أعلن مكتب رئيس الوزراء أن مارك كارني والشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان اتفقا خلال زيارة ولي العهد إلى أوتاوا على تعميق الروابط الثنائية عبر شراكة استراتيجية جديدة تشمل التعاون الاقتصادي والطاقة والتكنولوجيا والتعليم والدفاع والدبلوماسية والتبادل الثقافي. ووقّع البلدان على الفور اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين كندا والإمارات بعد إنهاء المفاوضات في غضون 47 يوماً فقط، وهو أسرع إنجاز تحققه أي من الدولتين في مثل هذه الاتفاقيات. ويحول هذا الإطار عاماً من التقدم المتسارع إلى بنية طويلة الأمد للتعاون، وفق البيان الصادر عن مكتب رئيس الوزراء.
وأحرزت الزيارة تقدماً ملموساً في تنفيذ التزام الإمارات باستثمار 70 مليار دولار في كندا، الذي أُعلن عنه أول مرة خلال زيارة كارني إلى أبوظبي في نوفمبر 2025، بحسب مكتب رئيس الوزراء. ومن المتوقع أن تتجه هذه الأموال إلى قطاعات الطاقة والمعادن الحيوية والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي والخدمات اللوجستية، مستندة إلى اتفاقيات سابقة تمنح المستثمرين قدراً أكبر من الوضوح والثقة. وأوضح وزير التجارة الدولية مانيندر سيدهو أن المبلغ قد يشمل مشاريع جديدة في التعدين والتكنولوجيا الرقمية والمجالات المرتبطة بها، فيما تتولى شركات إماراتية استكشاف فرص التنفيذ بأسرع وقت ممكن.
وذكرت هيئة الإذاعة الكندية «سي بي سي» أن وزراء من الجانبين وقعوا اتفاقيات إضافية في مجالات التعاون الدفاعي والطاقة النظيفة وبنية تحتية الطاقة والتدريب الدبلوماسي. ويشمل الاتفاق الدفاعي التعليم العسكري والتدريبات المشتركة والأمن السيبراني وتبادل المعلومات وتشكيل لجنة عسكرية مشتركة، وفقاً لمسؤولين حكوميين. وتتجاوز هذه الخطوات نطاق التجارة لتشمل الأمن والتنسيق الاستراتيجي في وقت تبحث فيه كندا عن شراكات متنوعة.
وبلغ حجم التجارة المتبادلة بين كندا والإمارات 3.5 مليار دولار كندي العام الماضي وفق البيانات الحكومية، ومن المتوقع أن تلغي الاتفاقية الجديدة أو تخفض الرسوم الجمركية على أكثر من 99% من الصادرات الكندية الحالية إلى السوق الإماراتية. وتوقع مكتب رئيس الوزراء أن تضاعف الاتفاقية حجم التجارة الثنائية ليصل إلى 7 مليارات دولار خلال عشر سنوات، مما يفتح آفاقاً جديدة أمام المصدرين الكنديين في الزراعة والفضاء والآلات الصناعية والخدمات البيئية. وأفادت رويترز بأن الصفقة تعالج أيضاً الحواجز غير الجمركية وتحسن الوصول إلى الأسواق في قطاعات متعددة مع تهيئة بيئة استثمارية أكثر استقراراً ووضوحاً.
وتُعد هذه الزيارة الأولى من نوعها لولي عهد أبوظبي إلى كندا، وهو ما يعكس الأولوية الكبرى التي توليها الحكومتان لتطوير العلاقات خلال العام الماضي، كما أشار مكتب رئيس الوزراء. ورحب كارني بالإنجازات معتبراً إياها دليلاً على الثقة في الاقتصاد الكندي، وهو ما سيساهم في خلق فرص العمل وتعزيز الازدهار المستدام. وأضافت وزيرة الشؤون الخارجية أنيتا أناند أن الشراكة ستتيح فرصاً جديدة للشركات في الجانبين وستعزز قاعدة اقتصادية قوية ومتنوعة.
وتستند التطورات الأخيرة مباشرة إلى اتفاقية تعزيز وحماية الاستثمار الأجنبي التي دخلت حيز التنفيذ مطلع العام الجاري عقب لقاءات كارني مع رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بحسب السجلات الرسمية. وتعهد الجانبان بالتعاون المستمر في مجالات ناشئة مثل تقنيات الكم والفضاء والاتصالات المتقدمة، مع تنظيم زيارات متبادلة لصناديق الثروة السيادية ومستثمري صناديق التقاعد العام المقبل. ووصف وزير التجارة الخارجية الإماراتي ثاني الزيودي الشراكة بأنها تدعم اقتصاداً مترابطاً عالمياً وتحقق نمواً للقطاع الخاص في الصناعات ذات الإمكانيات الكبيرة.
EN