أبرمت شركة نفط الكويت صفقة البنية التحتية بقيمة 16 مليار دولار مع «بلاكستون» و«بروكفيلد أسيت مانجمنت» و«كي كي آر» بنهاية يوليو، لتشكيل مشروع مشترك يدير شبكة خطوط أنابيب النفط الخام التي يبلغ طولها 320 كيلومتراً في الدولة. ووصف تقرير ميد الذي نشر في الثاني من سبتمبر هذه الصفقة بأنها أكبر اتفاق للبنية التحتية في مجال الطاقة تم التوصل إليه على الإطلاق في الكويت، وأكبر استثمار أجنبي مباشر سجلته البلاد. وتحتفظ شركة نفط الكويت بنسبة 51 بالمئة من المشروع المشترك مع الاحتفاظ بالملكية الكاملة والسيطرة التشغيلية، بينما التزم الشركاء الدوليون الثلاثة بدفع 7.85 مليار دولار مقدمًا لدعم برنامج الإنفاق الرأسمالي لمؤسسة البترول الكويتية. واستمرت هذه النشاطات رغم الأضرار التي لحقت بمنشآت نفطية متعددة جراء الضربات الإيرانية وما استدعاه ذلك من تعديلات تشغيلية في القطاع بأكمله.
ورفعت الحكومة 6 مليارات دولار من سندات دولية قبل ذلك بأيام فقط في 22 يوليو، محققة طلبات بلغت 14.8 مليار دولار وفروقات تسعير أفضل مما حققته في إصدارها السابق أواخر العام الماضي. وأشار تقرير ميد إلى أن بيع السندات وشراكة خط الأنابيب جاءا في ظل هجمات متكررة بدأت بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير. وأصيبت مواقع صناعية كويتية وقواعد عسكرية ومناطق تخزين وقود خلال المراحل الأولى من النزاع، إلا أن السلطات حافظت على تركيزها على التزامات الاستثمار طويلة الأجل. ويشير اتفاق خط الأنابيب خصوصًا إلى استمرار الثقة الدولية في قطاع الطاقة الكويتي رغم الأعمال العدائية.
واستهدفت التحركات الإيرانية مصفاتي ميناء عبدالله وميناء الأحمدي في مناسبات عدة، مما دفع شركة سامسونغ إي أند إيه الكورية الجنوبية إلى إجراء الإصلاحات في المنشآت التي بنيت أصلاً بموجب عقود سابقة لها. وأشعلت ضربة بطائرة مسيرة في أبريل حريقًا في مقر مؤسسة البترول الكويتية بالشويخ، مما اضطر الموظفين إلى الانتقال إلى مبان مؤقتة تبعد 40 كيلومترًا جنوب العاصمة. ووفق تقييم ميد، أكملت الشركة اتفاق خط الأنابيب البارز بنهاية يوليو، مما يظهر مدى سرعة تكيف العمليات الأساسية مع البيئة الأمنية الجديدة. وقد سمحت جداول الإصلاح والتدابير الطارئة منذ ذلك الحين باستئناف جزئي للعمليات في المواقع المتضررة.
وتمتلك الكويت نحو 6 بالمئة من الاحتياطيات النفطية المؤكدة عالميًا، وتحافظ على إنتاج يقارب 2.58 مليون برميل يوميًا وفق التزاماتها في أوبك+، وهي أرقام تؤكد الأهمية الاستراتيجية لبنيتها التحتية في قطاع الطاقة. وأظهر تجميع لبيانات رسمية أجراه بلومبرغ أن احتياطيات الدولة السيادية تتجاوز تريليون دولار، مما يوفر حاجزًا كبيرًا ساعد في الاستمرار بالإنفاق وتدفق الصفقات خلال الأزمة. وساهمت الهيئة الكويتية للاستثمار، التي تشرف على حصة كبيرة من هذه الأصول، في تعزيز الاستقرار المالي رغم ما فرضته الحرب من ضغوط على طرق التصدير عبر مضيق هرمز. ولعبت هذه الموارد المالية دورًا حاسمًا في امتصاص التداعيات الاقتصادية للأشهر الستة الماضية.
وأظهرت استطلاعات الأعمال المذكورة في تقرير ميد أن القطاع الخاص غير النفطي في الكويت عاد للتوسع في بداية الربع الثالث بعد انكماش حاد عند اندلاع النزاع. ورغم ذلك يتوقع الاقتصاديون انكماشًا بنسبة 7.9 بالمئة لعام 2026 بأكمله، يعكس الأضرار التراكمية للبنية التحتية وتدفقات التجارة. وكانت بيانات المكتب المركزي للإحصاء السابقة قد أشارت إلى أن النمو غير النفطي واجه صعوبات قبل الحرب بالفعل، مما يجعل انتعاش مؤشر مديري المشتريات الأخير إشارة إيجابية أولية. ويتابع المسؤولون هذه المؤشرات عن كثب في الوقت الذي يمضون فيه قدمًا بمبادرات التنويع.
وتشكل شراكة خط الأنابيب البالغة 16 مليار دولار جزءًا من جهود أوسع لتطوير قدرة نقل النفط وجذب رؤوس الأموال الخاصة إلى الأصول المملوكة للدولة دون التنازل عن السيطرة التشغيلية. وأبرز ميد أن زخمًا مماثلاً ظهر في مناقصات قطاع الطاقة الكهربائية وغيرها من عروض البنية التحتية التي تقدمت خلال الفترة نفسها. وشددت المراجعات الاقتصادية الإقليمية الصادرة عن جهات مثل البنك الدولي سابقًا على حاجة الكويت لهذه المشاركة الخاصة لتخفيف الضغط عن المالية العامة. وتشير الصفقات الأخيرة إلى التزام صناع السياسات بهذا النهج حتى في ظل التهديد المباشر.
وبينما يدخل النزاع مع إيران شهره السابع دون هدنة شاملة، أولت الكيانات الكويتية الأولوية لاستمرارية الأعمال إلى جانب متطلبات الدفاع الوطني. ولاحظ مقال ميد أن هذه الصفقات تعكس استراتيجية مدروسة لإبقاء عجلة الاقتصاد تدور وإظهار الاستقرار أمام الأسواق العالمية. ومن المتوقع أن تسير مناقصات إضافية في الاستكشاف والإنتاج النفطي والبنية التحتية للمياه على النمط ذاته في الأشهر المقبلة. ويبدو الشركاء الدوليون مستعدين للانخراط طالما حافظت الأصول الأساسية والأطر القانونية على سلامتها.
EN