نسبت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في تقريرها «اتجاهات وسياسات السياحة 2026» الاضطرابات في تدفقات السفر العالمية والارتفاع في التكاليف إلى الصراع في الشرق الأوسط، الذي أدى أيضاً إلى تآكل ثقة المسافرين في عدة أسواق. وأوضحت الوثيقة أن دول المنطقة تأثرت أكثر من غيرها، إلى جانب الوجهات التي تعتمد على الناقلات الجوية الخليجية لربطها بالعالم. ونصح التحليل الذي شمل 53 اقتصاداً الحكومات والقطاع الخاص بالاستفادة من دروس جائحة كورونا في مواجهة الضغوط الجيوسياسية المستمرة.
وقال الأمين العام للمنظمة ماثياس كورمان في التقرير: «يواصل قطاع السياحة نموه مولداً فرصاً تجارية ووظائف وإيرادات ضريبية عبر دول الـOECD. يتعين على الحكومات والشركات العمل معاً لاستدامة هذا النمو وبناء قدرة على الصمود. ويتطلب ذلك تطبيق دروس الجائحة والصراع في الشرق الأوسط لتعزيز الاستعداد للأزمات، وإدارة تدفقات السياح والزوار بما يحقق للقطاع فوائد دائمة». وأشار تقييم المنظمة إلى أن المخاوف الأمنية ومشكلات التكلفة ومخاطر الإلغاء تدفع كثيراً من الزوار نحو اختيار رحلات مألوفة وأقل كلفة وأقصر مدة. وبدأت الجهات المعنية فعلاً في تعديل جداولها لعام 2027، مما يفرض على الوجهات السياحية تكييف استراتيجياتها مع تحولات الطلب.
وكشف استطلاع أجرته المنظمة مؤخراً أن ثلث الدول الأعضاء تتوقع تجاوز نتائج السياحة لمستويات 2025 بنهاية العام الحالي، مع تسجيل بعضها أرقاماً قياسية جديدة. وسجلت فنلندا أقوى أداء بنمو نسبته 16.5% في أعداد الوافدين الدوليين خلال 2025، تلتها اليابان بنسبة 15.8% ثم كوريا بنسبة 15.7% والنرويج بنسبة 12.5%. وجاءت هذه المكاسب في اليابان وكوريا بعد نمو أكبر في 2024 بلغ 47.1% و48.4% على التوالي، بدعم من تحسن خدمات النقل الجوي وأسعار صرف مواتية.
وبين التقرير تفاوتاً كبيراً في الأداء، إذ ظلت أعداد السياح الدوليين دون مستويات ما قبل الجائحة في عدة دول أعضاء بنهاية 2025. وسجلت كندا انخفاضاً بنسبة 0.6% وألمانيا 0.8% وأيرلندا 2.8% والولايات المتحدة 5.5%. أما زيارات الوافدين إلى إسرائيل فبقيت أقل بنسبة 70.8% عن مستويات ما قبل الجائحة بعد أن أدى الصراع الإقليمي إلى تراجع حاد في الطلب.
وأفادت بيانات منظمة السياحة العالمية (UN Tourism) بشكل منفصل بأن أعداد الوافدين الدوليين حول العالم بلغت نحو 1.52 مليار في 2025، بارتفاع نسبته 4% عن العام السابق، وهو ما يتماشى مع اتجاهات OECD. ورصد «مقياس السياحة العالمي» الصادر في يناير 2026 نتائج إيجابية في معظم الوجهات وسط استمرار تعافي الطلب على السفر. ويبرز هذا الصمود العالمي زخم القطاع رغم استمرار المخاطر المحلية الناجمة عن الصراعات.
ودعت المنظمة، في وقت تقوم فيه شركات الطيران والمشغلون والوجهات بتعديل عروضها للمواسم المقبلة، إلى إدارة استباقية لعدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي والمرتبط بالتغير المناخي. وأكد استعراضها لاستجابات السياسات في الاقتصادات المشمولة أهمية الجهود المنسقة لاستمرار النمو مع التخفيف من الصدمات المستقبلية. وستظل بيانات الإصدار 2026 للمنظمة معياراً مرجعياً لقياس التنافسية والابتكار في قطاع السياحة.
EN