تعزز صناديق الثروة السيادية في دول مجلس التعاون الخليجي استثماراتها في المشاريع المحلية والإقليمية لمواجهة تجزئة الاقتصاد العالمي، وفق ما أورده منتدى الاقتصاد العالمي في تحليل نشر في 23 يونيو 2026. وبعد أن اقتصرت سابقاً على إدارة إيرادات السلع الأولية، أصبحت هذه الصناديق أدوات استراتيجية لتعزيز الصمود، إذ تدعم القطاعات مرتفعة النمو، فيما تجاوزت الأصول المدارة عالمياً 15 تريليون دولار بحسب معهد صناديق الثروة السيادية.
وسرد تقرير منتدى الاقتصاد العالمي الحمائية المتزايدة والتوترات الجيوسياسية، بما فيها الاضطرابات الناتجة عن النزاع الأميركي الإيراني المؤثر على مضيق هرمز، كمحركات رئيسية للتجزئة الاقتصادية. ويُدعى صانعو السياسات إلى بناء سلاسل إمداد مرنة تنظر إلى الربط كعامل مضاعف للنمو عبر توظيف رأس المال بغرض مدروس. واكتسبت صناديق الثروة السيادية حضوراً بارزاً عالمياً كمنابر للاستقرار، مع إنشاء صناديق جديدة في دول مثل مصر وتركيا وإندونيسيا إضافة إلى توسعات في الاقتصادات المتقدمة.
وتظهر بيانات بي دبليو سي الشرق الأوسط أن أصول صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط بلغت 4.9 تريليون دولار في 2024 ويتوقع نموها نحو 7.3 تريليون دولار وسط إيرادات نفطية مستمرة ومحافظ متنوعة. ويضع التصنيف العالمي لصناديق الثروة السيادية المحدث في يونيو 2026 هيئة أبوظبي للاستثمار فوق 1.1 تريليون دولار، وصندوق الاستثمارات العامة السعودي قرابة 1.15 تريليون دولار، والهيئة الكويتية للاستثمار أكثر من تريليون دولار، مؤكداً المكانة المهيمنة لدول الخليج. واستثمرت صناديق الخليج 25 مليار دولار عالمياً خلال الربع الأول من 2026، محافظة على وتيرتها رغم التحديات الإقليمية.
وتفصّل تحليل منتدى الاقتصاد العالمي تعزيز التعاون الخليجي، بما في ذلك مذكرة تفاهم وقّعت في مارس 2024 بين صندوق الاستثمارات العامة السعودي و«ممتلكات» البحرينية لتعميق الاستثمارات المشتركة. وتستهدف الشركة السعودية البحرينية للاستثمار ما يصل إلى 5 مليارات دولار في قطاعات البحرين، وقد افتتحت مكتباً في المنامة لتسريع التنفيذ. وتعاونت «مبادلة» أبوظبي مع «ممتلكات» منذ 2021 في الاستثمارات المشتركة وتبادل المعرفة، بينما يعمل بنك الخليج السنغافوري الجديد مع وزارة السياحة وصندوق العمل البحريني لإيجاد فرص التوظيف.
وبحسب تقرير المنتدى، فإن هذه الصناديق تسد الثغرات في قطاعات الصمود ذات العوائد طويلة الأجل، منها شراكة «هيومين» المدعومة بـ5 مليارات دولار من صندوق الاستثمارات العامة مع «أمازون ويب سيرفيسز» لإنشاء منطقة ذكاء اصطناعي في السعودية. وانضمت «مبادلة» إلى «ستون بيك» في صفقة بقيمة 300 مليون دولار لمنصات تأجير الحاويات التي تدعم تدفقات التجارة العالمية. وأكملت شركة «ألبا» التابعة لمحفظة «ممتلكات» استحواذاً على «ألومنيوم دونكيرك» بقيمة نحو 2.2 مليار دولار، فيما وسّعت الصندوق حيازاته في القطاع الصحي والتكنولوجيا الحيوية عبر علاقاته مع «إم42» و«ساندبوكس إيه كيو».
وأبرز تقرير منتدى الاقتصاد العالمي مبادرات الربط الرائدة التي تعزز التكامل الإقليمي، مثل مشروع السكة الحديدية الخليجية المخطط بتكلفة 250 مليار دولار والممتد على 2177 كيلومتراً عبر الدول الست الأعضاء. وتشمل مشاريع أخرى نظام كابل «في آي جي» البحري الذي يربط البحرين والعراق والكويت وعمان والسعودية كأكبر نظام في المنطقة، إضافة إلى استثمارات مدعومة من «ممتلكات» في أنظمة كابلات «سي إم إي-دبليو إي 6» و«الخليج». ويرفع الرابط البحري الجديد بين ميناء خليفة بن سلمان في البحرين وميناء الملك عبد العزيز في السعودية من كفاءة التجارة.
وتشير بيانات وزارة الصناعة والتجارة البحرينية إلى أن برامج «القيمة المحلية» تمنح أفضلية شراء بنسبة 10 في المئة للشركات البحرينية التي تحقق 40 في المئة من المحتوى المحلي في السعودية، مع منافع متبادلة تمتد إلى كيانات الإمارات والبحرين بموجب الاتفاقيات المشتركة. ولاحظ تحليل المنتدى أن مثل هذه التوافقات السياسية تنظر إلى مجلس التعاون ككتلة موحدة، مما يقلل العوائق ويمكّن من تدفقات رأسمالية أكثر كفاءة عبر الحدود. وتكمل هذه التنسيقات الرؤى الوطنية بدمج رأس المال السيادي مع خبرات القطاع الخاص لاستغلال الفرص في الصناعات الاستراتيجية.
EN