أوضح الأمير عبدالعزيز بن سلمان تأثير الهجمات الأخيرة أثناء كلمته أمام الاجتماع الوزاري للمنتدى الدولي السابع عشر للطاقة. وأشار وزير الطاقة إلى أن الظروف اختبرت بنى المملكة التحتية ومؤسساتها وشعبها وقدرتها على الصمود. وأضاف أن الأحداث اختبرت أيضا القرارات المتخذة منذ فترة طويلة قبل الأزمات الحالية إذ يُبنى الصمود قبل وقوع الأزمات. وبحسب الوزير فإن أمن الطاقة لا يمكن اعتباره أمرا مفروغا منه وإن أحداث الأسابيع الأخيرة خطيرة لذا يجب أن يكون الرد بنفس مستوى الجدية.
وشكلت هجمات الحوثيين خلال عطلة نهاية الأسبوع تصعيدا حادا في النزاع اليمني الذي تدعم فيه المملكة العربية السعودية الحكومة المعترف بها دوليا منذ أكثر من عقد. واستهدفت إحدى الضربات مطار الملك خالد الدولي بالرياض يوم الأحد مما أسفر عن مقتل شخص واحد بعد ساعات فقط من هجوم آخر تبناه الحوثيون على الموقع نفسه أودى بحياة 13 شخصا وأصاب المئات. وعلقت السلطات السعودية العمليات في المطار عقب الحادثين اللذين وصفتهما الجماعة بأنهما جزء من عمليات تستهدف مراكز النقل. وتُعد هذه الهجمات الأكثر دموية التي تشهدها المملكة منذ عقد وفق تقييمات أمنية إقليمية.
وتأتي هذه الضربات الأخيرة بعد موجة من الهجمات الحوثية على منشآت الطاقة السعودية في سبتمبر 2026 أدت إلى تعطيل عدة مواقع عبر البلاد. وأفادت وزارة الطاقة السعودية حينها بأن الهجمات استهدفت أصول إنتاج النفط والغاز ونقله وتكريره إلى جانب المنشآت البتروكيماوية ومحطات الطاقة في الرياض والمنطقة الشرقية ومدينة ينبع الصناعية. وأسفرت العمليات عن مقتل أحد عناصر الأمن الصناعي وإصابة سبعة موظفين آخرين فيما خفضت قدرة إنتاج المملكة بمقدار 600 ألف برميل يوميا جراء الأضرار التي لحقت بخط الأنابيب الشرقي-الغربي ومصنع المنيفة ومنشأة خريص. وأشارت الوزارة إلى أن الحوادث أثرت أيضا على مصاف رئيسية في الجبيل ورأس تنورة وينبع والرياض مما انعكس مباشرة على صادرات المنتجات المكررة.
واستغل الأمير عبدالعزيز بن سلمان منصته في مؤتمر الرياض ليؤكد أن المملكة استثمرت على مدى عقود في تعزيز سلاسل إمداد الطاقة. واعتبر الحضور الكبير في الاجتماع دليلا على أن العاصمة السعودية لا تزال مركزا عالميا للطاقة وأصر على أن الرياض آمنة. وأبرز الوزير سرعة إعادة تشغيل خط الأنابيب الشرقي-الغربي كدليل على أهمية الإجراءات الوقائية المتخذة مسبقا لحماية البنية التحتية الحيوية وفق روايات الاجتماع الوزاري.
وأعلن وزير الطاقة أن الخوف ليس في قاموس السعوديين وأن المملكة ستتجاوز أي تحديات مع التركيز على الأجيال المقبلة. وشدد على مواصلة تنفيذ رؤية 2030 وضمان موثوقية قطاع الطاقة في كل الظروف. وبصفتها أكبر مصدر للنفط في العالم فقد استثمرت المملكة العربية السعودية مليارات الدولارات في دفاعاتها العسكرية والطاقوية على مر السنين للحفاظ على مكانتها في الأسواق العالمية.
وقد تبنى الحوثيون المدعومون من إيران مسؤولية عدة هجمات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بينها تلك التي استهدفت مطار الرياض وهددوا بمواصلة استهداف بنى تحتية النقل في المملكة. ووصف المتحدثون باسمهم هذه المواقع بأنها مسرح عمليات لقواتهم في ظل استمرار الحرب في اليمن. ويأتي هذا التصعيد وسط توترات إقليمية أوسع أدت بالفعل إلى تعطيل تدفقات النفط عبر ممرات حيوية مثل مضيق هرمز حيث انخفضت الكميات بشكل ملحوظ في 2026 وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
EN