أصدرت وزارة الخارجية السورية إدانة شديدة للغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة عسكرية في محافظة إدلب شمال غرب سوريا. ووصف البيان الصادر عن الوزارة الثلاثاء هذا الفعل بأنه عدوان غير مبرر ينتهك سيادة سوريا وسلامتها الإقليمية، ويشكل تهديداً خطيراً لأمن المنطقة واستقرارها. وأشار المسؤولون إلى أن مثل هذه الهجمات مستمرة دون توقف منذ 8 ديسمبر 2024، رغم ما أبدته دمشق من ضبط للنفس وركيزتها على استقرار البلاد. وأضافت الوزارة أن هذا النمط يكشف عن نية تخريب جهود الاستقرار وزيادة التوترات في أنحاء المنطقة.
وحملت وزارة الخارجية إسرائيل كامل المسؤولية عن التصعيد، ودعت المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى إصدار إدانة واضحة واتخاذ موقف حازم تجاه هذه الانتهاكات المتكررة. وأكد البيان أن سوريا ستواصل الدفاع عن حقوقها الوطنية ومصالحها بكل الوسائل المشروعة التي يكفلها القانون الدولي والأعراف المرعية. ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي في أعقاب سلسلة من الحوادث المماثلة أثارت قلق مختلف الأطراف الإقليمية.
وذكر التلفزيون السوري الرسمي أن ثماني غارات جوية استهدفت مدرج قاعدة أبو الضهور العسكرية صباح الثلاثاء. وقال مصدر عسكري نقلت عنه المحطة: «استهدفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي في وقت مبكر من صباح اليوم مدرج مطار أبو الضهور العسكري بثماني ضربات»، مضيفاً أن الهجمات ألحقت أضراراً مادية ببنية المرافق لكنها لم تسفر عن إصابات بشرية. وأكدت وكالة أسوشيتد برس، نقلاً عن التلفزيون السوري، تفاصيل الضربة على القاعدة في محافظة إدلب، مشيرة إلى أن إسرائيل لم تقدم تعليقاً فورياً على العملية.
وتشكل هذه الحادثة الأخيرة جزءاً من حملة أوسع للضربات الإسرائيلية في سوريا بدأت تتصاعد منذ ديسمبر 2024، وفقاً لتصريحات متكررة من دمشق. فعلى سبيل المثال، في أبريل 2025، أفادت السلطات السورية بتدمير شبه كامل لقاعدة حماة الجوية في غارات مشابهة أسفرت عن إصابة عشرات الأشخاص، كما أوردت الجزيرة. وقد استهدفت مثل هذه الأعمال مواقع عسكرية متعددة، مما يثير تساؤلات مستمرة حول أهدافها الاستراتيجية في مرحلة ما بعد الانتقال.
وانضمت الأردن إلى سوريا في إدانة الضربات، إذ وصفت عمان الهجوم بانتهاك السيادة ودعت إلى اتخاذ إجراءات لمنع تصعيد إقليمي إضافي، بحسب ما أفاد به موقع إخباري أردني. وتسلط الردود الإقليمية المنسقة الضوء على الإحباط المتزايد إزاء تكرار العمليات العسكرية عابرة الحدود. وقد وثق مراقبون يتابعون الوضع زيادة ملحوظة في مثل هذه الأحداث خلال الأشهر العشرين الماضية.
وأكدت الحكومة السورية باستمرار أن ضبط النفس الذي تمارسه يهدف إلى تجنب صراع أوسع في الوقت الذي تسعى فيه إلى تحقيق الاستقرار الداخلي. ومن خلال عرض القضية أمام مجلس الأمن، تسعى دمشق إلى استخدام الآليات الدولية لردع الانتهاكات المستقبلية. ويبرز البيان الأخير للوزارة الإطار القانوني الذي تنوي العمل ضمنه في دفاعها عن السلامة الإقليمية.
EN