أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن حصيلة القتلى جراء الضربات الإسرائيلية بلغت 27 خلال اليوم الماضي، منهم 15 قتيلاً في قانا حيث أكد الجيش الإسرائيلي أنه استهدف قائداً في حزب الله مسؤولاً عن المنطقة. وتحمل البلدة ذكرى مؤلمة في الوجدان المحلي إذ أدى هجوم مدفعي إسرائيلي على مجمع للأمم المتحدة فيها إلى مقتل أكثر من 100 مدني عام 1996 خلال جولة سابقة من الاشتباكات. وبحسب تقرير لوكالة أسوشيتد برس حدد الجيش الإسرائيلي اسم القيادي في حزب الله بجلال مصطفى حريري مشيراً إلى أن الغارات أصابت مراكز قيادة ومستودعات أسلحة مدمجة ضمن مناطق سكنية.
وشنت غارات أخرى على النبطية والمناطق المحيطة بها حيث أحصت وزارة الصحة 16 قتيلاً و52 جريحاً بينهم رئيس البلدية الذي قضى في ضربة استهدفت مبنى بلدياً يستضيف اجتماعاً لتنسيق أعمال الإغاثة. وسجلت وحدة إدارة الأزمات اللبنانية 138 غارة جوية وقصفاً مدفعياً في الجنوب والبقاع يوم الأربعاء وهو ما يعكس حدة العمليات التي تستهدف بنى حزب الله التحتية. وأوضح تقرير أسوشيتد برس أن مقتل رئيس البلدية يندرج ضمن نمط يتعرض فيه مسؤولون مدنيون للقصف أثناء إدارتهم المساعدات للنازحين.
وأوضح الجيش الإسرائيلي أن قواته ضربت أهدافاً تابعة لحزب الله في منطقة النبطية مستخدمة أصولاً بحرية لاستهداف مواقع إضافية في جنوب لبنان كما فككت شبكة أنفاق مرتبطة بقوات الرضوان التابعة للحزب. وأكد تقرير منفصل لوكالة رويترز صدر في 16 أكتوبر أن ضربة إسرائيلية دمرت مقر بلدية في بلدة جنوبية رئيسية معتبراً إياها من أكبر الهجمات على مبنى رسمي لبناني منذ بدء الحملة الجوية الراهنة. وقال رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي للصحافيين إن الضربة استهدفت عن قصد اجتماعاً كان يناقش الخدمات والجهود الإغاثية للأشخاص الذين نزحوا بسبب القتال.
ووثقت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية غارات متكررة على قرى وبلدات حدودية منذ أن صعدت إسرائيل حملتها في أواخر أيلول/سبتمبر 2024 بهدف إبعاد حزب الله عن الحدود المشتركة. وقد أودى النزاع الأوسع بحياة نحو 1400 لبناني بين مقاتلين ومدنيين وأجبر 1.2 مليون على مغادرة منازلهم وفق الأرقام الإجمالية التي جمعها السلطات اللبنانية والتي أوردتها تحديثات عدة لوكالة أسوشيتد برس. وأبلغ حفظة السلام في «يونيفيل» على حدة عن إطلاق دبابة إسرائيلية النار قرب أحد مواقعهم في الجنوب مما أدى إلى إصابة اثنين منهم في حين وصف الجيش الإسرائيلي الحادثة برد على نشاط لحزب الله في مناطق مدنية قريبة من مواقع الأمم المتحدة.
وأبدى مسؤولو الصحة قلقاً متزايداً حيال الهجمات التي تطال الفرق الطبية حيث أفادت وزارة الصحة بمقتل عشرات المسعفين وعمال الإنقاذ في الغارات منذ مطلع أكتوبر. وتناول تحقيق أجرته أسوشيتد برس حادثة من هذا النوع مفصلاً غارة جوية خارج مستشفى جنوبي أسفرت عن مقتل سبعة مسعفين وأدت إلى إغلاق المنشأة مما يكشف الصعوبات في تقديم الرعاية الطبية وسط أعمال العنف. وشدد الجيش الإسرائيلي على أن عملياته تركز على أصول حزب الله متهماً الجماعة بإدماج بناها العسكرية بين المدنيين وهو ما ينفيه المسؤولون اللبنانيون.
وبدأت هذه المواجهات بعد أن أطلق حزب الله صواريخ على شمال إسرائيل في أكتوبر 2023 دعماً لحركة حماس عقب هجومها على الأراضي الإسرائيلية وفق الخط الزمني الذي رسمته تقارير رويترز عن بدايات الحرب. ومع توسع العمليات البرية داخل جنوب لبنان هذا الشهر أصدرت القوات الإسرائيلية أوامر إخلاء متكررة لقرى تقع خلف منطقة الانتشار الأممية التي أنشئت بعد حرب 2006. وتستمر وزارة الصحة اللبنانية في تحديث أعداد الضحايا يومياً إذ تضيف الغارات الأخيرة إلى حصيلة أثقلت كاهل المستشفيات وفرق الطوارئ في المناطق المتضررة.
EN