أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي أن الدول الست الأعضاء تقاربت أكثر في مواجهة التحديات الإقليمية الأخيرة. وخلال حديثه في برنامج «الآراء العربية» الذي يبثه «عرب نيوز» بالمنامة في مملكة البحرين، رد البديوي على تساؤلات حول احتمال وجود اختلافات بين العواصم الخليجية في التعامل مع إيران، مشدداً على التعاون العملي في المجالات الأمنية واللوجستية والدبلوماسية. وأوضح الأمين العام أن الهجمات كشفت عن صمود دول الخليج، وبينت في الوقت نفسه وقوف المجتمع الدولي إلى جانبها، بما في ذلك القرار الذي أصدره مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإجماع وحظي بعدد غير مسبوق من الرعاة، وفقاً للمقابلة التي أجرتها «عرب نيوز».
ونقلت المقابلة عن البديوي قوله: «إن ما مررنا به منذ 28 فبراير مع الهجمات الوحشية التي شنتها إيران جعلنا أكثر توحداً، بل إننا أصبحنا أقوى». وفصل الأمين العام حجم المساعدات الكبيرة التي قدمتها الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، إذ فتحت الموانئ وألغت الإجراءات التنظيمية أمام حركة الشاحنات، ووفرت الوصول إلى المطارات ومنشآت التخزين. وقال البديوي في المقابلة: «إن حجم المساعدة والعون الذي حصلنا عليه من الإمارات والسعودية وسلطنة عمان أمر مذهل. لقد فتحت الموانئ أمامنا، وألغوا الإجراءات التنظيمية لصالحنا، وقبلوا كل تحركات شاحناتنا، وفتحوا المطارات وفتحوا مرافق التخزين. هذا هو أعظم تعاون».
وأورد تقرير للمفتش العام الرئيسي موجه إلى الكونغرس الأميركي بشأن عملية إبيك فيوري تفاصيل عن الهجمات الإيرانية التي بدأت بعد 28 فبراير، والتي شملت آلاف الصواريخ والطائرات المسيرة التي استهدفت منشآت في مختلف أنحاء دول الخليج، رغم أن دول مجلس التعاون لم تكن طرفاً في النزاع الأولي. وبحلول يونيو عقدت الكتلة أكثر من 150 اجتماعاً وزارياً وفنياً استثنائياً لإدارة تداعيات تلك الهجمات، بحسب بيانات صادرة عن مجلس التعاون. وشدد البديوي على أن أعضاء المجلس الستة تعاونوا في كل جانب خلال الأزمة.
وبشأن الملف الدفاعي أوضح البديوي خلال المقابلة مع «عرب نيوز» آلية عمل قوة درع الجزيرة، مبيناً أن تفعيلها يتوقف على طلب يتقدم به أحد الأعضاء. وأكد مجدداً أن التعاون العسكري بين أعضاء مجلس التعاون كان قد بلغ أعلى مستوياته قبل الأحداث الأخيرة. وتأتي هذه التصريحات بعد أن أعلن الأمين العام سابقاً اعتراض قوات المجلس أكثر من 7000 صاروخ باليستي وطائرة مسيرة.
وأعرب البديوي عن فخره الشخصي برد فعل المنطقة، وقال لـ«عرب نيوز»: «أنا أكثر فخراً بكوني خليجياً الآن مما كنت عليه في أي وقت مضى بسبب ما شاهدته. أنا شاهد على ما حدث وما يزال يحدث حتى في هذه اللحظة». ويُذكر أن مجلس التعاون الذي أُنشئ عام 1981 لتعزيز التنسيق بين البحرين والكويت وعمان وقطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة، قد أقام منذ ذلك الحين اتحاداً جمركياً وسوقاً مشتركة ساهمت في نمو حجم التجارة البينية. وأظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودية أن فائض تجارة المملكة غير النفطية مع باقي دول المجلس بلغ 9.28 مليار ريال في أغسطس، ما يعكس ارتفاعاً بنسبة 44 بالمئة في حجم التجارة مقارنة بالعام السابق.
وتتفق تقييمات الأمين العام مع المشاريع الجارية لتعزيز اللوجستيات وروابط المياه والاحتياطيات الاستراتيجية وشبكات الكهرباء، والتي استفادت من دروس النزاع، بحسب إحاطة منفصلة أصدرها مجلس التعاون في سبتمبر. وتشمل هذه الإجراءات إيجاد طرق بديلة لخطوط أنابيب الطاقة بهدف تعزيز الصمود. وكان البديوي قد أشار سابقاً إلى أن هذه المبادرات تمكن الكتلة من مواجهة الاحتياجات الأمنية العاجلة إلى جانب تعزيز قدراتها التنافسية الاقتصادية على المدى البعيد.
EN