أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو للحلفاء الخليجيين خلال اجتماع عقد في البحرين هذا الأسبوع أن أي اتفاق سلام أمريكي-إيراني سيكفل حماية مصالحهم الأمنية وسيضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز. جاءت هذه الطمأنة في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تهدئة مخاوف دول الخليج بشأن اتفاق إيران بعد التوصل إلى اتفاق إطاري أنهى النزاع الذي اندلع في 28 فبراير من خلال بيان مشترك يتناول الصواريخ الإيرانية والوكلاء والقضايا الإقليمية، بحسب ما ذكرته «غلف تايمز».
وتأتي زيارة روبيو بعد اتفاق الإطار الأمريكي-الإيراني الذي وضع حدا للقتال الذي اندلع في 28 فبراير عقب ضربات أمريكية وإسرائيلية على أهداف إيرانية، كما أفادت «غلف تايمز». وكانت دول الخليج قد أبدت قلقها من أن يكون الاتفاق غير كافٍ بعد أن شنت إيران هجمات على أراضيها خلال الأعمال القتالية. وسعى المسؤول الأمريكي إلى تهدئة هذه المخاوف مؤكدا أن واشنطن لا تزال ملتزمة بالدفاع عن شركائها في مجلس التعاون الخليجي، كما أضافت الصحيفة.
وأبرز البيان المشترك الأمريكي-الخليجي الصادر بعد الاجتماع في البحرين أهمية مواجهة التهديدات الصاروخية الباليستية والطائرات المسيرة الإيرانية إلى جانب دعمها للميليشيات الوكيلة في مختلف أنحاء المنطقة. كما أكد صراحة على مبدأ المرور البحري غير المقيد عبر مضيق هرمز، وسلط الضوء أيضا على الجهود المستمرة في المحادثات اللبنانية ودعم سوريا وحل النزاع في غزة ونزع سلاح الجماعات غير التابعة للدول دون وضع شروط مسبقة.
وزعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إيران وافقت على «تفتيش نووي لا نهائي» بموجب الاتفاق، وهو ادعاء نفاه الجانب الإيراني. وتوجد روايات متضاربة حول الحوافز المالية والسيطرة على هرمز ودور إسرائيل في لبنان. وقد أثارت هذه التناقضات الشكوك لدى أعضاء مجلس التعاون الخليجي الذين يعدون جميعا حلفاء رئيسيين للولايات المتحدة واستهدفتهم إيران خلال الحرب، بحسب «غلف تايمز».
وأفادت «سي إن إن» في 24 يونيو بأن دول الخليج تخشى أن يمثل الاتفاق «نقطة تحول كارثية» للنظام الأمني الإقليمي. وقال حسن الهسن الباحث البارز في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية لـ«سي إن إن»: «من منظور دول الخليج العربية فإن حرب إيران تمثل نقطة تحول كارثية للنظام الأمني الإقليمي». وأضافت القناة أن اتفاقا سيئا لا يزال أفضل من الحرب بالنسبة لدول الخليج رغم أنه يترك العديد من المخاوف دون حل ويعكس فقدان الثقة في الولايات المتحدة.
وفي تقرير صدر في مارس أشار المجلس الأطلسي إلى أن دول الخليج ستحاول تعزيز أمنها من خلال شراكات أوثق مع الولايات المتحدة عقب النزاع. غير أن التقييم وجد أن بعضها قد يطور مخاوف بشأن مصداقية الولايات المتحدة إذا لم يكن النتيجة مرضية، وقد يدفعهم ذلك إلى تعزيز علاقاتهم مع روسيا والصين اقتصاديا واستراتيجيا، كما أوضح المجلس.
وكانت دول الخليج قد عارضت اتفاق «خطة العمل الشاملة المشتركة» لعام 2015 ودعمت انسحاب إدارة ترامب منه في 2018 لأنه لم يتناول الصواريخ الباليستية أو الوكلاء الإقليميين بحسب «سي إن إن». وبدأت المفاوضات الحالية في أبريل 2025 بهدف التوصل إلى اتفاق أفضل وفق السجلات العامة التي جمعها ويكيبيديا. ولاحظ محللون من معهد الشرق الأوسط أنه في حين لن تدعم دول الخليج العودة إلى «الضغط الأقصى» فإنها في موقع يمكنها من المساعدة في الجهود الدبلوماسية مع إيران.
EN