تقدر السلطات الزراعية في غزة أن نحو 150 ألف شجرة زيتون فقط من أصل مليوني شجرة لا تزال قائمة بعد عمليات الجرف الواسعة خلال النزاع، متوقعة حصاداً لا يتجاوز 5 آلاف طن هذا الموسم مقارنة بـ40 ألف طن في المعتاد. ومن شأن ذلك أن ينتج حوالي 700 طن من الزيت مقابل 5 آلاف طن عادة، بحسب ما أبلغت السلطات وكالة رويترز. ويأتي هذا التراجع الحاد بعد عام على وقف إطلاق النار الذي أنهى المرحلة الرئيسية من القتال الذي دمر معظم أراضي المزارع في القطاع، إذ أفادت وزارة الزراعة الفلسطينية بتدمير أكثر من 1.6 مليون شجرة زيتون منذ 2023.
وتفقد حيدر أبو مدين، البالغ من العمر 60 عاماً والمقيم في وسط غزة، ما تبقى من بستان عائلته الذي كان يمتد على 900 دونم، حيث لم يبق فيه سوى 20 أو 30 شجرة. وكان هذا البستان ينتج سابقاً بين 1100 و1500 طن من الزيتون سنوياً، يكفي لملء نحو 900 برميل سعة 16 لتراً من الزيت بعد العصر. وقال أبو مدين لوكالة رويترز إن الإنتاج الحالي لن يتجاوز برميلين اثنين فقط، وهو ما لا يكفي حتى لعائلته، مضيفاً أن الإنتاج قبل الحرب كان مباركاً وكان يوفر سبل العيش ويزود كامل المنطقة الوسطى بالزيت والزيتون.
ويؤكد أبو مدين أن نحو نصف أرض العائلة يقع حالياً خلف خط أصفر تحرسه إسرائيل ويحول دون دخول الفلسطينيين إلى ثلثي قطاع غزة. أما الجزء المتاح فقد سوي معظمه بالأرض بفعل الجرافات، مما ترك الأشجار المتبقية مبعثرة في أرض قاحلة كانت تغص في مثل هذا الوقت من العام بثمار الزيتون الناضجة. وكان أفراد العائلة بأكملهم يشاركون في الحصاد قبل الحرب، فيجمعون السلال لبيع الثمار وإنتاج الزيت الذي يشكل غذاء أساسياً للسكان المحليين مع تصدير بعض الفائض إلى إسرائيل.
ولم يبق سوى سبع معاصر زيتون تعمل في أنحاء غزة، انخفاضاً من نحو 40 معصرة قبل النزاع، بحسب السلطات. ويقول فواز زيدان الذي يدير إحداها في دير البلح إن المعاصر تعمل بصعوبة بالغة. «مقارنة بالسنوات التي سبقت الحرب لا يوجد شيء. فلا توجد زيتون إذ جرفت كلها واختفت»، أوضح زيدان لوكالة رويترز بينما ينتظر عدد قليل من السكان دورهم بجالونات بلاستيكية لجمع الزيت الطازج من الصنبور.
وقد دفع النقص الأسعار إلى الارتفاع، إذ يباع البرميل الآن بنحو 500 دولار، أي نحو ثلاثة أضعاف سعره قبل الحرب وهو مبلغ يفوق قدرة معظم العائلات الغزية، بحسب عماد العجرمي البالغ 33 عاماً والذي كان يتسوق في سوق دير البلح. وقدرت الوزارة إجمالي الخسائر الزراعية الناتجة عن القتال بأكثر من 3 مليارات دولار، تشمل الأضرار المباشرة للأراضي الزراعية التي كانت تضم نحو 44 ألف دونم من بساتين الزيتون. وكانت هذه البساتين توفر أيضاً ظلاً للعائلات في واحدة من أكثر المناطق كثافة سكانية في العالم.
وسيتطلب إعادة زراعة الأشجار المفقودة سنوات قبل أن تبلغ مرحلة الإنتاج، مما يطيل الضغوط الاقتصادية على المجتمعات الريفية التي تعتمد على الزيتون في الدخل والدلالة الثقافية، وفق بيانات الوزارة. ولم يبق سوى نحو 5 آلاف دونم من أراضي الزيتون صالحة للزراعة، بحسب مسؤولين أشاروا إلى تركز المعاصر السبع المتبقية في المناطق الوسطى حيث تستمر العمليات المحدودة. وتتفق أرقام الوزارة مع التقديرات السابقة لما قبل الحرب التي حددت الإنتاج السنوي بنحو 40 ألف طن من الزيتون عندما سمحت الظروف بالوصول الكامل والزراعة.
EN