قالت شركة إنتاج الأسمدة المصرية إنها تلقت إشعاراً بتخفيض إمدادات الغاز الطبيعي المتعمق، الذي يأتي تالياً للتخفيض السابق بنسبة 20% ويسري على المنتجين الرئيسيين بما في ذلك شركة أبو قير للأسمدة والشركة المصرية للأسمدة. وأكد مسؤولون صناعيون أن الإجراء دخل حيز التنفيذ فوراً يوم الأحد وسيستمر لمدة غير محددة، إذ يعادل التخفيض إيقاف خط إنتاج كامل في كل منشأة. وأوضح مسؤول حكومي رفيع لـ«أشرق بلومبرغ» أن الخطوة تهدف إلى إدارة الموارد المتاحة مع اقتراب تكلفة شحنات الغاز الطبيعي المسال المستوردة من 120 مليون دولار لكل واحدة، مما يزيد الضغط على فاتورة الطاقة الوطنية. ولم ترد وزارة البترول المصرية على طلبات التعليق بشأن التعديل الأخير.
وتواجه إنتاجات الغاز الطبيعي المحلية صعوبة في تلبية الاستهلاك المتزايد لتوليد الكهرباء والصناعة، مما يدفع إلى زيادة الاعتماد على واردات الغاز الطبيعي المسال التي أصبحت أغلى بعد الاضطرابات المرتبطة بالنزاع الإيراني، على ما أفادت رويترز. وردت البلاد جزئياً بتعزيز مشترياتها من زيت الوقود الأرخص سعراً، حيث حصلت الهيئة العامة المصرية للبترول على ست شحنات من زيت الوقود عالي الكبريت للتسليم في نوفمبر وديسمبر، بحسب مصادر تجارية أبلغت رويترز الشهر الماضي. وتعكس هذه التدابير جهوداً أوسع لتوازن مزيج الطاقة مع احتواء نفقات الاستيراد التي تفاقمت منذ تشدد أسواق الغاز الطبيعي المسال العالمية مطلع العام الجاري.
وعند تطبيق التخفيض الأولي بنسبة 20% في الأول من نوفمبر، أعلنت كل من موبكو وأبو قير للأسمدة والصناعات الكيماوية أنهما سيعدلان جداول الإنتاج بما يتناسب مع كميات الغاز المتوفرة. وأشارت أبو قير إلى أن لديها خطط طوارئ تشمل إدارة المخزون وتأجيل أعمال الصيانة لتقليل الاضطرابات، وفقاً لبيانات نقلتها رويترز. وشهدت السنوات السابقة قيوداً مشابهة على الإمدادات، إذ واجهت مصانع الأسمدة تخفيضات تراوحت بين 20 و30% في 2024 وبلغت 50% لفترات قصيرة في 2025 عند تراجع واردات الغاز الإسرائيلية، بحسب ما أوردته «إنتربرايز إيجيبت».
ويُعد الغاز الطبيعي مادة خاماً ووقوداً في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، إذ يمثل ما بين 60 و70% من التكاليف الكلية ويؤثر مباشرة في معدلات الإنتاج والقدرة التنافسية للصادرات، طبقاً لعدة مصادر حكومية تحدثت إلى «أشرق بلومبرغ». وتنتج مصر نحو 6.5 ملايين طن من اليوريا سنوياً، تستهلك منها 2.9 مليون طن محلياً وتصدر الباقي، وهي النسب التي أوردها وزير البترول وأعاد حسابها «إنتربرايز إيجيبت». وبلغت صادرات الكيماويات والأسمدة 9.54 مليارات دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، بارتفاع 34% عن العام السابق، ساهمت الأسمدة فيها بنحو 2.53 مليار دولار، وفق بيانات مجلس تصدير الكيماويات والأسمدة.
ويأتي التخفيض الأحدث في وقت ارتفعت فيه أسعار اليوريا، حيث يصل سعر اليوريا المصرية الحبيبية إلى نحو 535 دولاراً للطن في عقود نوفمبر، أي أعلى بنسبة 17% من مستويات سبتمبر، وهو الأعلى بين المناشئ المماثلة، على ما أفاد رئيس المجلس لـ«إنتربرايز إيجيبت». وترتبط صيغ تسعير الغاز المورد إلى مصانع الأسمدة بمؤشرات اليوريا العالمية، مما يحدد التكاليف المسلمة حالياً عند نحو 6 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، رغم أن بعض المنتجين دفعوا أكثر من 9 دولارات في وقت سابق من 2026، بحسب بيانات «أشرق بلومبرغ». وكان المسؤولون قد زادوا الإمدادات لهذه المصانع بنسبة 19% في أغسطس لتصل إلى 810 ملايين قدم مكعب يومياً عند تحسن تدفقات الواردات، غير أن التراجع عن ذلك يكشف عن استمرار التقلب في تلبية الاحتياجات المجتمعة للأسر والكهرباء والصناعة.
وقال عضو مجلس إدارة في إحدى الشركات المرتبطة بالدولة في قطاع الأسمدة، مفضلاً عدم الكشف عن هويته، لـ«المنصة» إن إحدى وحدات الإنتاج الثلاث تعمل حالياً بأقل من 40% من طاقتها عقب الجولة الأولى من التخفيضات، مما يبرز الضغط التشغيلي المباشر. ويشكل هذا التطور جزءاً من خطط تقشف أوسع قد تشمل رفع أسعار الغاز للصناعة، على ما أفاد مسؤول رفيع في وزارة المالية للجهة ذاتها مطلع الشهر الجاري. ويبقى قطاع الأسمدة المصري أكبر مستهلك صناعي للغاز الطبيعي، إذ انخفض استهلاكه السنوي من 227.6 مليار قدم مكعب في السنة المالية 2023-2024 إلى 207.7 مليار قدم مكعب في 2024-2025 وسط التعديلات المتكررة على الإمدادات، بحسب تقييم قطاعي نشرته «إيجيبت أويل آند غاز».
EN