برزت البيانات، اعتباراً من 24 يونيو 2026، كواحدة من أثمن الأصول الاستراتيجية لدول مجلس التعاون الخليجي، إذ وجهت الحكومات استثماراتها نحو أنظمة السحابة السيادية وبنى تحتية للذكاء الاصطناعي وتدابير الأمن السيبراني ومراكز بيانات محلية، بحسب ما أورد «GCC Business Watch». وأصبحت السيادة الرقمية عنصراً مركزياً في استراتيجية المنطقة لتعزيز المرونة الاقتصادية والابتكار والقدرة التنافسية المستدامة. ويبرز التحليل تحولاً في النظر إلى البيانات من مجرد مورد تجاري إلى بنية تحتية وطنية حيوية تقارن بالأصول المادية التقليدية.
وأوضح «GCC Business Watch» كيف غير الاقتصاد الرقمي مفهوم البنية التحتية الحيوية في الخليج. إذ توسع التركيز التقليدي على الموانئ والمطارات ومنشآت الطاقة ليشمل مراكز البيانات وشبكات السحابة والمنصات الرقمية التي تدعم الخدمات الحكومية والقطاع المالي والعمليات الصناعية. وأشار التقرير إلى أن تعطيل هذه الأنظمة الرقمية يمكن أن ينتج تأثيرات مماثلة لتلك الناجمة عن تعطيل البنى التحتية المادية. لذلك يعطي صانعو السياسات الأولوية للاستقلال الرقمي لتخفيف مخاطر التوترات الجيوسياسية أو الاعتماد على تقنيات خارجية.
واكتسب مفهوم السيادة الرقمية زخماً كبيراً مع سعي الحكومات للسيطرة على مكان حفظ البيانات وآلية إدارتها. وأكد «GCC Business Watch» أن هذا لا يعني الانعزال عن الشبكات التكنولوجية العالمية، بل يضمن توافق البيانات والخدمات الاستراتيجية مع الأولويات الوطنية. وتقود هيئة البيانات والذكاء الاصطناعي السعودية (سدايا) ودبي الرقمية هذه الجهود، من خلال استراتيجيات وطنية تدمج الذكاء الاصطناعي وحوكمة البيانات في الرؤى الاقتصادية. ووفق تقرير غارتنر الصادر في فبراير 2026، يتجه الإنفاق العالمي على السحابة السيادية نحو بلوغ 80 مليار دولار هذا العام، مع تسجيل منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بعضاً من أعلى معدلات النمو.
وأدى الذكاء الاصطناعي إلى تعزيز الحاجة للقدرات الرقمية السيادية، بحسب تقييم «GCC Business Watch». فتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات الرعاية الصحية والمال واللوجستيات والطاقة تحتاج إلى بيئات بيانات آمنة تخضع للحوكمة المحلية كي تعمل بكفاءة. ويتوقع تقرير «Roots Analysis» أن يبلغ حجم سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي السيادي العالمي 24.8 مليار دولار في 2026، ليصل إلى 301.6 مليار دولار بحلول 2040 بنسبة نمو سنوية مركبة تبلغ 19.54 بالمئة. وتدرج برامج الذكاء الاصطناعي الطموحة في دول الخليج هذه المتطلبات ضمن خطط التنويع الأوسع، مما يجعل السيطرة على البيانات عاملاً حاسماً في التنافسية التكنولوجية.
وتشكل اعتبارات الأمن السيبراني دعامة أساسية للتوجه نحو الأنظمة السيادية. وأشار «GCC Business Watch» إلى تحول التهديدات السيبرانية إلى مخاطر اقتصادية كبرى قادرة على تعطيل الأسواق والخدمات العامة. ويتحول الاستثمار تدريجياً نحو نماذج المرونة والتعافي السريع بدلاً من الاعتماد على الدفاعات الحدودية فقط. وتشير بيانات «Fortune Business Insights» إلى أن سوق السحابة السيادية سينمو من 195.35 مليار دولار في 2026 إلى 1318.57 مليار دولار بحلول 2034، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 27 بالمئة، مع مساهمات بارزة متوقعة من مبادرات الشرق الأوسط.
ويمثل بناء القدرات المحلية ركناً أساسياً في النهج الإقليمي. إذ تخصص الأموال لإنشاء مرافق سحابية محلية ومراكز بيانات متقدمة وأدوات أمن سيبراني وتطوير الكفاءات التقنية. ولاحظ «GCC Business Watch» أن هذه الاستثمارات تساهم في خلق وظائف وتطوير منظومات ابتكار وصناعات مرتفعة القيمة، مع تقليل الاعتماد على الحلول المستوردة. واتبعت الإمارات إحدى أكثر استراتيجيات السيادة في الذكاء الاصطناعي طموحاً عبر استثمارات تقودها الدولة وشراكات دولية، وفق تحليل صادر عن معهد توني بلير للتغيير العالمي في يناير 2026.
وتندرج جهود دول الخليج ضمن اتجاه عالمي أوسع نحو تعزيز السيطرة الرقمية. إذ تتقدم دول أوروبية وآسيوية أيضاً في سياسات توطين البيانات والتكنولوجيا السيادية استجابة لمخاوف الأمن وسلسلة الإمداد. وما يميز الخليج هو ربط السيادة الرقمية بإطارات التحول الاقتصادي الشاملة، بحسب التقرير. ويساعد هذا الارتباط في تحقيق الأهداف طويلة الأمد بالانتقال من مجرد مستهلكين للتكنولوجيا إلى منتجين للقيمة الرقمية.
ومع النظر للمستقبل، ستتركز البنية التحتية التي تدعم النمو المقبل على الأسس الرقمية غير المرئية لكنها بالغة الأهمية. وخلص «GCC Business Watch» إلى أن حوكمة أنظمة البيانات بفعالية ستكون حاسمة للمرونة الاقتصادية بقدر أهمية السيطرة على موارد الطاقة أو طرق التجارة. وسيحدد التطوير المستمر للأطر التنظيمية والمؤسسية مدى نجاح المنطقة في هذا المجال.
EN