وجه الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان باعتماد نظام تأمين صحي وطني موحد في 19 مايو 2026، يضمن للإماراتيين رعاية طبية شاملة في أي مكان بالدولة بغض النظر عن إمارة المنشأ، وفق ما أفادت به وكالة أنباء الإمارات (وام). ويدمج هذا المبادرة البرامج المنفصلة سابقاً على مستوى الإمارات لإزالة الحواجز الجغرافية وتحسين فرص الوصول إلى العلاج المتخصص ومراكز التميز، مع تعزيز نموذج وطني وقائي ومستدام للرعاية الصحية، بحسب وزارة الصحة ووقاية المجتمع.
وصف وزير الصحة ووقاية المجتمع أحمد الصايغ التوجيه بأنه يعكس رؤية وطنية تضع صحة الإنسان وجودة الحياة في صميم أولويات التنمية لدولة الإمارات. وقال الصايغ إن النظام الجديد يمثل خطوة استراتيجية نحو نموذج وطني للرعاية الصحية أكثر كفاءة ومرونة وتوجهاً نحو المستقبل. وأضاف أن الإمارات تواصل تطوير أنظمتها الصحية على أسس الوقاية والاستدامة والابتكار، لضمان تقديم خدمات صحية شاملة للمواطنين وفق أعلى المعايير الدولية.
كان التأمين الصحي للإماراتيين يقتصر عادة على إمارتهم الأصلية قبل التوجيه الرئاسي، حيث يدير أبوظبي برنامج «ثقة» عبر «دمان» وتدير دبي برنامج «عناية». ولم تكن الحكومة الاتحادية تغطي عادة العلاج خارج هذه المناطق المحددة إلا في ظروف خاصة. ويدعم النموذج الموحد أهداف الإمارات الأوسع نطاقاً في تعزيز مرونة القطاع الصحي وتحقيق التكامل السلس بين الخدمات وتقديم نتائج طويلة الأمد أفضل للمواطنين في كل مراحل حياتهم، على حد قول الصايغ.
رحب كبار المسؤولين في قطاع الرعاية الصحية بالإعلان باعتباره تطوراً مهماً في تقديم الخدمات. وقال الدكتور شمشير فاياليل، مؤسس ورئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لمجموعة بورجيل القابضة، لصحيفة «ذا ناشونال» إن أحد أهم الجوانب يكمن في إزالة الحواجز الجغرافية بين أنظمة الرعاية الصحية على مستوى الإمارات. وأوضح فاياليل أن المواطنين سيتمكنون بشكل متزايد من الحصول على الرعاية المناسبة في المكان والزمان المناسبين بغض النظر عن مكان إقامتهم أو مصدر تأمينهم، مضيفاً أن المبادرة تخلق الأساس لنظام أكثر وقاية ومبادرة وتركيزاً على النتائج.
وقال الدكتور جورج-باسكال هابر، المدير التنفيذي لمستشفى كليفلاند كلينيك أبوظبي، إن الإعلان يعكس التزام قيادة الإمارات بوضع الناس في المقدمة وضمان حصول كل مواطن على رعاية صحية استثنائية. وأشار هابر إلى أن الإمارات بنت خلال العقد الماضي واحداً من أكثر النظم الصحية تقدماً في العالم. ووصف ديفيد هادلي، المدير التنفيذي لـ«إن إم سي هيلث»، القرار بأنه مهم جداً وسيساهم في بناء قطاع صحي أكثر تقدماً في الإمارات.
وأبرز البروفيسور حميد الشامسي، المدير التنفيذي لمعهد بورجيل للسرطان، الفوائد الخاصة التي ستعود على مرضى السرطان، إذ يتطلب علاجهم في كثير من الأحيان تشخيصات متقدمة وفحوصات جزيئية وعلاجاً إشعاعياً وجراحة وعلاجاً جهازياً وأوراماً دقيقة وزرع نخاع عظمي وتجارب سريرية وإعادة تأهيل ومتابعة طويلة الأمد. وقال إن النظام الجديد سيسمح لمرضى السرطان الإماراتيين بالوصول إلى أنسب مركز لعلاج السرطان في أي مكان بالدولة بناء على احتياجاتهم السريرية لا على موقعهم أو مصدر تأمينهم. وأضاف الشامسي أنه سيساعد في تقليل التأخير في التشخيص والعلاج ودعم الإحالات السلسة بين المستشفيات ومنح المرضى وعائلاتهم ثقة أكبر بقدرتهم على الوصول إلى أفضل رعاية متاحة داخل الدولة.
وعبّر الإماراتيون الذين تأثروا بالقيود السابقة عن ارتياحهم لهذا التغيير. وقالت هند العبدولي من الفجيرة لـ«ذا ناشونال»: «سيمنح الكثير من الناس فرصة تلقي العلاج عبر الإمارات، خاصة أولئك الذين يقتصر تأمينهم على إمارتهم، وهذا القرار سيحدث فرقاً كبيراً في حياتنا». أما منال من العين فقالت إن ابنها مصاب بداء السكري من النوع الأول، وتعيش الأسرة في دبي، مما كان يسبب صعوبات في السيطرة على مستويات الكيتون لديه والتوجه المتكرر إلى العين للعلاج، وكان ذلك مرهقاً ومجهداً خاصة في الحالات الطارئة، لكن الآن أصبح بإمكانهم تلقي العلاج قرب المنزل.
ويبني التوجيه على الاستثمارات الصحية الكبيرة التي تقوم بها الإمارات، حيث تشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن الإنفاق الصحي الحالي يبلغ 5.31 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2021، فيما خصصت الموازنات الاتحادية في السنوات الأخيرة نحو 8.4 في المئة من الإنفاق للقطاع. وتلاحظ تقييمات الصناعة أن الدولة تحافظ على واحدة من أكثر الأنظمة تقدماً في مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك أعلى عدد من المنظمات المعتمدة من اللجنة الدولية المشتركة في المنطقة. ومن المتوقع أن يعزز الإطار الموحد للتأمين العدالة والكفاءة التشغيلية للسكان المواطنين في الدولة.
EN