ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) أن وزير الخارجية عباس عراقجي غادر طهران في 20 سبتمبر متجها إلى نيويورك لحضور اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة. وسيقوم الوزير بتوقف قصير في الدوحة لإجراء مشاورات حول أحدث التطورات في المنطقة. ومن المقرر أيضا أن يسافر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى نيويورك لحضور الجمعية والاجتماعات الثنائية المرتبطة بها، بحسب تغطية وكالة أنباء بورنا. ويؤكد هذا السفر على استمرار طهران في نشاطها الدبلوماسي وسط التوترات الإقليمية المستمرة.
ويأتي توقف الوزير في الدوحة بعد نقل إيران شروطها الرسمية إلى واشنطن عبر الوسطاء القطريين لإنهاء الحرب، على ما أوردته الجزيرة في 19 سبتمبر. وتتضمن هذه الشروط إنهاء الصراع على جميع الجبهات، وإطلاق الأموال المجمدة، ورفع الحصار البحري. وأكد متحدث باسم وزارة الخارجية القطرية أن الدوحة تتبادل الأفكار مع طهران وواشنطن على مدى الأسابيع الماضية لإعادة بدء المفاوضات، استنادا إلى تصريحات نقلتها نيو كيرالا. ويستند هذا التواصل الأخير إلى الدور الراسخ لقطر في تسهيل الاتصالات غير المباشرة بين الطرفين.
وأظهرت بيانات منصة مراقبة الموانئ التابعة لصندوق النقد الدولي أن مضيق هرمز ظل مغلقا إلى حد كبير منذ فرض إيران حصارا عليه في 28 فبراير ردا على الهجمات الأميركية الإسرائيلية. وتراجعت حركة السفن إلى نحو خمس سفن تجارية تصل يوميا في المتوسط، أي ما يعادل 6 في المائة من المستوى الأساسي السابق للأزمة والبالغ 74 سفينة، كما أشارت المنصة في 21 سبتمبر. ويحمل هذا الممر المائي عادة حوالي 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، بحسب تحليل أجرته مؤسسة ماكينزي حول أمن الطاقة. وأفادت إرنا في تقارير ذات صلة بأن المسؤولين الإيرانيين يطلبون من السفن الحصول على تصريح قبل العبور، ويدرسون فرض رسوم على الخدمات.
ولعبت قطر دورا مركزيا في جهود الوساطة طوال الصراع الذي بدأ أواخر فبراير، بحسب تقرير لوكالة أسوشيتد برس عن العملية الدبلوماسية. وعملت إلى جانب باكستان على المساعدة في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في يونيو، واستمرت في نقل المقترحات منذ انتهاء مذكرة التفاهم الشهر الماضي، كما أشار متحدث باسم وزارة الخارجية القطرية. وأرجع خبراء أميركيون الفضل إلى سجل قطر في النزاعات المماثلة في المساعدة على خفض التوترات وفتح قنوات الحوار، بحسب ما نقلته صحيفة ذي بنينسولا القطرية في يونيو. وحافظت الدوحة على موقفها كوسيط حتى مع تأثر أراضي الخليج بالضربات في بدايات الحرب.
وقد أدى الحصار المتبادل إلى وصول الصراع إلى طريق مسدود، حيث فرضت الولايات المتحدة قيودا على الموانئ الإيرانية ردا على إجراءات طهران في المضيق. وأظهرت بيانات الشحن التي جمعها كبلر مرور حفنة فقط من السفن في الممر المائي منتصف سبتمبر، وهو رقم أقل بكثير من حوالي 125 عبورا يوميا المسجلة قبل بدء القتال. وقد عكست أسعار خام برنت حالة عدم اليقين المستمرة، إذ جرى تداولها عند مستويات مرتفعة حول 97 دولارا للبرميل في الأيام الأخيرة، وفق تحديثات السوق المرتبطة بتقييم منصة مراقبة الموانئ التابعة لصندوق النقد الدولي. وجدد مسؤولو الأمن الإيرانيون التأكيد على استعدادهم لإجراء مزيد من المحادثات مع تحذير من العواقب إذا لم تتحقق مطالبهم.
ومن المتوقع أن تغطي مشاورات عراقجي في قطر هذه القضايا البحرية والأمنية قبل انخراطه في أنشطة الأمم المتحدة في نيويورك. ويقود وزير الخارجية وفدا سيسعى لعقد اجتماعات ثنائية على هامش الجمعية، كما أضافت إرنا. وركزت وساطة قطر على سد الفجوات لتحقيق الاستقرار الإقليمي وحماية الممرات الاستراتيجية، كما أفاد متحدث باسم وزارة الخارجية القطرية. وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه الطرفان الإشارة إلى رغبتهما في التوصل إلى حل تفاوضي للطريق المسدود الطويل الأمد.
EN