تظل الأعمال العائلية إحدى أقوى القوى المشكلة للاقتصادات عبر العالم العربي. وبحسب قائمة فوربس الشرق الأوسط لأفضل 100 عمل عائلي عربي لعام 2026، شكلت الشركات المقرها في دول مجلس التعاون الخليجي 86 من أصل 100 شركة مدرجة، فيما مثلت السعودية والإمارات 63 شركة لوحدهما. وتواصل هذه الأعمال الحفاظ على إرثها مع التكيف من خلال الحوكمة والابتكار والنمو الاستراتيجي طويل الأمد.
غير أن الكثير منها يواجه الآن تحدياً هيكلياً يتمثل في الانتقال من نماذج يقودها المؤسس إلى هياكل مؤسسية قادرة على استدامة النمو عبر الأجيال.
وتبرز بيانات حديثة حجم هذا الانتقال. إذ وجدت دراسة لومان أودييه لعام 2025 أن 18% فقط من الأعمال العائلية في دول مجلس التعاون الخليجي تمتلك خطة خلافة شاملة، رغم أن 96% من كبار القادة أعربوا عن ثقتهم في قدرتهم على دفع الشركة إلى الأمام. وكشفت أبحاث كاليبر الشرق الأوسط عام 2024 أن قرابة 60% من الأعمال العائلية في المنطقة تعود إلى طفرة النفط بين الأعوام 1940-1960، إلا أن 10% فقط نجحت في الوصول إلى الجيل الثالث. وأبرزت الدراسة ذاتها أن 50% من الأعمال العائلية في دول الخليج تختلف حول الاتجاه المستقبلي، بينما يفتقر أكثر من 70% منها إلى آلية رسمية لحل النزاعات العائلية.
وقد رفعت هذه الظروف أهمية الاحترافية مع انتقال العديد من هذه المؤسسات نحو نماذج الملكية والحوكمة المؤسسية.
الدور المتطور لرأس المال الخاص
تستثمر شركة آي.إم. ماملوك وشركاه، وهي شركة استثمار خاص مرخصة مقرها أبوظبي، رأس المال من خلال استثمارات رأس المال الخاص والحالات الخاصة. وتدير الشركة منصة تركز على دول مجلس التعاون الخليجي مصممة خصيصاً لتحويل الأعمال متوسطة الحجم إلى كيانات مؤسسية وتوسيعها، من خلال استثمارات مباشرة في شركات خاصة تتمتع بأسس قوية وإمكانيات نمو عبر دول الخليج ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل أوسع.
وتتماشى نهج الشركة مع التحولات الأوسع في آليات خلق القيمة بالأسواق الخاصة. وقد أشار تحليل مونفير في يونيو 2026 إلى أن تحسين العمليات حل محل الرافعة المالية كمحرك رئيسي لخلق القيمة في رأس المال الخاص، إذ مثل نمو الإيرادات 71% من القيمة في عمليات الخروج لعام 2024. وأظهرت بيانات كي بي إم جي المستشهد بها في التقرير أن 64% من شركات رأس المال الخاص تصنف نمو الهوامش ضمن أبرز محركات القيمة وسط ارتفاع تكاليف التمويل.
ويفضل هذا التطور المستثمرين القادرين على دعم التحول التشغيلي الفعال بدلاً من الاعتماد فقط على الهندسة المالية، وهي المجال الذي تحتاج فيه الأعمال العائلية متوسطة الحجم في دول الخليج إلى أكبر قدر من الدعم.
الحالات الخاصة والفرص الانتقالية
وبخلاف رأس المال التقليدي للنمو، تكتسب الاستثمارات في الحالات الخاصة أهمية متزايدة في المنطقة. وتستهدف شركة آي.إم. ماملوك وشركاه الفرص المعقدة أو المرتبطة بالأحداث أو الانتقالية التي يمكن لرأس المال المنضبط أن يطلق فيها قيمة جديدة. وتناسب هذه الاستثمارات خصوصاً الأعمال العائلية التي تمر بتغيير الأجيال أو إعادة هيكلة الملكية أو تحديات تشغيلية.
وتقدر فورتشن بيزنس إنسايتس أن سوق رأس المال الخاص في الشرق الأوسط وأفريقيا بلغ 157.81 مليار دولار في 2025، مدفوعاً ببرامج التنويع الاقتصادي والاستثمارات في البنية التحتية واللوجستيات والرعاية الصحية والتكنولوجيا. وستستفيد الأعمال متوسطة الحجم – التي تشكل العمود الفقري للناتج المحلي غير النفطي – استفادة كبيرة من هذا التدفق الرأسمالي شرط أن تلبي المعايير المؤسسية في الحوكمة والأداء.
بناء القوة المؤسسية
ومع تزايد إدراك الأعمال العائلية في دول مجلس التعاون الخليجي لحاجتها إلى الاحترافية، يجد المستثمرون ذوو الخبرة الإقليمية العميقة والتوجه طويل الأمد أنفسهم في موقع مناسب لدعم هذا الانتقال. ومن خلال التركيز على خلق القيمة التشغيلية إلى جانب نشر رأس المال، يمكن لهذه الشركات مساعدة محفظتها على تعزيز الحوكمة ومهنية الإدارة وبناء مزايا تنافسية مستدامة.
وتواصل شركة آي.إم. ماملوك وشركاه التأكيد على هذا النهج المنضبط في استراتيجيتي رأس المال الخاص والحالات الخاصة. وحصلت الشركة مؤخراً على دعم في جهودها الاتصالية من نارييتيف وان (Narrative One)، مما يعزز التزامها ببناء منصة ذات مصداقية ومستوى مؤسسي للسوق المتوسط في دول مجلس التعاون الخليجي.
EN