التقى وزير التجارة جام كمال خان الرئيس التنفيذي لشركة حصاد فود علي هلال الكواري على هامش منتدى الاستثمار العالمي 2026، حيث عرضت باكستان شراكة طويلة الأمد للأمن الغذائي تعتمد على قوة إنتاجها الزراعي. وركزت المباحثات على توسيع التعاون في الزراعة والأعمال الزراعية وسلاسل التوريد، وفقاً لبيان نشرته «بيزنس ريكوردر». وأكد جام كمال خان قدرة بلاده على توريد منتجات عالية الجودة عبر ترتيبات موثوقة، مما يجعلها شريكاً مستقراً يلبي احتياجات قطر. كما أجرى الوزير محادثات منفصلة مع قادة أعمال أتراك وقطريين لتوسيع التعاون الاقتصادي عبر محاور متعددة.
وتناول بيان الوزارة تفاصيل الاجتماع الذي بحث فرص عقد اتفاقيات توريد موثوقة وإقامة شراكات مؤسسية بين الجانبين. وقدمت باكستان قاعدتها الزراعية الواسعة على أنها قادرة على سد الفجوات في الإمدادات الغذائية المحلية القطرية مع تعزيز الروابط التجارية لمصلحة البلدين. وتتوافق هذه الترتيبات مع الجهود المستمرة لضمان تدفقات غذائية مستدامة وسط الضغوط الإقليمية على الطلب. واستفاد جام كمال خان من منصة المنتدى للدفع بالتجارة الثنائية إلى ما يتجاوز التركيز المباشر على الغذاء.
ودعا جام كمال خان شركة حصاد فود إلى المشاركة في معرض «فود أغ 2026» المزمع عقده في الفترة من 23 إلى 26 نوفمبر في كراتشي، كخطوة تالية مباشرة لمقترح الشراكة. وسيمنح الحدث الشركات القطرية فرصة التواصل مع المنتجين والمصدرين والمسؤولين الباكستانيين. ومن المتوقع أن تحول المشاركة الحوارات على مستوى المنتدى إلى التزامات استثمارية وتجارية ملموسة. ووصفت الوزارة الدعوة بأنها فرصة لتعميق التعاون في التكنولوجيا الزراعية والخدمات اللوجستية.
وفي اليوم السابق، ترأس جام كمال خان بالاشتراك مع وزير الدولة القطري للتجارة الخارجية الدكتور أحمد بن محمد السيد الاجتماع الثاني لفريق العمل المشترك الباكستاني القطري بشأن التجارة والاستثمار في الدوحة، بحسب ما أوردته صحيفتا «داون» و«عرب نيوز». واستعرض الاجتماع التقدم المحرز في التعاون الاقتصادي وشدد على أهمية الانتهاء المبكر من اتفاقية التجارة الحرة بين باكستان ومجلس التعاون الخليجي، مع سعي باكستان لحصولها على الدعم القطري لاستكمال الخطوات المتبقية. كما بحث الجانبان رفع القيود المفروضة على صادرات اللحوم الباكستانية ذات العظم بعد تقديم الملفات الفنية المتعلقة بالمعايير الصحية والسلامة. ويعكس الاجتماعان دفعة منسقة لتحويل العلاقات الدبلوماسية إلى مكاسب تجارية قابلة للقياس.
وأبرزت مناقشات فريق العمل المشترك مذكرة تفاهم حكومية مقترحة لتوريد الأرز بين مؤسسة التجارة الباكستانية وشركة حصاد فود، والتي أحيلت إلى مجلس الوزراء الاتحادي للموافقة عليها. ودعت باكستان إلى جذب الاستثمارات القطرية في تقنيات الزراعة الحديثة وتخزين الحبوب والبنية التحتية للسلاسل الباردة وأنظمة الري المتطورة لتعزيز أهداف الأمن الغذائي المشتركة. وعرضت وزارة التجارة فرصاً إضافية في مجالات المركبات الكهربائية وتكنولوجيا المعلومات والقطاع البحري لمشاركة قطرية. وتبنى هذه المبادرات على التزامات سابقة، منها تعهد جهاز قطر للاستثمار عام 2022 بتوجيه ثلاثة مليارات دولار إلى مشاريع النقل والتعليم والصحة والبنية التحتية في باكستان.
وقد طرحت وزارة الزراعة الباكستانية بشكل منفصل مشاريع جاهزة للاستثمار في تصدير عشب رودس وعمليات مزارع التسمين الكبرى التي يمكن أن تلبي احتياجات قطر من الأعلاف مباشرة ضمن إطار رؤيتها الوطنية 2030. وأبلغ الوزير الاتحادي للأمن الغذائي الوطني رانا تنوير حسين السفير القطري في إسلام آباد الأسبوع الماضي بأن العوائق البيروقراطية جرى تقليصها لتوفير بيئة أكثر جاذبية للمستثمرين. واتفق الجانبان على بحث إنشاء فريق عمل مشترك رسمي في المجال الزراعي لتحديد المبادرات ذات الأولوية وتعزيز الروابط بين رجال الأعمال. وتهدف هذه الخطوات إلى ترسيخ دور باكستان كمورد منتظم للمنتجات الحلال من الأرز واللحوم والفواكه والخضروات إلى أسواق الخليج.
وتعتمد قطر تاريخياً على الواردات لتغطية الجزء الأكبر من احتياجاتها الغذائية، مما يجعل اتفاقيات التوريد طويلة الأمد أولوية استراتيجية تتواءم مع أهداف باكستان في توسيع الصادرات. وأشارت وزارة التجارة إلى أن تفعيل مجموعات العمل الفنية التي شكلت خلال الاجتماع الأول لفريق العمل المشترك سيعجل بتنفيذ الخطط في القطاعات التي جرى مناقشتها. وجدد المسؤولون الباكستانيون التأكيد على استعدادهم لتسهيل منح الأراضي والتنسيق التنظيمي للمستثمرين القطريين الراغبين في الدخول إلى المجال الزراعي. وتأتي هذه التطورات في وقت يسعى فيه البلدان إلى تحويل علاقاتهما السياسية الراسخة إلى ترابط اقتصادي متين.
EN