تشير المؤشرات الصادرة عن هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المعروفة بريادة إلى توسع في منظومة ريادة الأعمال والابتكار العمانية بدءاً من توليد الأفكار وصولاً إلى التمويل ودعم المشاريع الناشئة. وتبرز بيانات الهيئة التي نقلتها صحيفة عمان أوبزرفر في 8 أكتوبر التوافق مع أهداف رؤية عمان 2040 مع تحول نحو الابتكار المنظم داخل المؤسسات التعليمية والاقتصادية بدلاً من الجهود المنفردة. وتجري أكثر من 50 فعالية من معسكرات تدريبية وهاكاثون كل عام وتجذب المشاركين وتساعد على تحويل المفاهيم إلى مشاريع قابلة للتطبيق. وتظهر أرقام ريادة أن أكثر من 3000 فكرة لمشاريع ناشئة تولد سنوياً مما يعكس اتساع قاعدة المبتكرين في أرجاء السلطنة.
أنتج الابتكار الطلابي 310 مشاريع في مجالات التكنولوجيا والابتكار وفقاً لتقييم ريادة ذاته. وتضم البنية التحتية الداعمة حالياً 30 حاضنة أعمال و10 مسرعات أعمال بالإضافة إلى حاضنة جامعية ترتبط بـ35 كلية وتساعد في نقل الأفكار الأكاديمية إلى مشاريع جاهزة للسوق. وييسر نمو هذه البنية روابط أقوى بين المخرجات الأكاديمية وريادة الأعمال كما أوضحت بيانات الهيئة. وتبنى هذه التطورات على زخم سابق بلغ فيه قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة 130359 شركة مسجلة بنهاية 2025 حسب تقرير ريادة في فبراير.
وحصل إجمالي 338 شركة على بطاقة ريادة لريادة الأعمال التي تتيح الاستفادة من 32 حافزاً وتسهيلاً حكومياً تهدف إلى تحسين بيئة الأعمال. كما سجلت المنظومة 101 منحة تشمل مبادرات التمويل والاستثمار ورأس المال المغامر لدعم نمو المشاريع الناشئة واستدامتها وفق ما أظهرته بيانات أكتوبر. وتأتي هذه الإجراءات بينما تواصل الهيئة برامجها لتمكين المشاريع الناشئة التقنية عبر بناء القدرات وتيسير الوصول إلى التمويل وتحسين التشريعات. ويقدر بيانات ستارت أب بلينك القيمة الإجمالية للمشاريع الناشئة النشطة في عمان بنحو 94.4 مليون دولار بعد نمو المنظومة بنسبة 42.8 بالمئة خلال العام الماضي.
وساهم قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العماني بـ9.2 مليار ريال عماني في الناتج المحلي الإجمالي بحلول منتصف 2026 أي ما يعادل 21.8 بالمئة من الاقتصاد وفق أرقام ريادة والمركز الوطني للإحصاء والمعلومات. واحتوت قاعدة بيانات الهيئة الأوسع على 136459 مؤسسة في ذلك الوقت تتوزع بين 116195 متناهية الصغر و19196 صغيرة و1068 متوسطة الحجم. ويبرز هذا الحجم دور ريادة الأعمال في التنويع الاقتصادي إذ تشكل المشاريع الناشئة القائمة على الابتكار فئة فرعية متنامية وظفت مئات الأشخاص وحققت قيمة سوقية كبيرة في الإحصاءات السابقة. وسبق لمؤشر مراقب ريادة الأعمال العالمي أن صنف عمان في المرتبة الثامنة بين 56 دولة في مؤشر ريادتها.
وطوال 2026 نفذت ريادة مبادرات ذات صلة شملت شراكات لتحسين تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وفعاليات تربط البحوث الجامعية بفرص الاستثمار. وتناولت إحدى هذه الندوات في مطلع أكتوبر سبل تحويل المخرجات العلمية إلى فرص تجارية لدعم اقتصاد قائم على المعرفة كما ذكرت صحيفة عمان أوبزرفر في تغطية منفصلة. ويعزز إصدار بيانات الهيئة في أكتوبر هذه الجهود من خلال قياس التقدم في مراحل متعددة من المنظومة. وتشير توقعات المتابعين في القطاع إلى استمرار التوسع إذا ما تطورت آليات الدعم مع الطلب المتزايد على المشاريع المتوافقة والمدفوعة بالابتكار.
EN