أكد الدكتور محمد عبدالوهاب العزاوي، الخبير في إدارة الجودة الشاملة الذي سبق له تقديم المشورة لوزارة التنمية الإدارية في قطر وتولى عمادة معهد الدراسات المحاسبية والمالية بجامعة بغداد، على الحاجة الملحة لكليات إدارة الأعمال العربية إلى تجاوز التحديثات التدريجية للمناهج. وفي مقابلة مع «غلف تايمز» استند العزاوي إلى تجربته في دراسة جدوى لجامعة خاصة وإلى زياراته لمؤسسات رائدة في أوروبا والعالم العربي، ليبرز الفجوات المتسعة مع المعايير العالمية. وأوضح أن التفكير الأكاديمي وأساليب التدريس وإعداد القيادات تحتاج كلها إلى إعادة صياغة لمواكبة متطلبات الاقتصاد الرقمي والثورة الصناعية الخامسة.
وشدد الأستاذ على أن أي تحول ناجح يجب أن يبدأ بتقييم شامل للنواقص المعرفية والتكنولوجية في كل مؤسسة تعليمية. وبعد ذلك يعاد تصميم البرامج حول تخصصات مثل تحليلات الأعمال والتكنولوجيا المالية والأمن السيبراني وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الإدارة. ويحتاج أعضاء هيئة التدريس إلى تدريب متخصص لبناء الكفاءات الرقمية، مع الانتقال من أسلوب المحاضرات التقليدية إلى المشاريع العملية والمحاكاة الرقمية والبيئات الافتراضية التي تعكس واقع الشركات.
وأبرز العزاوي أهمية إبرام شراكات استراتيجية مع قادة الصناعة وشركات التكنولوجيا ومراكز البحوث والجامعات الدولية لضمان الصلة العملية. وتساعد هذه التحالفات في مواءمة مهارات الخريجين مع احتياجات سوق العمل وتوفير فرص تدريبية تتوافق مع المعايير الدولية. ويجب أن يرافق التطوير المستمر لهيئة التدريس في مجالات مثل تحليلات البيانات والحوسبة السحابية واستخدام الذكاء الاصطناعي المسؤول، استثمارات في بنية تحتية ذكية تشمل مختبرات متقدمة وأنظمة تصور بيانات في الوقت الفعلي.
واقترح العزاوي إطاراً من خمس مراحل يبدأ بتقييم المؤسسة وتحليل الفجوات، ثم إعادة تصميم المناهج وبناء قدرات أعضاء هيئة التدريس واختبار التجارب للمسارات الجديدة والتقييم المستمر. ويُقاس الأداء من خلال مؤشرات مثل نسب توظيف الخريجين وآراء أصحاب العمل وجودة البحوث والحصول على الاعتمادات الدولية. ووصف الأكاديمي التحول الرقمي بأنه عملية تكيف مستمرة وليس مشروعاً له نهاية محددة.
وكشف تقييم لآراء التنفيذيين أجراه المنتدى الاقتصادي العالمي عام 2025 أن اثنين فقط من كل عشرة قادة أعمال يرون أن أنظمة التعليم الحالية تطور مهارات الذكاء الاصطناعي والبيانات بفاعلية. وأشارت تقارير المنتدى المتعلقة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا مراراً إلى عدم التوافق بين نماذج التعليم العالي العربية التقليدية ومتطلبات الصناعة المتغيرة بسرعة. كما يدعو تحليل أعده البنك الدولي لتقرير التنمية العالمية 2026 إلى توسيع التعليم في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات والكفاءات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب تعزيز التعاون بين الصناعة والأوساط الأكاديمية لدعم تبني التكنولوجيا في المناطق النامية بما فيها الدول العربية.
وأكدت وثائق منظمة اليونسكو حول التحول الرقمي في التعليم العالي والتدريب التقني في تسع دول عربية على دور أدوات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية في بناء بيئات تعلم شاملة موجهة نحو المستقبل. وتشير مراجعات المنظمة إلى تقدم متفاوت في سد فجوات البنية التحتية والأساليب التربوية في المنطقة. واختتم العزاوي تقييمه بالإشارة إلى أن المبكرين في تبني هذه التغييرات سيحققون مزايا تنافسية كبيرة، قائلاً: «الجامعات التي تبدأ هذا التحول اليوم هي الأقدر على قيادة اقتصاد المعرفة غداً».
EN