قال أحمد صالح، الشريك ورئيس الابتكار والبراءات والملكية الصناعية في «التميمي وشركاؤه»، إن استراتيجية الابتكار في المملكة تجاوزت مجرد تبني وتصنيع التقنية إلى بناء حلول محلية يمكن حمايتها وتسويقها وتحويلها إلى أصول اقتصادية وطنية. ويعكس هذا التحول جهوداً أوسع لتعزيز السيطرة على إنتاج الملكية الفكرية وملكيتها مع تحويل مخرجات البحث إلى محركات لنمو اقتصادي متنوع. وأشار صالح إلى أن المملكة قضت العقد الماضي في بناء الهيكل المؤسسي اللازم لدعم هذا التحول.
ووفق السجلات الرسمية، أنشئت الهيئة السعودية للملكية الفكرية في 2018 وهيئة البحث والتطوير والابتكار بعد عامين، لتوفرا الإطار التنظيمي للنهج الجديد. وساعدت هاتان الهيئتان في مواءمة الجهود البحثية الوطنية مع أربعة مجالات أولوية حددتها الطموحات والأولويات الوطنية للبحث والتطوير والابتكار: الصحة والعافية، والبيئة المستدامة والاحتياجات الأساسية، والريادة في الطاقة والصناعة، واقتصادات المستقبل. ويحدد تقييم صادر عن هيئة البحث والتطوير والابتكار هدفاً طويل الأمد يتمثل في رفع الاستثمار السنوي في هذا المجال إلى 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2040.
وأظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء أن إنفاق المملكة على البحث والتطوير بلغ 22.61 مليار ريال سعودي في 2023، بارتفاع قدره 17.4% عن العام السابق، ليصل إجمالي العاملين في مجال البحث والتطوير إلى أكثر من 49 ألف شخص. وشكل القطاع الخاص 8.70 مليار ريال من هذا الإنفاق بينما ساهمت الجهات الحكومية ومؤسسات التعليم العالي بالباقي. وتتماشى هذه الزيادات مع تركيز الهيئة على الانتقال من البحث الأساسي نحو الأعمال التطبيقية القابلة للتسويق على نطاق واسع.
ورسم صالح مساراً متسلسلاً يبدأ بزيادة الاستثمار ويمر عبر الابتكار المحلي وحماية الملكية الفكرية والتسويق وصولاً إلى التوسع في الأسواق العالمية. وأنتجت هيئة البحث والتطوير والابتكار دراسات متعددة أظهرت أن تسويق مخرجات البحث بنجاح يمكن أن يولد 2.25 ريال من النشاط الاقتصادي الأوسع لكل ريال مستثمر. وتدعم هذه التوقعات جهود خلق آلاف الوظائف المتخصصة وتقليل الاعتماد على إيرادات الهيدروكربونات.
وتوضح تحركات الشركات الأخيرة زخم هذا التوجه. فقد افتتحت نوكيا هذا الشهر مركزاً للبحث والتطوير يركز على الذكاء الاصطناعي في الرياض لتطوير برمجيات أتمتة الشبكات، مع خطط لإنتاج تقنيات يمكن تصديرها من المملكة. وتهدف الاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية على حدة إلى إضافة 34.6 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بحلول 2040 مع خلق 11 ألف وظيفة متخصصة بحلول 2030، وفقاً لمسؤولين في القطاع الصحي. وتندرج كلتا المبادرتين ضمن مجالات الأولوية لهيئة البحث والتطوير والابتكار.
وتؤكد تقارير الهيئة الحاجة إلى شراكات أقوى بين الأوساط الأكاديمية والشركات لتسريع نقل التقنية من المختبرات إلى الأسواق. وتشير التحليلات إلى أن المملكة تنتج بالفعل أحجام براءات اختراع تقارب متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في مجالات الأولوية التي اختارتها. ومن المتوقع أن يضع التقدم المستمر في هذه الجوانب المملكة في موقع أبرز ضمن الصناعات المعرفية العالمية.
EN