أكدت السلطات الإماراتية استقرار الأحوال الجوية في جميع المناطق يوم 28 مارس 2026 بعد أسبوع من الأمطار الغزيرة والرعد والبرق الذي أدى إلى فيضانات واسعة وعمليات تنظيف كبرى في عدة إمارات.
وذكرت الهيئة الوطنية لإدارة الأزمات والكوارث ووزارة الداخلية، بعد اجتماع مع المركز الوطني للأرصاد الجوية، أن نظام الضغط المنخفض قد تلاشى، وفقاً لوكالة أنباء الإمارات (وام). وركزت فرق البلديات جهودها الأولية على الشارقة الأكثر تضرراً، مع التعامل مع الطرق المغمورة بالمياه في أبوظبي والازدحام قرب مطار دبي الذي تسبب في تأخير الرحلات وتعطيل حركة السير.
وأفادت «ذي ناشونال» باستمرار الأمطار الغزيرة حتى مساء الجمعة في دبي وأبوظبي وعجمان والشارقة مع بدء تحسن الطقس غير المستقر. وقام العمال البلديون بضخ المياه من الطرق الرئيسية والأحياء السكنية، ومن المتوقع أن تستمر العمليات طوال عطلة نهاية الأسبوع التي توقع المتنبئون أن تظل جافة. وسجلت الشارقة أشد حالات الفيضان، مشابهة لما حدث في أبريل 2024 حين ساعدت الشرطة السائقين العالقين في المياه العميقة والخنادق.
وظهرت الفيضانات بوضوح خاص في وسط أبوظبي رغم أن كثيراً من السكان واصلوا التنقل سيراً على الأقدام للاستفادة من انخفاض درجات الحرارة المصاحب للعواصف. وشهدت دبي ازدحاماً كبيراً في شارع أم سقيم والطرق المؤدية إلى المطار الدولي بعد الأمطار الليلية الغزيرة التي غمرت الطرق الجانبية. وأصدرت شركات الطيران في مطارات دبي وأبوظبي والشارقة تنبيهات دعت المسافرين إلى التحقق من مواعيد رحلاتهم قبل التوجه إلى المطار نظراً لتأخر عدة رحلات وسط الاضطرابات.
وبحسب «ذي ناشونال»، وصف المركز الوطني للأرصاد الحدث بأنه الموجة الأخيرة لجبهة جوية أثرت على الإمارات طوال معظم الأسبوع، وكانت أقل شدة مما كان متوقعاً إذ لم تسجل رياح عاتية أو أعاصير. وطالبت وزارة الموارد البشرية والتوطين الشركات باتخاذ التدابير اللازمة لحماية الموظفين، فيما نصحت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والزكاة المصلين بالصلاة عن بعد خلال ذروة الظروف غير المستقرة. كما منعت شرطة أبوظبي سائقي التوصيل من العمل حرصاً على سلامتهم.
ويأتي هذا الحدث في مارس 2026 بعد أثقل هطول أمطار سجل في تاريخ الإمارات خلال أبريل 2024 حين تلقت بعض المناطق أكثر من 250 ملمتراً في 24 ساعة، وهو ما وصفته وكالة أنباء الإمارات (وام) بالتاريخي لأنه تجاوز كل القياسات منذ بدء جمع البيانات عام 1949. وسرعت السلطات منذ ذلك الحين أعمال تطوير شبكات الصرف بما في ذلك مشروع «تصريف» في دبي البالغ 30 مليار درهم والمقرر إنجازه بحلول 2033 للتعامل الأفضل مع السيول المستقبلية. ويربط العلماء نمط العواصم الأقوى والأكثر تكراراً بتغيرات المناخ التي تؤثر على رطوبة الغلاف الجوي.
وخلصت دراسة مشتركة أجراها باحثون في جامعة خليفة والمركز الوطني للأرصاد إلى أن الإمارات تشهد الآن حتى يومين إضافيين من الأيام العاصفة سنوياً مقارنة بعام 2000، مع توقعات بثلاثة إلى أربعة أيام إضافية بحلول 2100. وقالت الدكتورة ديانا فرانسيس، رئيسة مختبر إنجيوس في جامعة خليفة ومؤلفة مشاركة في البحث: «مع الاحترار العالمي، نعلم أن الهواء قادر على حمل المزيد من الرطوبة، وبالتالي يغذي التكثيف الشديد والأمطار المتطرفة». وسجلت بيانات المركز الوطني للأرصاد للحدث الأخير أعلى معدلات تراكم بلغت 93.3 ملمتراً في المنامة بعجمان يوم 23 مارس، تلتها 91 ملمتراً في غياثي بالظفرة.
وأشارت تحاليل منفصلة إلى أن إجمالي الأمطار السنوية في الإمارات قد يرتفع بنسبة تصل إلى 30 بالمئة بحلول نهاية القرن في ظل سيناريوهات الاحترار العالمي المستمر. وسجل المركز الوطني للأرصاد كميات أخرى ملحوظة خلال الفترة شملت 88.2 ملمتراً في الوثبة بأبوظبي و47.9 ملمتراً في جزيرة داس في اليوم التالي. وركزت فرق التنظيف على إعادة الخدمة الكاملة لشبكات النقل والبنية التحتية الحضرية في الأيام التي أعقبت انحسار العواصف مباشرة.
EN