استقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي في قصر بعبدا الرئاسي يوم 19 أكتوبر 2026 لإجراء محادثات تركز على الوضع في لبنان والقضايا الإقليمية الأوسع. وأبلغ عون المسؤول الزائر أن عدم التزام إسرائيل باتفاق الإطار عرض جنوب لبنان لانتهاكات متكررة، وفق بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية. وأكد الرئيس تفضيل بيروت للمسار الدبلوماسي الذي وصفه بأنه أقل كلفة بكثير من تجدد الصراع الذي أنهك سكان الجنوب بالفعل. وأضاف عون أن الوقت حان ليجد لبنان الاستقرار بعد سنوات من الاضطراب.
وفي بيان نشره على منصة «إكس» عقب المباحثات قال عون إن لبنان يرحب بأي جهد تبذله جامعة الدول العربية لمساعدة البلاد على تجاوز المرحلة الصعبة التي تمر بها. وذكر بدعم الجامعة السابق خلال الأزمات السابقة بحسب رواية الرئاسة. وشدد عون على أن الحل الدبلوماسي لا يزال الخيار الأقل كلفة مقارنة بالحرب المدمرة التي لا يزال المواطنون اللبنانيون ولا سيما في المناطق الجنوبية يدفعون ثمنها. وجاء اللقاء بعد يوم واحد من وصول فهمي إلى بيروت لبدء زيارة رسمية تركز على الاستقرار والتعافي.
وقال فهمي للصحفيين بعد المحادثات إن النشاط السياسي والدبلوماسي المتعلق بلبنان سيشهد تكثيفاً. وأوضح الأمين العام أن هناك دعماً عربياً كاملاً لمفاوضات لبنان مع إسرائيل وفقاً لتصريحات نقلتها وسائل إعلام لبنانية عدة بينها «ذيس إز بيروت». وأعاد التأكيد على التزام جامعة الدول العربية بدعم المؤسسات اللبنانية ومساعدة البلاد على بسط سلطتها في كامل أراضيها. وأبرزت تعليقات فهمي استعداد المنظمة لتقديم المساعدة السياسية والمالية على حد سواء.
وأجريت المباحثات في أعقاب توقيع اتفاق إطاري بين لبنان وإسرائيل في يونيو 2026 تحت وساطة أمريكية رحبت به جامعة الدول العربية في حينه. ووصف بيان للجامعة نقلته وكالة أنباء الإمارات (وام) في أواخر يونيو الاتفاق بأنه خطوة مهمة نحو استعادة السيادة اللبنانية وتحقيق انسحاب إسرائيلي كامل من جنوب لبنان. وكان الاتفاق يهدف إلى تمكين عودة النازحين وإطلاق سراح المعتقلين والحصول على دعم دولي لإعادة الإعمار في الجنوب وفق تقييم جامعة الدول العربية الصادر بعد محادثة هاتفية مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام.
وأوضح فهمي لاحقاً أنه لم يحذر عون من حرب إقليمية وشيكة خلال اجتماعهما وفق تقرير لـ«المنار». وبدلاً من ذلك عبر الأمين العام عن قلقه إزاء تصاعد التوترات وخطر الانفجار إذا استمرت الاتجاهات الحالية دون رادع. وجاء هذا التوضيح بعد جلسة بعبدا بينما واصل فهمي جولة لقاءاته التي شملت أيضاً محادثات مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في اليوم ذاته. وتشكل هذه اللقاءات جزءاً من جهد أوسع للتنسيق في مجالات الأمن والتعافي الاقتصادي وتنفيذ القرارات الدولية.
وتتوافق الزيارة مع الدعوات المتكررة من جامعة الدول العربية للتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي 1701 الذي اعتمد أصلاً عام 2006 لإنهاء الأعمال العدائية بين إسرائيل وحزب الله مع إقامة ترتيبات أمنية في جنوب لبنان. وشددت تصريحات سابقة للمنظمة على ضرورة وضع حد للاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية ودعم القوات المسلحة اللبنانية إلى جانب قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في منطقة الحدود. كما تناولت زيارة فهمي سبل تعزيز التنسيق بين لبنان والجامعة العربية حول التحديات الإقليمية المشتركة وفق بيان رسمي أصدرته المنظمة قبل وصوله في 18 أكتوبر.
EN