وفق مكتب الرئيس، استقبل نبيه بري ثاني بن أحمد الزيودي ووفده في مقر الرئاسة الثانية بعين التينة يوم الخميس، وتركزت المحادثات على الوضع في لبنان والقضايا الإقليمية وسبل توسيع الشراكة والاستثمار بين البلدين. وحضر اللقاء وزير الاقتصاد والتجارة عامر بيسات، ورئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير، والسفير الإماراتي فهد سالم سعيد الكعبي، والسفير اللبناني لدى الإمارات طارق منيمنة، إلى جانب مستثمرين إماراتيين يشاركون في المنتدى الاقتصادي. وأبرزت المناقشات الحاجة إلى تعزيز المبادرات المشتركة التي تساهم في تعافي الاقتصاد اللبناني مع تعزيز الروابط الاستراتيجية.
جاء هذا اللقاء على هامش منتدى الاقتصاد اللبناني الإماراتي الذي جذب وفدا إماراتيا يضم نحو 80 عضوا يقوده الزيودي، ووصفه مسؤولون لبنانيون وإماراتيون بأنه من أكبر الزيارات من نوعها خلال السنوات الماضية. وعقد المنتدى في «الأرينا البحرية» ببيروت، وأسفر عن توقيع عدة اتفاقيات منها تشكيل مجلس أعمال مشترك لتعزيز الروابط بين القطاع الخاص. وأفادت «لوريان توداي» بأن مذكرة التفاهم الحكومية التي وقعها بيسات والزيودي لاحقا تعد أول اتفاق مباشر على مستوى الدولة ضمن هذه الزيارة.
وتهدف المذكرة إلى تعزيز تدفقات التجارة والاستثمار بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين، بحسب ما نقلته وكالة «شينخوا». ووصف الزيودي الزيارة بالناجحة، مشيرا إلى إمكانيات التعاون في مجالات الطاقة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية كأولويات للدعم. ومن جانبه أكد بيسات قدرات لبنان وأهمية الإصلاحات والشراكات مع القطاع الخاص في تحقيق نمو مستدام.
وبلغ حجم التجارة غير النفطية بين لبنان والإمارات 4.2 مليار دولار في 2025، بارتفاع قدره 35.6 بالمئة مقارنة بالعام السابق، بحسب أرقام وكالة أنباء الإمارات (وام). ويعكس هذا الارتفاع زخما متجددا في العلاقات الاقتصادية بعد زيارة الرئيس جوزيف عون إلى أبوظبي العام الماضي التي مهدت لتنسيق أوثق. وتسعى التحركات الأخيرة إلى تحويل هذا الزخم إلى استثمارات ومشاريع ملموسة.
وعقدت الجلسة الافتتاحية لمجلس الأعمال الإماراتي اللبناني المشترك عقب المنتدى لوضع خطة عمل تشمل تسهيل الاستثمار وتنظيم فعاليات قطاعية وتقليل العوائق أمام التجارة. وقال الزيودي في بيان نقلته «وام» إن المناقشات أظهرت اهتماما تجاريا قويا واستعدادا لتشكيل شراكات من الجانبين. وأضاف أن المجلس الجديد والمذكرات الموقعة يوفران الهيكل اللازم لتحديد الفرص وبناء الثقة.
وأشار الزيودي إلى أن لبنان يدخل مرحلة تجديد اقتصادي يستعد الإمارات ليكون فيها شريكا. وقال: «إن محادثاتي مع الرئيس عون والرئيس بري عكست عزما مشتركا على تعميق الروابط الاقتصادية الثنائية وخلق فرص ذات معنى طويلة الأمد لقطاعينا الخاصين»، في تصريحات نقلتها عدة وسائل إعلام. وشدد الوزير على أن رسم قنوات عمل بين الشركات يشكل الأساس لنمو مستدام يعود بالفائدة على اقتصادي البلدين.
ويأتي هذا التفاعل رفيع المستوى الأخير استكمالا لسلسلة خطوات اتخذت على مدى الأشهر الـ18 الماضية لإحياء العلاقات الاقتصادية التي واجهت صعوبات بفعل الأزمة المتعددة السنوات في لبنان. وأشار مسؤولون من الجانبين إلى الموانئ والمطارات والأنظمة الرقمية والأمن الغذائي ضمن المجالات الواعدة للمشاريع المشتركة. وتأتي هذه التطورات في وقت يسعى فيه لبنان إلى جذب رؤوس الأموال العربية لدعم إعادة الإعمار وخلق فرص العمل.
EN