أصدر مكتب الإعلام الدولي القطري بياناً مفصلاً رفض فيه التقارير التي أفادت بأن الدولة الخليجية قدمت أموالاً مباشرة إلى حماس. وقال المكتب إن المساعدات القطرية استهدفت المدنيين الفلسطينيين في غزة ونفذت عبر آليات شفافة طورتها بالتعاون مع السلطات الإسرائيلية والشركاء الدوليين بينهم وكالات الأمم المتحدة. وأوضح البيان أن كل التحويلات المالية إضافة إلى شحنات الغذاء والدواء والوقود مرت عبر إسرائيل قبل الدخول إلى القطاع وأن التوزيع أدير حصراً من قبل منظمات الأمم المتحدة تحت إشراف إسرائيلي. وأضاف المكتب أن هذه الترتيبات حظيت بموافقة صريحة من الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة التي شملت رؤساء وزراء متعددين واشتملت على تنسيق مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.
وصف البيان الوثائق التي أوردتها مجلة «نيويوركر» في تقرير نشر في 19 سبتمبر بأنها مزيفة وقال إن مسؤولين قطريين قدموا للمجلة أدلة على عدم صحتها قبل نشر المقال. واتهم عناصر في اليمين الإسرائيلي المتطرف والشخصيات السياسية المرتبطة بهم بمواصلة حملة تضليل استمرت سنوات شملت صناعة وتداول مواد كاذبة تهدف إلى تصوير قطر كممول لحماس. وأكد المكتب أن هذه الادعاءات تسعى إلى صرف الانتباه عن التحديات السياسية الداخلية الإسرائيلية في الفترة التي سبقت الانتخابات. وشددت قطر على أنها لا تملك أي مصلحة في التدخل في الشؤون الداخلية لإسرائيل.
أكد البيان القطري أنه إذا وصل أي جزء من المساعدات إلى حماس خارج القنوات المتفق عليها فإن المسؤولية تقع على عاتق إسرائيل التي أشرفت على العملية برمتها بما في ذلك في عهد حكومات بنيامين نتنياهو ونفتالي بينيت ويائير لابيد. وأشار إلى مشاركة أجهزة مثل الموساد والشين بيت في مراحل مختلفة من تدفق المساعدات. وكرر المكتب التأكيد على أن قطر لم تحول أموالاً إلى حماس ذاتها في أي وقت وأن كل الدعم ظل إنسانياً بحتاً.
ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن قطر حولت أكثر من 1.8 مليار دولار إلى غزة على مدى عشرين عاماً بمتوسط شهري قدره 30 مليون دولار بين 2018 و2023 وفق الأرقام التي أوردتها صحيفة «تايمز أوف إسرائيل». ومولت هذه التحويلات رواتب الموظفين المدنيين وإعانات العائلات التي وزعت عبر برامج الأمم المتحدة وشراء الوقود لمحطة الكهرباء الوحيدة في غزة وكل ذلك بموافقة إسرائيلية مسبقة. وهدفت السياسة إلى منع تفاقم الوضع الإنساني في القطاع الساحلي مع الحفاظ على استقرار نسبي على الحدود وهو هدف حظي بدعم تحالفات إسرائيلية متعددة في حينه.
أشار تقرير «نيويوركر» إلى اتصالات داخلية لحماس استولت عليها القوات الإسرائيلية زعم أن المنح القطرية كانت الشريان المالي الرئيسي للجماعة وربط الأموال بالبنية التحتية العسكرية التي أقيمت قبل هجوم 7 أكتوبر 2023. ورفضت قطر هذه الادعاءات واعتبرتها جزءاً من حملة أوسع تشمل وسائل إعلام مؤيدة لإسرائيل وجماعات الضغط ومراكز البحوث. وقال مكتب الإعلام الدولي إن مواداً مماثلة قدمت سابقاً إلى منشورات أخرى ورفض معظمها استخدامها بعد ظهور شكوك حول صحتها.
يعود دور قطر في الوساطة بين إسرائيل وحماس إلى أكثر من عشر سنوات وبدأ بناء على طلب أمريكي وفق تصريحات سابقة للشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني رئيس الوزراء القطري. وتواصل الدولة استضافة قيادات سياسية من حماس في الدوحة فيما تسهل مفاوضات غير مباشرة حول وقف إطلاق النار وتبادل الرهائن. ويأتي هذا النفي في وقت تشهد فيه شبكات التمويل الخليجية تدقيقاً متزايداً إلا أن مكتب الإعلام الدولي أكد أن دعم غزة سيستمر ضمن الإطار الدولي والموافق عليه إسرائيلياً.
EN