنة أزمة لمساعدة المهجرين. وأوضحت البلدية أن 0.35 كيلومتر مربع من الأراضي الحضرية تأثرت، مع خطط لإجلاء ما يصل إلى 2500 شخص إضافي بحسب تصريحات رئيس البلدية.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن العملية تركز على الحي الذي يسكن فيه المهاجمان وستستمر عدة أيام، مع السماح للمدنيين الراغبين في الإخلاء بالمغادرة عبر ثلاث نقاط تفتيش محددة بعد إجراء فحوصات أمنية. وقال إن المهاجمين الاثنين، وهما محمد جعابا وفراس جعابا، قُتلا خلال اشتباك يوم الجمعة عند الحاجز الذي أصيب فيه ثلاثة جنود آخرون. وأضاف الجيش أن العملية استهدفت بنى تحتية إرهابية، وأن أي شخص يثير الشبهات أثناء التفتيش سيخضع لاستجواب إضافي.
وأعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الرد فور وقوع الهجوم، مؤكداً أن مباني في أحياء المهاجمين ستُدمر، متعهداً بعملية لم يشهد لها الضفة الغربية مثيلاً منذ عام 1967، بحسب ما نقلته «تايمز أوف إسرائيل». وقارن وزير الدفاع إسرائيل كاتس الإجراءات المزمعة بعمليات سابقة في جنين، وقال إن أحياء عشائر بأكملها مرتبطة بالمهاجمين ستُخلى.
وجاءت هذه التطورات قبل أيام من إجراء انتخابات وطنية، كما أوردت حسابات متعددة من مصادر فلسطينية وإسرائيلية. ودعت السلطة الفلسطينية إلى ممارسة ضغط دولي على إسرائيل لحماية السكان من الإجراءات الجارية، بحسب بيانات نقلتها «أ ف ب». كما حثت المجموعة الحقوقية الإسرائيلية «بتسيلم» على تدخل دولي عاجل لوقف ما وصفته بعقاب جماعي قد يصل إلى جرائم حرب.
وفرضت الخليل، التي يبلغ عدد سكانها نحو 250 ألف نسمة، إغلاقاً كاملاً مع إغلاق جميع نقاط الدخول، بينما يواصل الجيش عمليات تفتيش منزلية. وقال رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري لوكالة وفا إن نحو 495 وحدة سكنية تضم 2500 نسمة معرضة للخطر، فيما استولت القوات على بعض المباني لاستخدامها كثكنات مؤقتة.
ووصفت تقارير «أ ف ب» سكاناً مثل صاحب المتجر حجازي شوير التميمي الذي استيقظ عند الساعة الواحدة فجراً وأُمر بالمغادرة حتى إشعار آخر، مع منحه وقتاً محدوداً لجمع أغراضه. وينتمي المهاجمان إلى عشيرة جعابا التي ربطتها تقديرات إسرائيلية بحماس، رغم أن مسؤولين فلسطينيين اعترضوا على نطاق الإجراءات الانتقامية.
EN