من المتوقع أن تؤدي الكميات الكبيرة من جراحات علاج البدانة في الكويت والاستخدام المتزايد لأدوية GLP-1 إلى زيادة الطلب على جراحات ما بعد فقدان الوزن، وهو مجال يتطلب خبرة كبيرة في الجراحة الترميمية.
أوضح مؤشر على مدى شيوع علاج فقدان الوزن في الكويت هو الجانب الجراحي. فقد حلل التقرير الوطني الكويتي الأول لجراحة السمنة، الذي نشر في مجلة BMC Surgery عام 2020، 3302 حالة من ستة مستشفيات حكومية وسجل إجراء عمليات السمنة بنسبة تعادل 0.16 في المائة من سكان البلاد، وهي أعلى معدل في العالم حسب البيانات الدولية التي استشهد بها التقرير. وكانت عملية تكميم المعدة الأكثر شيوعا، وكانت صورة المرضى شابة: 73.6 في المائة نساء، ومتوسط العمر 32.6 سنة، وغالبيتهم دون 35 عاما.
يعكس هذا الحجم الانتشار الأساسي. فقد أشارت أرقام الاتحاد العالمي للسمنة التي نشرت في ديسمبر 2024 إلى أن نسبة السمنة تبلغ 45.3 في المائة من سكان الكويت، وهي أعلى نسبة في العالم العربي، وهذا المستوى حافظ على ارتفاع الطلب على علاج فقدان الوزن باستمرار.
لم تعد الجراحة الطريق الوحيد لتلبية هذا الطلب. تقدر شركة Grand View Research حجم سوق أدوية GLP-1 لفقدان الوزن في الكويت بنحو 42.6 مليون دولار في عام 2025، ومن المتوقع أن يصل إلى 89.4 مليون دولار بحلول عام 2033، حيث يشكل دواء سيماغلوتيد نحو 77 في المائة من المبيعات. أما تقديرها الأوسع الذي يشمل جميع استخدامات GLP-1، بما في ذلك علاج السكري، فيبلغ 72 مليون دولار في 2025، ويرتفع إلى 190.4 مليون دولار خلال الفترة نفسها. وبأي من المقياسين، تصف الشركة الكويت بأنها واحدة من أسرع الأسواق نموا لهذه الأدوية في الشرق الأوسط وأفريقيا.
بالنسبة لجراح التجميل والترميم الدكتور عبدالعزيز الرشيد، يثير هذا الاتجاه تساؤلات حول كيفية تعامل الكويت مع الجلد الزائد والمضاعفات المرتبطة به التي قد تظهر بعد فقدان الوزن الكبير. يعمل الرشيد في مركز البابطين للحروق وجراحة التجميل، المركز الحكومي المتخصص في الكويت، منذ عام 2014، وتمتد خبرته لتشمل علاج الحروق والترميم ونحت الجسم.
الجلد الزائد بعد فقدان الوزن الكبير
يحتفظ المرضى الذين يفقدون كميات كبيرة من الوزن، سواء من خلال الجراحة أو الدواء، عادة بجلد زائد في البطن والذراعين والفخذين والصدر. وبالإضافة إلى تأثيره على المظهر، يمكن أن يسبب الجلد الزائد احتكاكا وطفحا جلديا والتهابات متكررة في ثنايا الجلد، وقد يعيق الحركة والنظافة والتمارين الرياضية. ولذلك، يمكن أن تكون الإجراءات التي تجرى بعد فقدان الوزن مثل شد البطن ورفع الذراعين والفخذين وجراحة الثدي ذات فوائد وظيفية بالإضافة إلى الجمالية، وغالبا ما تتم على مراحل بدلا من إجراء واحد.
تزايد الطلب على نحت الجسم
لم تنشر أي أرقام خاصة بالكويت حول حجم إجراءات نحت الجسم، لذا لا يمكن قياس حجم الطلب المحلي بعد. ويأتي أوضح مؤشر من الولايات المتحدة، حيث أصبح استخدام GLP-1 واسع الانتشار بالفعل. وقد أفاد الجمعية الأمريكية لجراحي التجميل بأن جراحيها الأعضاء عالجوا أكثر من 800000 مريض تجميلي يستخدمون أدوية فقدان الوزن في عام 2024. ومن بين هؤلاء، خضع 20 في المائة لجراحة تجميلية بالفعل وكان 39 في المائة يفكرون فيها. وبلغ عدد عمليات شد البطن 171064 عملية، فيما ارتفعت عمليات رفع الفخذين والأرداف بنسبة 3 في المائة وعمليات رفع الذراعين بنسبة 2 في المائة مقارنة بالعام السابق. وتشير هذه الاتجاهات إلى أن الطلب من المرجح أن يزداد في الكويت أيضا، نظرا لأحجام جراحات السمنة الموثقة في البلاد، وسوق GLP-1 النامية، وقاعدة مرضى السمنة التي يقل معظمهم عن 35 عاما، على الرغم من أن الزيادة لم تحسب بعد محليا.
دور الخبرة في الجراحة الترميمية
تختلف جراحة ما بعد فقدان الوزن عن معظم أعمال التجميل في حجمها. فهي تشمل إزالة كميات كبيرة من الأنسجة، وشقوقا طويلة، وإدارة دقيقة للجروح، وفي كثير من الحالات سلسلة من العمليات المرحلية مع فترة تعافي طويلة. وتقترب هذه المتطلبات من الجراحة الترميمية أكثر من الممارسة التجميلية المعتادة.
تتركز خلفية الدكتور الرشيد في المجالات الترميمية الأكثر تعقيدا في التخصص. فقد تخرج في الطب من الكلية الملكية للجراحين في أيرلندا، وحصل على شهادة البورد الألماني على مدى ست سنوات في عيادة جامعة كولون-ميرهيم بين عامي 2007 و2013. وبجانب منصبه الحكومي، يدير عيادة خاصة منذ عام 2016، وهو عضو في الجمعية الدولية لجراحة التجميل وجمعية الكويت لجراحة التجميل. وتعد طريقة التعامل مع الأنسجة وإدارة الجروح والسيطرة على المضاعفات المتبعة في علاج الحروق والعمل الترميمي ذات صلة كبيرة بما تتطلبه هذه الإجراءات.
التوقيت واختيار المرضى
تحمل هذه الإجراءات قيودا حقيقية. فالندبات دائمة، والتعافي طويل، ويطلب الجراحون عادة استقرار وزن المريض لعدة أشهر قبل إجراء العملية. ويعد التوقيت مسألة خاصة بالنسبة لمرضى GLP-1، إذ إن بعضهم يستعيد الوزن بعد التوقف عن تناول الدواء مما قد يؤثر على نتائج الجراحة. وبالنسبة لبعض المرضى، تكون النصيحة الطبية المناسبة في الاستشارة الأولى هي الانتظار.
من المرجح أن يرتفع الطلب على جراحة ما بعد فقدان الوزن في الكويت. وسيتطلب قياسه نوع البيانات الوطنية عن الإجراءات التي تنشرها البلاد بالفعل لجراحات السمنة، ولا تنشرها بعد لنحت الجسم.
EN