قال مصدر مصري مطلع لـ«أهرام أونلاين» إن القاهرة أعلنت مستشاراً في السفارة الإثيوبية شخصاً غير مرغوب فيه ومنحته 48 ساعة لمغادرة البلاد عقب قرار إثيوبيا طرد دبلوماسي مصري من أديس أبابا. ووصف المصدر الخطوة الإثيوبية بأنها مؤسفة وغير مبررة مؤكداً أن مصر ترفض دائماً التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى بما فيها إثيوبيا وفقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وطبق الإجراء المصري مبدأ المعاملة بالمثل بحسب المصدر الذي وزعت تصريحاته وكالة أنباء الشرق الأوسط.
وأبلغت وزارة الخارجية الإثيوبية السفارة المصرية بأن الدبلوماسي أحمد محرم أحمد سليمان أصبح شخصاً غير مرغوب فيه وعليه مغادرة البلاد خلال 48 ساعة بحسب ما أفادت رويترز. واستندت الوزارة إلى اتفاقية فيينا بشأن العلاقات الدبلوماسية دون أن تقدم تفسيراً علنياً لعملية الطرد. وفي المقابل استهدفت مصر المستشار الإثيوبي الذي حددته «العربية» باسم أغازي ميلو بروغوي رغم اختلاف الاسم قليلاً عبر التقارير.
وجاء الطرد المتبادل وسط توترات طويلة الأمد تتمحور حول سد النهضة الإثيوبي الكبير وهو مشروع افتتح عام 2025 بقدرة توليدية تصل إلى 5150 ميغاواط وفق تقييمات «ذي ناشونال». وتظهر بيانات وزارة الموارد المائية والري المصرية أن نصيب الفرد من المياه المتجددة يبلغ 472 متراً مكعباً سنوياً أي دون عتبة النقص المطلق البالغة 500 متر مكعب فيما يأتي أكثر من 98% من الإمدادات من خارج الحدود. وحذر الوزير هاني سويلم في إحاطات حديثة من أن عمليات السد غير المنسقة قد تؤدي إلى تغيرات مفاجئة في التدفقات نحو المصب رغم أن مثل هذه التأثيرات لا تزال قيد الدراسة.
واتهمت إثيوبيا مصر والسودان وإريتريا بدعم جبهة تحرير شعب تيغراي التي شنت هجمات حديثة ضد القوات الحكومية وهو ادعاء نفاه حكومات الدول الثلاث الثلاث بحسب تقارير رويترز. وتزامنت التحركات الدبلوماسية مع إغلاق إثيوبيا سفارتها في أسمرة وإعلان 10 دبلوماسيين إريتريين أشخاصاً غير مرغوب فيهم مما دفع إريتريا إلى قطع العلاقات تماماً. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية المصرية لرويترز إن المعاملة بالمثل تمثل العملة المعيارية للدبلوماسية في مثل هذه التبادلات.
وسعت مصر مراراً إلى التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم مع إثيوبيا والسودان بشأن ملء السد وتشغيله وهو موقف عرضته على مجلس الأمن الدولي عدة مرات كما أوردت «ذي ناشونال» في سبتمبر 2026. كما حصلت القاهرة على الاعتراف بمخاوفها الأمنية المائية في بيانات مشتركة مع قوى مثل الصين خلال زيارات رفيعة المستوى. ويضيف هذا الشقاق الدبلوماسي الأخير إلى التوترات الإقليمية في القرن الأفريقي دون أي مؤشر فوري على تصعيد إضافي من أي من العاصمتين.
EN