يجري بناء نحو 9800 منزل غرب مدينة الكويت على قطع أرض مساحتها 200 متر مربع، مقارنة بقطع الأرض التي تبلغ مساحتها 400 متر مربع في جنوب المطلع. وأصبح ما إذا كانت غرف النوم ومساحات الضيوف وأقسام الخدم والخصوصية في الفيلا الكويتية قادرة على الصمود أمام هذا الانكماش اختباراً تصميمياً مهماً، ويقدم مشروع خاص واحد مقارنة بعرض ثمانية أمتار.
يظهر مشروع مساكن، وهو مشروع منازل متلاصقة من تصميم مكتب «إتش زيد إم بي» الكويتي، كيف يبدو هذا الانكماش على أرض الواقع. فخلف واجهات لا يتجاوز عرضها ثمانية أمتار، تتسع كل فيلا لسبع غرف نوم وأربع مساحات معيشة وأقسام خدمة ومواقف سيارات وشرفات وساحة داخلية خاصة تحتوي على مسبح. لم يُصمم المشروع ليكون نموذجاً للإسكان العام، إلا أنه يوضح كيف يمكن إعادة تنظيم برنامج منزلي كويتي كبير عندما تكون الواجهة والأرض المفتوحة محدودتين. ويأتي مشروع «مساكن» من مكتب يقوده حامد زبيد، الذي تمتد خبرته لأكثر من ثلاثة عقود في الهندسة المعمارية وإدارة المشاريع الحكومية والبناء والتطوير، ومنى البغلي التي انضمت إلى المكتب عام 2007 وأصبحت شريكاً فيه عام 2012.
نصف قطعة الأرض ونفس المتطلبات المنزلية تقريباً
يُختبر هذا التحدي المكاني نفسه الآن على نطاق مختلف جذرياً. فبالقرب من طريق السالمي والدائري السابع، تبني الهيئة العامة لرعاية الإسكان مشروع الإسكان الميسر على قطع أرض مساحتها 200 متر مربع إلى جانب 74 مبنى عاماً. وتغطي العقود السكنية الستة للمشروع نحو 9800 منزل، مع استهداف التسليم الكامل بحلول يناير 2028. وقد خُطط له في البداية كمساكن بديلة لسكان الصليبية والتيماء، وهو تدخل محدد وليس تقليصاً شاملاً لمساحات القطع في برنامج الإسكان الكويتي كله. غير أن حجمه يجعل الخيارات التصميمية ذات أهمية وطنية.
والتباين مع جنوب المطلع صارخ. يضم أكبر مشروع إسكاني في الكويت نحو 28363 وحدة سكنية، وتُحدد مساحة القطعة القياسية عادة بـ400 متر مربع. وعند نحو 350 متراً مربعاً من المساحة المبنية على 200 متر مربع من الأرض، يتعين تكديس جزء أكبر من المنزل رأسياً ويقل ما يبقى من القطعة مفتوحاً.
ولا تعني قطعة الأرض الأصغر بالضرورة أسرة صغيرة. تضع دراسة «إيكيا» للحياة في المنزل في الكويت 2025 متوسط حجم الأسرة المحلية عند ستة أفراد، وتُبرز غرف المعيشة المتعددة ومساحات الاستقبال والديوانية كسمات متكررة في المنازل الكويتية. وهذا يعني أن قطعة الأرض الأصغر لا تزال بحاجة إلى استيعاب ثقافة أسرية قائمة على الحياة العائلية والضيافة وتوفير مساحات منفصلة لاستقبال الضيوف.
وتعكس تصاميم الهيئة العامة لرعاية الإسكان هذه الاحتياجات. وتشمل النماذج الأساسية الاثنان ست غرف نوم وجناحين رئيسيين وغرفة طعام منفصلة ومطبخاً داخلياً ومساكن للخدم ومواقف سيارات مغطاة. كما تهدف الخطط إلى فصل مناطق الضيوف عن الحياة العائلية الخاصة.
وتأتي هذه المسألة في وقت يشهد فيه سوق الإسكان ضغوطاً. يحسب بحث نشر عبر كلية لندن للاقتصاد أن المنازل الكويتية تُتداول بأكثر من 22 ضعف الدخل السنوي النموذجي. وفي الوقت نفسه أفاد بنك الكويت الوطني (إن بي كي) أن متوسط حجم المعاملات انخفض بنسبة 5.2% في 2025، الأمر الذي قد يشير إلى توجه نحو وحدات أصغر أو أقل قيمة في المناطق الخارجية. وهذه الأرقام لا تثبت أن الفيلا الكويتية تتقلص في السوق الخاص، لكنها تعزز أهمية استخراج وظائف أكثر من أرض أقل، وهو ما أصبح مشكلة تصميم ذات صلة تجارية.
يأتي الاختبار بعد انتقال العائلات إلى المنازل
للمقارنة حدودها. فمشروع «مساكن» تطوير خاص لمنازل متلاصقة وليس نموذجاً للإسكان العام بهذا الحجم. غير أن واجهته بعرض ثمانية أمتار تظهر أن برنامجاً أسرياً كويتياً كبيراً يمكن إعادة تنظيمه داخل مخطط ضيق. وسيختبر المشروع العام ما إذا كان بالإمكان توفير الاهتمام نفسه بالتدفق والخصوصية وخدمات الأسرة بشكل متسق على مستوى مدينة بأكملها.
وسيُحكم على مشروع الـ200 متر مربع في النهاية بعد أن تنتقل العائلات إلى منازلها. ويعتمد نجاحه على مدى قدرة التصاميم على حماية الخصوصية وفصل الضيوف والخدم عن الحياة العائلية وتوفير الراحة في الاستخدام اليومي، أكثر من التنويع في الواجهات. ويقدم مشروع «مساكن» مثالاً خاصاً على كيفية التعامل مع هذا الانكماش، فيما سيختبر مشروع الهيئة العامة لرعاية الإسكان المشكلة المكانية ذاتها على امتداد نحو 9800 منزل.
EN