ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أن البرلمان التركي أقر التشريع بتصويت 468 لصالحه مقابل 88 ضده وستة امتناعات، يوم الاثنين. ويقضي الإجراء بتعليق الملاحقات القضائية أو تنفيذ الأحكام لفترة تتراوح بين خمس سنوات و10 سنوات، للأشخاص المرتبطين بتنظيم حزب العمال الكردستاني (بي كي كي) الذين يتفقون على العودة إلى الحياة المدنية ونبذ العنف. ويستبعد النص صراحة منح عفو شامل، كما يحظر تطبيقه على من أدينوا بالقتل أو غيره من الجرائم الجسيمة، ولا يتطرق إلى أوجلان نفسه.
وكانت رويترز قد أشارت في وقت سابق من الأسبوع إلى أن التحالف الحاكم تقدم بمسودة القانون المؤلفة من 12 مادة في الخامس من أغسطس، بهدف تسهيل عودة المقاتلين السابقين والمدنيين من مخابئهم في شمال العراق. ويحمي مشروع القانون الكثيرين ممن لم يتورطوا في عمليات القتل من الملاحقة، شرط أن يعودوا خلال ستة أشهر من إقراره. كما يحدد إجراءات نزع السلاح وبرامج إعادة التأهيل، في إطار سعي حزب العمال الكردستاني للانحلال بعد إعلانه وقف إطلاق النار مطلع العام الجاري.
وتقدر التقديرات المشاركة مع وكالة الأنباء الفرنسية عدد المعتقلين الذين يمكن أن يستفيدوا من هذا الإجراء في البداية بحوالي 3500. ويستند التشريع إلى دعوة أوجلان في فبراير 2025 للمجموعة بأن تلقي سلاحها، بعد نحو ثلاثة عقود قضاها في السجن بسجن جزيرة إمرالي. وقد أوضح نائب الرئيس جودت يلماز في تصريحات ذات صلة أن النطاق محدود جدا لاستثناء المجرمين الخطرين.
وحصل الإجراء على تأييد حزب العدالة والتنمية الحاكم، إضافة إلى دعم حزب «ديم» المؤيد للأكراد خلال النقاش البرلماني. وأبرزت تقارير رويترز أن استطلاعات الرأي كشفت عن تشكك لدى فئات من الشعب في قدرة هذه المبادرة على تحقيق سلام مستدام. وينقل القانون عملية السلام إلى طور تشريعي بعد أشهر من الاتصالات التمهيدية.
وتشير إحصاءات رويترز إلى أن حصيلة القتلى جراء تمرد حزب العمال الكردستاني تتجاوز 40 ألف شخص منذ إطلاق الجماعة حملتها المسلحة عام 1984. وقامت الحكومات التركية المتعاقبة بمحاولات متعددة للمصالحة على مر السنين دون تحقيق نجاح كبير حتى هذه الفرصة الراهنة. ويأتي مشروع القانون في وقت أبدى فيه حزب العمال الكردستاني استعداده لحل نفسه وإنهاء عملية نزع سلاحه تحت إشراف.
وتفيد السجلات البرلمانية بأن التشريع سينتقل الآن إلى مراحل التنفيذ التي تشرف عليها الوزارات المختصة. ويشمل برامج لإعادة الاندماج الاجتماعي موجهة للمقاتلين السابقين الذين يستوفون الشروط. ويشكل هذا التطور خطوة بارزة في مساعي حل أحد أقدم النزاعات في المنطقة.
EN