أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أن مراجعة للحادث كشفت إخفاقات مزعومة في تنسيق حركة سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر الفلسطيني أُرسلت إلى المنطقة التي تعرضت فيها عائلة رجب لإطلاق النار. وأضاف أن قواته أطلقت النار على السيارة بعد اقترابها خلافاً للإشعارات السابقة، في أول اعتراف بوجود جنود في المكان رغم الإنكار السابق. وسيبحث قسم التحقيق الجنائي بالشرطة العسكرية الأمر ضمن مراجعات أوسع أُعلن عنها اليوم ذاته حول عدة حوادث بارزة في غزة.
وقالت جدة هند رجب التي تحمل الاسم نفسه لوكالة «أ ف ب» إن العائلة فوجئت بالبيان العسكري لكنها لا تجد سبباً للثقة في الإجراءات التي تلت ذلك. «فوجئنا بالبيان الصادر عن الجيش الإسرائيلي»، أوضحت. «لكن هذا ليس اعترافاً بالنسبة لنا، بل محاولة من الجيش الإسرائيلي لتبرير كيف ارتكب الجريمة وكيف أعدموا هند». وأضافت الجدة بحسب «أ ف ب» أن الجيش يسعى إلى تبرير موقفه أمام العالم بادعاء أن ما حدث خطأ وأن الجنود الذين ارتكبوه سيحاكمون.
وأكدت الجدة لوكالة «أ ف ب» أن العائلة لا تثق بنظام العدالة الإسرائيلي لأنه ارتكب جرائم كثيرة، وأن الاعتراف بهذه القضية جاء فقط لتوثيقها بينما بقيت حالات أخرى كثيرة في غزة دون توثيق. وتحدثت الجدة وهي جالسة بجوار مجموعة من ألعاب حفيدتها وصورها داخل منزل العائلة في مدينة غزة. ودعت الجدة -كما نقلت «أ ف ب»- الدول التي تشهد الجرائم اليومية للاحتلال إلى الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني والغزي.
وأجرت رجب مكالمة طوارئ مرعبة مع الهلال الأحمر الفلسطيني في 29 يناير 2024 بعد تعرض سيارة عائلتها لإطلاق النار أثناء محاولتها الفرار من مدينة غزة خلال تقدم إسرائيلي. وانتُشل جثمانها بعد أيام مع جثامين ستة من أقاربها داخل السيارة المثقوبة بالرصاص، إضافة إلى مسعفين اثنين قُتلا في سيارة الإسعاف التي أُرسلت لمساعدتهم. واستُخدمت تسجيلات نداءاتها الأخيرة في فيلم «صوت هند رجب» المرشح لجائزة الأوسكار، وفق روايات متعددة عن القضية.
وأعلن الجيش أيضاً إجراء تحقيق جنائي في مقتل 15 مسعفاً وعاملاً إنسانياً فلسطينياً عام 2025، لكنه رفض إجراء تحقيقات في مقتل سبعة موظفين من «المطبخ المركزي العالمي» وأربعة من «أطباء بلا حدود»، بحسب ما أوردت فرانس 24. وأشارت جماعات حقوقية إلى أن مثل هذه التحقيقات الداخلية نادراً ما تنتهي بإدانات. وقال باحث في «ييش دين» يدعى دان أوين لفرانس 24 إن نسبة ضئيلة جداً من هذه الحالات خلال العقد الماضي أدت إلى توجيه اتهامات، وسط ضغوط سياسية تعيق المحاسبة.
وسجلت وزارة الصحة في غزة أكثر من 73 ألف قتيل فلسطيني في النزاع منذ أكتوبر 2023، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة عموماً. ورغم وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر 2025، لا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر على أكثر من 60% من الأراضي، وقد سُجل أكثر من 1200 قتيل إضافي منذ ذلك الحين بحسب الوزارة التي استشهدت بها إذاعة «إن بي آر». وطالبت الجدة لوكالة «أ ف ب» بالعدالة ليس فقط في قضية هند، بل أيضاً لأطفال غزة الذين يُنتهك حقهم في الحياة ويُستهدفون أكثر من غيرهم.
EN