في تصريح حصري لوكالة الأنباء القطرية، وصف محافظ البنك المركزي السوري صفوت رسلان القرار الأمريكي بأنه تطور مهم يمكن أن يمهد الطريق أمام القطاع المالي السوري لإعادة بناء علاقاته مع نظيراته العالمية. وأوضح رسلان للوكالة أن هذه الخطوة تتيح العودة التدريجية إلى المعاملات المالية عبر الحدود مع توسيع قنوات التجارة والتحويلات التي ستستفيد منها بمجرد استيفاء المتطلبات الفنية. وشدد المحافظ على أن البنك المركزي سيتعامل مع العقبات القانونية والتنظيمية المتبقية من خلال نهج مرحلي يركز على معايير الامتثال. وذكرت وكالة الأنباء القطرية أن رسلان اعتبر هذا التحول فرصة لسوريا لإعادة الاندماج في الاقتصاد الدولي على أسس حديثة.
وأزالت الولايات المتحدة سوريا من قائمتها للدول الراعية للإرهاب في 24 أغسطس بعد مراجعة كونغرسية استغرقت 45 يوماً، بدأت حين أبلغ الرئيس دونالد ترامب المشرعين في 8 يوليو، وفق ما أوردته رويترز. وقالت وزارة الخزانة الأمريكية في بيان صحفي صدر اليوم نفسه إن هذا الإجراء، الذي شمل أيضاً إلغاء التصنيف الإرهابي المتعلق بجبهة النصرة، يهدف إلى تعزيز الاستثمارات الإضافية وتعزيز الاستقرار السياسي والاقتصادي في سوريا. وأضافت رويترز أن كوبا وإيران وكوريا الشمالية فقط هي التي بقيت على القائمة بعد الإعلان. وأكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن رفع التصنيف يعترف بالإجراءات والالتزامات الإيجابية التي قامت بها الحكومة السورية برئاسة أحمد الشرع لإبعاد البلاد عن الإرهاب الدولي.[[1]](https://www.reuters.com/world/middle-east/us-removes-syrias-designation-state-sponsor-terrorism-2026-08-24/)[[2]](https://home.treasury.gov/news/press-releases/sb0612)
وأضاف رسلان أن رفع التصنيف لن يؤدي إلى رفع تلقائي لكل القيود، إذ يتعين على البنوك والمؤسسات التعامل مع شروط قانونية وتنظيمية وفنية منفصلة قبل الاندماج الكامل. وأشار المحافظ إلى أن البنك المركزي يولي الأولوية لتعزيز الأطر التنظيمية والإشراف وإدارة المخاطر وإجراءات مكافحة غسل الأموال لتجهيز القطاع. وأوضح أن تطوير التعاون مع المؤسسات المالية الإقليمية والدولية يشكل جوهر عمل البنك في الوقت الراهن. كما أبرز رسلان دور القطاع المصرفي في إيجاد بيئة استثمارية فعالة وشفافة تتطلب تنسيقاً متواصلاً بين المؤسسات.
وكانت سوريا قد أدرجت على قائمة الرعاة الأمريكيين للإرهاب عام 1979، وهو تصنيف فرض طبقات واسعة من العقوبات على البنك المركزي والهيئات الحكومية والصناعات الرئيسية على مدى عقود، كما جاء في تحليل نشرته «أوبن ذا ماغازين». وأفاد تحديث عن العقوبات من موقع «كرمشار.كوم» بأن البنك المركزي السوري أعاد تفعيل حسابه لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك في مارس 2026، مما فتح قناة محدودة لتسويات الدولار الأمريكي بعد 15 عاماً. وأوردت رويترز أن ماستركارد تعمل مع بنك قطر الوطني والبنك المركزي السوري منذ مايو لإعداد البنية التحتية للمدفوعات الدولية بالبطاقات داخل البلاد. وتظهر هذه الخطوات تقدماً تدريجياً نحو التطبيع حتى قبل دخول رفع التصنيف الرسمي حيز التنفيذ.
وأكد محافظ البنك المركزي أن التحويلات المالية مرشحة لأثر إيجابي بمجرد استيفاء كل الشروط، مما يدعم الأسر والاقتصاد الأوسع الذي يتعافى من سنوات النزاع. وبحسب وزارة الخزانة الأمريكية، فإن رفع التصنيف يزيل العوائق الرئيسية الأخيرة أمام استثمار القطاع الخاص ويساعد سوريا على إعادة الاندماج في الاقتصاد العالمي. وقال رسلان لوكالة الأنباء القطرية إن البنك يسعى لبناء نظام مالي حديث وموثوق يستطيع استغلال هذه المرحلة الجديدة. ونقل تقرير للجزيرة عن رسلان تغريدة له على منصة إكس قال فيها إن القرار يعيد سوريا إلى مكانها الطبيعي داخل النظام الاقتصادي العالمي.[[3]](https://www.aljazeera.com/news/2026/8/24/us-removes-syria-from-state-sponsor-of-terrorism-list)
وأشار رسلان في تصريحه لوكالة الأنباء القطرية إلى أن تنسيقاً أكبر بين البنك المركزي والوزارات الحكومية والشركاء الدوليين سيكون ضرورياً لتحويل رفع التصنيف إلى مكاسب ملموسة في تمويل التجارة والاستثمار الأجنبي المباشر. وأكد المحافظ أن تحديث البنية التحتية الفنية وتعزيز الامتثال يظلان أولويتين فوريتين للقطاع المصرفي. وتجري التحضيرات الصناعية، بما فيها تلك المتعلقة بشبكات الدفع العالمية، بالفعل في الوقت الذي يمضي فيه البنك المركزي قدماً في أجندة إصلاحاته.
EN