أفادت الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي بكلمة ألقاها الأمين العام جاسم محمد البديوي في أبوظبي أكد فيها أن الدول الست الأعضاء تجاوزت هويتها التقليدية كموردين للطاقة. وأشار البديوي إلى أن التحليلات التي تقتصر على موارد النفط الخليجية تتجاهل التحولات العميقة في تنويع الاقتصاد وتوسيع التجارة واستراتيجيات الاستثمار والابتكار التكنولوجي وتطوير سلاسل التوريد في المنطقة بأسرها. وأوضح أن مجلس التعاون أصبح لاعباً رئيسياً قادراً على التأثير في المسارات الاقتصادية العالمية والإسهام في الاستقرار الدولي، وهو ما يتوافق مع تزايد حضور المجلس في المناقشات متعددة الأطراف والحوارات الاستراتيجية مع القوى الكبرى.
وقدم البديوي مؤشرات اقتصادية محددة تدعم هذا التحول، مبيناً أن الناتج المحلي الإجمالي المجمع لدول المجلس يبلغ نحو 2.4 تريليون دولار. واقتربت الأصول التي تديرها صناديق الثروة السيادية للكتلة من 5 تريليونات دولار فيما بلغ حجم التجارة السلعية الخارجية نحو 1.6 تريليون دولار في 2024. وقال الأمين العام في البيان: «تعكس هذه المؤشرات انتقال دول مجلس التعاون من كونها موردين رئيسيين للطاقة إلى شركاء فاعلين في صياغة مستقبل الاقتصاد العالمي وتعزيز استقراره وازدهاره». وتدل هذه الأرقام على نضج أوسع رفع مكانة المجلس في الساحة المالية والتجارية الدولية.
وأكد البديوي أن السياسات الخارجية لدول مجلس التعاون تقوم على مبادئ الاحترام المتبادل وحسن الجوار مع الالتزام التام بميثاق الأمم المتحدة والمعايير القانونية الدولية. وقد مكنت هذه السياسات من الاستجابة المنسقة للضغوط الخارجية وعمقت التكامل بين الدول الست. وشدد الأمين العام على أهمية هذه الأسس في تعزيز مصداقية المجلس كفاعل مسؤول على المستوى العالمي.
ومنذ تعرض دول مجلس التعاون لهجمات إيرانية بدأت في فبراير أظهرت الدول الأعضاء تنسيقاً استثنائياً للتخفيف من آثارها والحفاظ على سير الحياة الطبيعية للسكان. وأشار البديوي إلى تعزيز الربط اللوجستي كنتيجة من نتائج هذا التعاون. وساهم الموقف الموحد في حماية النشاط الاقتصادي والرفاه العام وسط التحديات، مما يبرز متانة إطار المجلس في مواجهة الديناميكيات الإقليمية المعقدة.
وأضاف البديوي: «أصبح مجلس التعاون نموذجاً يُحتذى به بين الدول والمنظمات الإقليمية والدولية في أنحاء العالم. ورغم مرور فترة قصيرة نسبياً على تأسيسه حققت دوله إنجازات كبيرة وقيمة في شتى المجالات لشعوبها، وتسعى كثير من الكتل الإقليمية والعالمية إلى إقامة علاقات وتعاون معه». وتعكس هذه التصريحات تقييم المنظمة لما حققته على مدى أربعة عقود.
وتشير السجلات الرسمية لمجلس التعاون إلى أنه أبرم شراكات منظمة مع أكثر من 23 دولة وثماني منظمات دولية عبر مذكرات تفاهم وخطط عمل مشتركة. وتغطي هذه الاتفاقيات التعاون الاقتصادي والأمني والتبادل الثقافي مما يعزز البصمة العالمية للمجلس. وقدم البديوي هذه الشبكات دائماً دليلاً على المكانة المرتفعة للدول الأعضاء في الشؤون العالمية خلال مشاركاته في المنتديات الدولية التي تناقش التحولات الجيوسياسية والتعاون الاقتصادي على حد سواء.
EN