يتوقع أن ينمو الإنفاق الصحي الحالي في البحرين بنسبة 6 في المائة سنوياً حتى عام 2029، ليكون الأبطأ في المنطقة بعد سلطنة عمان. أما القدرة الأرخص المتبقية فهي النوع الذي ظلت النساء يقمن به دون مقابل منذ عقود.
يستعد الخليج لإنفاق مبالغ طائلة على الرعاية الصحية، إلا أن البحرين لن تكون المكان الذي يذهب إليه معظم هذا الإنفاق. يقدر تقرير ألبن كابيتال عن صناعة الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي لعام 2025 الإنفاق الصحي الإقليمي الحالي بنحو 109.1 مليار دولار في 2024، ليرتفع إلى 159 مليار دولار بحلول 2029 بمعدل نمو سنوي مركب قدره 7.8 في المائة. تسجل السعودية أسرع نمو بنسبة 8.8 في المائة، وقطر 8.3 في المائة، والإمارات 6.7 في المائة، والكويت 6.3 في المائة. أما البحرين فتقف عند 6.0 في المائة، متفوقة فقط على عمان، فيما ستستحوذ السعودية والإمارات على 82.6 في المائة من الإنفاق الإقليمي بحلول 2029.
لا يقلل الميزانية الأصغر التي تنمو ببطء من الطلب السريري، بل يغير شكل الحل المطلوب.
القيد ليس في المباني
لا تعاني البحرين من نقص في المرافق الصحية. تشير تقارير هيئة تنظيم المهن الصحية التي جُمعت في أبحاث القطاع إلى وجود 924 منشأة رعاية صحية مرخصة، منها 877 خاصة، إلى جانب 26 مركزاً صحياً أولياً عاماً، في جزيرة لا يبعد أي تجمع سكاني عن عيادة. تمثل الأمراض غير السارية نحو ألفي حالة وفاة بين المواطنين سنوياً، بينما يتجاوز متوسط العمر المتوقع 81 عاماً.
هذا يصف مشكلة رعاية مزمنة وليس مشكلة قدرة حادة. تدير الأمراض المزمنة من خلال الحضور لا الإدخال، وعبر مراجعة الدواء التي تجري في الوقت المناسب وقياس ضغط الدم في الأسبوع السادس بدلاً من الشهر التاسع. يضع أطلس الاتحاد الدولي للسكري معدل انتشار السكري الموحد حسب العمر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأعلى عالمياً، إذ يعيش واحد من كل ثلاثة بالغين مع داء السكري غير مشخص، ويصل الانتشار بين كبار السن إلى 32.3 في المائة. تشير أرقام البنك الدولي إلى أن عدد سكان البحرين ممن تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر يبلغ 61218 نسمة في 2024. إن التسرب الحقيقي في النظام يكمن في الزيارات التي لا تتم أبداً.
من يتحمل موعد الزيارة الفائت
إنها لا تختفي. فعندما يتعذر على أحد الوالدين المسنين الوصول إلى العيادة، لا يُلغى الموعد بقدر ما يُستوعب، عادة على يد ابنة أو زوجة أو عاملة منزلية تعيد ترتيب يومها من أجله. يقيس تقرير منظمة الصحة العالمية «نصيب عادل للصحة والرعاية» الأمر: تشكل النساء 67 في المائة من القوى العاملة المدفوعة الأجر في مجال الصحة والرعاية عالمياً، ويقمن بنحو 76 في المائة من جميع أنشطة الرعاية غير المدفوعة الأجر، مع مواجهة فجوة أجور تصل إلى 24 في المائة في القطاع بعد الضوابط.
لا يدخل أي من هذا العمل في الحسابات الصحية الوطنية. تعد الرعاية السريرية المقدمة في المنزل أحد التدخلات القليلة التي تحول جزءاً منه إلى معاملة مرخصة ومدفوعة الأجر ومسجلة.
مؤسسة عاشت على جانبي السرير
أُنشئت إسبيتار لهذا الجزء تحديداً. تدير الشركة البحرينية عيادة طبية متنقلة تجلب أطباء وممرضات مرخصين إلى منازل المرضى في أنحاء المملكة، وتكون وحدة الخدمة زيارة وليست سريراً. أما مؤسستها ورئيستها التنفيذية الدكتورة إيمان شفي فهي طبيبة عامة معتمدة في علم النفس السريري، وتصف نفسها بناشطة في طب كبار السن.
أصل هذا الموقف موثق. في أيلول/سبتمبر 2022 أصيبت شفي بسكتة دماغية. وقد وصفت في حديثها إلى «نيوز أوف بحرين» ضمن برنامج «توك بوينت» نفسها بأنها «المريضة على أحد أسرة الطوارئ في قسمنا»، وقالت إن الصدمة لم تأتِ من التشخيص بل من «عدم القدرة على الحركة». ولخصت الطموح الذي أعقب ذلك في ثلاث كلمات: «إضفاء الطابع الإنساني على الطب».
المؤسسون الذين كانوا مرضى في النظام الذي يعيدون بناءه أقل وجوداً في خدمات الصحة مما يوحي به التسويق، وهذا يتجلى في ما تحسنه إسبيتار. الشركة لا تبيع فرزاً أسرع، بل تبيع التواصل الذي كان سيُفوّت لولا ذلك.
الاسم والسابقة
كان «سبيتار» الكلمة المستخدمة في أرجاء شبه الجزيرة العربية للدلالة على المستشفى، اقتبست من الإنجليزية وأعيد تشكيلها، ثم اختفت -كما أشار «عكاظ»- بمجرد ظهور «مستشفى» و«مستوصف» و«عيادة» مع المؤسسات الحديثة. إن إحياء الكلمة لعيادة متنقلة يمثل قلباً مقصوداً.
وليست النموذج مستورداً. فقد افتتح مركز الدكتور عبدالله كمال الطبي في شارع الشيخ عيسى عام 1974 وأصبح أول عيادة تعمل على مدار 24 ساعة في البحرين، ولا يزال يدرج الزيارات المنزلية ضمن خدماته بعد مرور نصف قرن. الجديد هو الإطار التنظيمي. ترخص هيئة تنظيم المهن الصحية كلاً من المهنيين والمنشأة دون استثناء للخدمات المقدمة عن بعد من داخل البحرين، مما يضع العيادة المتنقلة داخل نطاق الطب المنظم لا سوق الصحة والعافية، ويعطي الجهة الدافعة جهة يمكن التعاقد معها.
الحد الذي يستحق التصريح به بوضوح
يعترف الحجاج هنا بحقيقة واقعة. في معظم الأسواق التي تنجح فيها الرعاية المنزلية، تنجح بفضل المسافات، وليس لدى البحرين شيء من ذلك تقريباً. لا يستطيع بلد بهذا الصغر تقديم المبرر الجغرافي الذي يسوغ التوصيل المنزلي في أعماق السعودية أو ريف عمان. يتعين عليه الفوز على أساس الالتزام والراحة والاستمرارية، وهي أمور أصعب في التسعير، وكانت شركات التأمين مترددة تاريخياً في تعويضها. لا يستطيع الطبيب الزائر إجراء التصوير أو الجراحة أو الرعاية الطارئة، ويحمل نموذج الأسطول خطر تفتيت السجل الذي تحتفظ به المراكز الصحية الأولية أصلاً. ذلك سقف حقيقي على مقدار ما يستطيع هذا الجزء الاستحواذ عليه من نسبة الـ6 في المائة في البحرين.
لكن البديل ليس مجانياً. إنه تكلفة تقع خارج الحسابات الصحية كلها، يتحملها الأسر، وتنمو بنفس معدل نمو مجموعة المرضى.
EN