أصدرت وزارة الخارجية الكويتية بياناً أدانت فيه بشدة استهداف خط الأنابيب الشرقي-الغربي بعدة طائرات مسيرة انطلقت من الأراضي العراقية. ووصفت الوزارة الضربات بانتهاك صارخ لسيادة المملكة العربية السعودية مع مخالفات للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، إذ تهدد أمن إمدادات الطاقة. واعتبرت هذه الأعمال تصعيداً خطيراً يهدد بتقويض الأمن والاستقرار في المنطقة الأوسع، وفقاً للبيان الذي نشرته وكالة الأنباء الكويتية. وجاءت الإدانة بعد ساعات قليلة من إعلان السلطات السعودية عن الحادث الذي أدى إلى إغلاق احترازي للبنية التحتية الحيوية.
وحث البيان الكويتي الحكومة العراقية على اتخاذ كل الإجراءات الضرورية لضمان عدم استخدام أراضيها كنقطة انطلاق للهجمات ضد السعودية أو أي من جيرانها. ودعا بغداد إلى العمل على وقف هذه العمليات ومنع تكرارها ضمن جهود أوسع لحفظ الاستقرار الإقليمي. كما جددت الوزارة تضامن الكويت التام مع المملكة العربية السعودية، مؤكدة دعمها الكامل لكل الخطوات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها ومصالحها الوطنية.
وكان المسؤولون السعوديون قد أعلنوا إغلاق خط الأنابيب مؤقتاً عقب الضربات التي وقعت في 11 سبتمبر ضمن مناطق تمتد بين الرياض والمدينة المنورة، بحسب وكالة الأنباء السعودية. وأسفرت الهجمات عن إصابات عدة إلى جانب أضرار مادية أدت إلى نشر فرق الطوارئ والفنيين لتقييم السلامة وتأمين المنشآت. وأظهرت صور الأقمار الصناعية من خدمات كوبرنيكوس التابعة للاتحاد الأوروبي لاحقاً تصاعد أعمدة الدخان من مواقع متعددة قرب مسار الخط.
ويمتد خط الأنابيب الشرقي-الغربي المعروف أيضاً باسم بترولاين لمسافة نحو 1200 كيلومتر من حقول بقيق النفطية في المنطقة الشرقية بالمملكة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، وهو ما يتيح تصدير النفط الخام متجاوزاً مضيق هرمز وسط التوترات الإقليمية الراهنة. وتقدر وزارة الطاقة السعودية الطاقة الاستيعابية الكاملة للخط بنحو 7 ملايين برميل يومياً بعد التحويلات التي أنجزت مطلع عام 2026 والتي شملت خطوطاً إضافية كانت مخصصة سابقاً لنقل سوائل الغاز الطبيعي. واكتسب هذا المسار أهمية متزايدة مع إعادة توجيه السعودية شحناتها نحو الموانئ الغربية لضمان استمرارية الإمدادات في ظل ارتفاع المخاطر البحرية.
وتوفر الهجمات السابقة على البنية التحتية ذاتها لخط الأنابيب سياقاً للحادث الأحدث، إذ أدى هجوم في أبريل 2026 إلى خفض الإنتاج مؤقتاً بنحو 700 ألف برميل يومياً قبل استعادته كاملاً خلال أيام وفق بيانات مسؤولي الطاقة السعوديين. كما أوقف هجوم عام 2019 المنسوب إلى طائرات مسيرة حوثية العمليات لفترة وجيزة، مما يكشف عن ثغرات متكررة في شبكة الطاقة العابرة للبلاد في المملكة. وجاء حادث سبتمبر 2026 في أجواء تشهد تصاعداً في نشاط الطائرات المسيرة بالمنطقة استهدف مواقع مدنية واقتصادية على مدى الأشهر الماضية.
وأدانت السلطات العراقية الهجمات بشكل منفصل، مؤكدة عبر تحقيق أن الطائرات المسيرة أُطلقت من داخل محافظة ميسان، الأمر الذي أدى إلى إقالة قائد عسكري محلي كما نقلت وسائل إعلام إقليمية متعددة. ويعكس موقف الكويت بيانات أعضاء آخرين في مجلس التعاون الخليجي والدول العربية التي أعربت بدورها عن تضامنها مع السعودية عقب الحادث. ويبرز هذا الرد الدبلوماسي المنسق القلق المشترك إزاء التهديدات التي تطال البنية التحتية الحيوية للطاقة التي تدعم الاقتصادات المحلية والأسواق العالمية.
EN