أوضح تقرير نشرته الأحد وسيلة إخبارية صينية متخصصة في التكنولوجيا تدعى 36Kr كيف قادت صناديق الثروة السيادية الخليجية توسعاً حثيثاً في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال التزامات بلغت عشرات المليارات من الدولارات عبر صناديق مخصصة وحصص مباشرة في البنية التحتية والنماذج والأجهزة. وخطط صندوق الاستثمارات العامة السعودي لإنشاء صندوق استثماري في الذكاء الاصطناعي بقيمة نحو 40 مليار دولار منذ عام 2024، فيما أغلق صندوق «MGX» التابع لأبوظبي صندوقاً متخصصاً في الذكاء الاصطناعي بقيمة 49 مليار دولار، وتعاونت هيئة الاستثمار القطرية مع «بروكفيلد» في مشروع مشترك بقيمة 20 مليار دولار للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وفق ما ذكر التقرير. وتعكس هذه التحركات رهاناً إقليمياً منسقاً على القطاع مع تدفق رؤوس الأموال من الرياض إلى أبوظبي والدوحة بحسب تقييم 36Kr.
وبحسب التقرير برزت الشركات الصينية وجهة رئيسية لهذا الرأسمال، حيث ظهر مستثمرون من الشرق الأوسط في قوائم المساهمين لشركات «زيبو إيه آي» و«ميني ماكس» و«ديغوا روبوت» و«قيانشون إنتليجنس». واستثمر صندوق «بروسبريتي7» التابع لأرامكو السعودية 2.13 مليار يوان في «زيبو إيه آي» في مرحلة مبكرة، وقد نمت هذه الحصة لتصل قيمتها التقديرية إلى 43 مليار دولار هونغ كونغ بناء على القيمة السوقية الأخيرة للشركة البالغة 360.8 مليار دولار هونغ كونغ، بحسب حسابات التقرير. وحقق الاستثمار عوائد ورقية تصل إلى حوالي 17 ضعف المبلغ الأولي، مما يبرز العوائد العالية التي حققها رأس المال الخليجي في بعض استثمارات الذكاء الاصطناعي الصينية المختارة.
وشهد العام 2026 تصاعداً في النشاط مع ارتفاع الالتزامات في الصفقات الواحدة إلى مليارات الدولارات بحسب ما وجده تقرير 36Kr. فقد وقع «هيومين» المدعوم سعودياً إطار تمويل استراتيجي بقيمة 1.2 مليار دولار مع صندوق البنية التحتية الوطني في يناير لتوسيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والرقمية، قبل أن يلتزم بثلاثة مليارات دولار لشركة «إكس إيه آي» التابعة لإيلون ماسك في فبراير، ويعلن عن تعاونات في مشاريع تتجاوز 15 مليار دولار في مؤتمر «ليب» الذي عقد في وقت سابق من هذا الشهر. وفي الوقت نفسه شارك «MGX» التابع لأبوظبي في جولة السلسلة E لـ«إكس إيه آي»، واستثمر كمستثمر رئيسي في جولة بقيمة 30 مليار دولار لـ«أنثروبيك»، ودعم تمويلات كبيرة لاحقة لـ«أوبن إيه آي» وشرائح إضافية من «أنثروبيك» كما يفصل التقرير.
وتشير بيانات الصناديق السيادية العالمية إلى أن إجمالي أصول هذه الصناديق بلغ 15 تريليون دولار بنهاية 2025، مع توجيه 66 مليار دولار إلى الذكاء الاصطناعي والرقمنة في ذلك العام. واستحوذت صناديق الشرق الأوسط على 43 بالمئة من إجمالي رأس المال الذي نشرته مثل هذه المستثمرين عالمياً خلال الفترة، حيث التزم صندوق الاستثمارات العامة وحده بـ36.2 مليار دولار عبر مختلف الصفقات وفق ما أظهره تقرير لـ«غلف نيوز» استند إلى البيانات ذاتها. وقاد صندوق «مبادلة» للاستثمار التابع لأبوظبي النشاط الإقليمي باستثمارات بلغت 12.9 مليار دولار في الذكاء الاصطناعي والرقمي، تلاه صندوق الاستثمار الكويتي وهيئة الاستثمار القطرية بحسب الأرقام.
وأبرز تقرير لبلومبرغ كيف يعيد هذا الإنفاق تشكيل الثروات داخل المملكة، إذ جمع الأخوان آل معمر ثروة مجتمعة بلغت 1.4 مليار دولار من خلال حصتهما السيطرية في شركة «آل معمر لأنظمة المعلومات». وقفزت أسهم الشركة بعد توسيع عقد مركز بيانات مع «هيومين» إلى أكثر من 2.34 مليار دولار يغطي سعة 250 ميغاواط، أي سبعة أضعاف إيرادات الشركة في 2025. وأشار بلومبرغ إلى أن مثل هذه المشاريع للبنية التحتية تستفيد من الطاقة الرخيصة والأراضي المتاحة في المنطقة لتجعل دول الخليج مراكز منافسة في الحوسبة.
وأبدت «هيومين» نفسها طموحات لإطلاق صندوق رأس مال مخاطر وفتح مكاتب في الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا مع تقليل الاعتماد على صندوق الاستثمارات العامة كمساهم رئيسي. وتهدف الشركة إلى جعل المملكة العربية السعودية لاعباً محايداً في تطوير الذكاء الاصطناعي العالمي على غرار سويسرا التكنولوجية، كما أشارت مقابلة أجرتها «سيمافور» في سبتمبر مع الرئيس التنفيذي للشركة. وتتماشى هذه الاستراتيجية مع الرؤى الوطنية الأوسع التي تسعى إلى تنويع الاقتصادات بعيداً عن النفط من خلال الريادة التكنولوجية.
EN