حذر رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية من أن بلاده سترد بردود قاسية وعقابية ومدمرة على أي تهديدات أمريكية جديدة، مشيراً إلى الاستعداد التام في المجالات البرية والبحرية والجوية والدفاع الجوي والفضاء السيبراني، وفق ما نقلته وكالة رويترز عن وسائل إعلام إيرانية.
أدلى اللواء علي عبداللهي بهذا التصريح بعدما رسم وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسينت خططاً لفرض أقسى العقوبات المالية في التاريخ بهدف الإطاحة بالقيادة الإيرانية، على أن تُعلن التفاصيل الإضافية يوم الاثنين.
وكان الرئيس دونالد ترامب قد حذر في وقت سابق بأن أي دولة تقدم أي نوع من الدعم لإيران ستواجه عواقب اقتصادية هائلة، في إطار استراتيجية لعزل حكومة طهران.
من جانبه، أشار رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف -الذي يتولى دور كبير المفاوضين الإيرانيين في المحادثات الوسيطة مع الولايات المتحدة- خلال تصريحات أدلى بها في العراق إلى أن واشنطن أدركت عدم قدرتها على الفوز في مواجهة عسكرية مباشرة. ودعا قاليباف إلى وضع خطط للتغلب على العقوبات غير العادلة أمام رجال أعمال إيرانيين وعراقيين، معترفاً بمواطن الضعف في الاقتصاد. وقال: «مهما بلغت قوتنا العسكرية فلن نصمد إذا جاع الشعب وغابت الدورة المالية والنمو الاقتصادي والإنتاج الوطني»، بحسب ما نقلته وكالة إرنا.
واتخذ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نبرة تحدٍ في منشور على منصة إكس سرد خلاله حملات الضغط الأمريكية السابقة على طهران. وكتب: «قبل 14 عاماً: «أقسى عقوبات في التاريخ». فشلت. قبل 8 أعوام: «الضغط الأقصى». فشل. قبل 5 أشهر: «الاستسلام غير المشروط». فشل. اليوم: «أقسى عملية اقتصادية مدمرة على الإطلاق». محكوم عليها بالفشل. لقد شاهدنا هذا الفيلم من قبل. نفس الهراء. بلطجية مختلفون». وعكست تصريحات الوزير موقف طهران بأن الإجراءات الجديدة لن تكون أفضل من سابقاتها التي انهارت في النهاية.
يأتي هذا التبادل في أجواء صراع اندلع قبل نحو ستة أشهر بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، أنتج مرتين إعلانات عن وقف لإطلاق النار في أبريل ويونيو لكنهما انهارا سريعاً، بحسب رويترز. وأعيد فرض حصار بحري على إيران في يوليو، مما أدى إلى خنق صادراتها النفطية التي كانت تسهم في تمرير نحو خمس النفط المتداول عالمياً عبر مضيق هرمز قبل اندلاع الأعمال العدائية في فبراير. وانخفضت أسعار النفط بشكل طفيف أمس إلا أنها ظلت في طريقها لتحقيق مكسب أسبوعي ثانٍ بعد ارتفاع أولي أعقب إعلان العقوبات.
وتطرق بيسينت إلى ردة فعل السوق خلال مقابلة مع قناة سي إن بي سي، معبراً عن استغرابه من ارتفاع أسعار النفط رداً على سياسة الضغط الاقتصادي الأقصى. وأضاف وزير الخزانة أن هذا النهج يوحي بعدم وجود إعادة واسعة النطاق للعمليات العسكرية الحركية. وقال: «سنسقط هذا النظام»، مشدداً على أن الوقت حان لكي يتخذ الحلفاء وبقية العالم قرارهم.
ورفضت الصين مساعي العقوبات الأمريكية، إذ أبلغ المتحدث باسم وزارة الخارجية لين جيان الصحفيين بأن مثل هذه الإجراءات والضغوط لن تحل النزاع في الشرق الأوسط. ودعا لين الأطراف المعنية كافة إلى اتخاذ تدابير مسؤولة والعمل على حل الأزمة عبر القنوات السياسية والدبلوماسية. كما جدد التأكيد على رفض العقوبات الأحادية غير القانونية التي تفتقر إلى أساس في القانون الدولي أو تفويض من مجلس الأمن الدولي.
EN